سجل الآن

تسجيل دخول

فقدت كلمة المرور

فقدت كلمة المرور الخاصة بك؟ الرجاء إدخال عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك. ستتلقى رابطا وستنشئ كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.

تسجيل دخول

سجل الآن

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.Morbi adipiscing gravdio, sit amet suscipit risus ultrices eu.Fusce viverra neque at purus laoreet consequa.Vivamus vulputate posuere nisl quis consequat.

مطار بيروت… من شاهد على أحداث كبرى إلى أسير السياسة والفساد

<p>نقلت شركة “طيران الشرق الأوسط” جزءاً كبيراً من طائراتها إلى خارج البلاد خوفاً من الضربات الإسرائيلية (الوكالة الوطنية اللبنانية)</p>

حاز مطار بيروت في الأيام القليلة الماضية على الكثير من الاهتمام المحلي والعالمي، بعد نشر صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريراً قالت فيه إن “حزب الله” يخزن في المطار صواريخ وأسلحة قادمة من إيران.

وبين عاصفة النفي اللبناني لما ورد في التقرير ورد الصحيفة، كثرت التساؤلات حول المطار نفسه، عن بداياته وأبرز المراحل التي مر بها والأحداث الأمنية التي شهدها، وصولاً إلى ما يقول كثيرون اليوم إنه سيطرة فعلية للحزب عليه.

بداية مطار بيروت

تقول التقارير التاريخية والمراجع إنه في عام 1913 شهد لبنان أول هبوط لطائرة في ساحة الكرنتينا شرق بيروت، وكانت طائرة فرنسية صغيرة. وبعد سنوات قليلة أنشأت القيادة العسكرية الفرنسية مطاراً بحرياً على شاطئ في بيروت، لخدمة مصالح الجيش الفرنسي. 

لكن حكاية لبنان مع المطار المدني بدأت عام 1933 حين أنشأت سلطة الانتداب الفرنسي مطاراً مدنياً في منطقة بئر حسن تحت اسم “مطار بيروت الإقليمي”. وتكشف جمعية “تراثنا بيروت” أنه في عام 1945 تأسست شركة “طيران لبنان” بحصة 60 في المئة لشركة الطيران الفرنسية، قبل أن تستبدل بشركة “طيران الشرق الأوسط”، وكانت أول رحلة لها بداية عام 1946 إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا.

حينها، كان مطار بيروت يُعتبر واحداً من الأكثر المطارات تطوراً في المنطقة، ولعب طيلة سنوات طويلة دوراً محورياً في ربط لبنان بالعالم، كما أسهم بشكل كبير في تعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي في البلاد، إذ كان يستقبل ملايين المسافرين سنوياً ويخدم العشرات من شركات الطيران العالمية.

وفي الستينيات والسبعينيات، كان المطار محوراً رئيساً للنقل الجوي في الشرق الأوسط، وكان يُعرف بكفاءته العالية وخدماته الممتازة.

هذه المرحلة الذهبية تحولت خلال سنوات قليلة لسوداء مع قرع طبول الحرب الأهلية في لبنان في عام 1975، ومع بداية الأحداث الدامية تراجع دور المطار بشكل كبير وأصبح عرضةً للأضرار المتكررة نتيجة للنزاعات المسلحة، كما أقفل في مراحل عديدة وتوقفت حركة الملاحة فيه لمدة أشهر طويلة. 

اعتداءات إسرائيلية وعمليات اختطاف 

لإسرائيل تاريخ حافل في قصف مطار بيروت الدولي، إذ دمرت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 1968، للمرة الأولى، 13 طائرة ركاب تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، رداً على هجوم مسلّح على الرحلة 253 التابعة لشركة “العال” الإسرائيلية، حيث نفّذت فرقة “كوماندوس” إنزالاً لأربعين دقيقة في أرض المطار.

وكذلك تعرض لقصف عنيف خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 حين دمر القصف الإسرائيلي مجموعة طائرات تابعة لطيران الشرق الأوسط من نوع “بوينغ 727”. 

ومع سيطرة المجموعات المسلحة خلال الحرب الأهلية على هذا المرفق العام، شهد المطار عمليات خطف للطائرات، يتذكر العالم منها جيداً ما حصل في يونيو (حزيران) عام 1985 حين اختطف مسلحون طائرة تابعة لخطوط طيران “تي دبليو إيه” الأميركية من مطار أثينا في اليونان وحولوا الرحلة إلى مطار بيروت، في عملية استمرت أكثر من اسبوعين وانتهت  بفرض الحظر الأميركي على حركة الطيران إلى مطار بيروت. 

أعلن الخاطفون حينها أنهم ينتمون إلى مجموعة تحمل اسم “المضطهدون في الأرض”، فيما تقول وكالة المخابرات المركزية الأميركية إنهم على صلة مباشرة بـ “حزب الله”.   

عملية إعادة الإعمار 

بعد انتهاء الحرب الأهلية الدامية عام 1990، بدأت عملية إعادة إعماره ضمن جهود إعادة بناء البنى التحتية في لبنان.

وشهد المطار تحسناً ملحوظاً في التسعينيات، حيث حُدثت المرافق والخدمات لتواكب المعايير الدولية. وأطلق في يونيو عام 2005 اسم “مطار رفيق الحريري الدولي” عليه تكريماً لرئيس الوزراء اللبناني الراحل، الذي لعب دوراً كبيراً في إعادة إعمار البلاد، حيث وصلت مداخيله المباشرة إلى نحو 300 مليون دولار، وسجل معدل الوافدين عبره إلى لبنان نحو 5 ملايين مسافر سنوياً.

وخلال حرب يوليو (تموز) 2006، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات عدة على مدارج الإقلاع والهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي، ما أدى الى توقف الملاحة فيه لأكثر من شهر. 

الحكومة الإسرائيلي حينها بقيادة إيهود أولمرت ردت على الانتقادات الدولية بسبب قصف المطار مؤكدة أن إيران كانت تستخدمه خلال الحرب لتزويد “حزب الله” بالسلاح والعتاد.

“ما دون المقبول”

وعلى رغم التطورات الإيجابية التي شهدها المطار بعد الحرب الأهلية، إلا أن العقد الأخير شهد تدهوراً كبيراً في أوضاع المطار نتيجة للفساد والمحاصصة، وأصبحت المناصب الإدارية والوظائف الحيوية في المطار تُوزع بناءً على الولاءات السياسية والطائفية بدلاً من الكفاءة والمهنية، ما أدى إلى تراجع كفاءة الخدمات وزيادة حالات الإهمال، ونقص في الصيانة والتحديث، حيث تُهمل العديد من المرافق وتُترك لتتدهور.
وتشير مصادر في وزارة المالية إلى أن المطار بات بحاجة عاجلة إلى نحو 40 مليون دولار لصيانة وتطوير معداته لتواكب المعايير العالمية، وقد تلقى تحذيرات من “المنظمة الدولية للطيران المدني” (ICAO) التي صنفت مطار “رفيق الحريري الدولي” بـ “ما دون المقبول”، في حين أن الإيرادات انخفضت إلى نحو 120 مليون دولار على رغم استقرار عدد المسافرين عبره ما يعكس تفشي الفساد وغياب الرقابة.

مغارة الفساد

وكنموذج عن طرق الفساد الملتوية داخل المطار في لبنان الذي بات يحتل المرتبة 150 بين 180 بلداً في ترتيب مؤشر الفساد لدى منظمة الشفافية الدولية، كشف النائب وليد البعريني في تصريح سابق، عن “صفقة مشبوهة” في “صالون الشرف” تتمثل بتقاسم الدولة رسم استعماله مناصفةً بينها وبين شركة “تاكسي”، التي تعمل على توصيل الراكب من صالون الشرف إلى الطائرة لمسافة لا تزيد على 500 متر في مقابل 100 دولار أميركي. وبذلك تحصل الدولة على 100 دولار مقابل استعمال صالون الشرف.
ولفت البعريني إلى أن “هناك ما يناهز خمسة ملايين دولار تذهب لمصلحة المستفيدين من هذا الأمر، لذلك من حق الشعب اللبناني والرأي العام أن يعي هذه التفاصيل ويدرك تماماً حجم المغارة التي تتوسع رقعتها في مطار بيروت بفعل هذه الأعمال المُشينة”.
وفي نموذج آخر، يشير رئيس هيئة الشراء العام، جان العليّة، إلى أن “الالتفاف على القوانين وتجاوزها بات القاسم المشترك في معظم التعهدات والتلزيمات، حيث تعمد وزارة الأشغال إلى إبرام اتفاقات مباشرة وتجاوز الهيئات الرقابية وقانون الشراء العام”، مكتفياً بذكر مخالفة واحدة على سبيل المثال، “رقم الأعمال المطلوب في دفتر الشروط للاشتراك في مزايدة السوق الحرة هو 60 مليون دولار، والشركة التي تم التعاقد معها، رقم أعمالها بحدود 7 ملايين دولار وتستعير الباقي من مجموعة هويّتها غير واضحة في الملف، ورقم الأعمال يعني مبيعات الشركة السنوية”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سيطرة “حزب الله”

وبعيداً من الفساد المالي، يبدو أن الفساد السياسي أكثر استشراءً في مطار “رفيق الحريري الدولي”، لا سيما أن معظم التقارير الأمنية والصحافية الدولية تشير إلى نفوذ “حزب الله” الواسع، وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أول من فتح أنظار العالم على نفوذ الحزب داخل المطار، عندما كشف في مؤتمر صحافي في أبريل (نيسان) 2008، اتهم خلاله “حزب الله” بزرع كاميرات في منطقة ملاصقة للمطار لمراقبة الوافدين إليه خاصة من قادة الأكثرية النيابية أو مسؤولين أجانب. وقال جنبلاط إن “عناصر الحزب يستطيعون تنفيذ عمليات تخريبية وخطف أو اغتيال على طريق المطار”، داعياً إلى وقف الطيران الإيراني إلى بيروت، مبرراً ذلك بأن هذا الطيران “ينقل ربما المال والسلاح”. وأضاف حينها أنه لا قيمة للإجراءات التي تُتخذ لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي يقضي بمنع دخول السلاح للبنان “إذا كان رئيس جهاز أمن المطار وغالبية العناصر والضباط تابعين لحزب الله الذي لا يعترف بالدولة بل بدويلة حزب الله”. 

وفي 5 مايو (أيار) 2008، عندما اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير، شن “حزب الله” هجوماً واسعاً في شوارع بيروت ومناطق من محافظة جبل لبنان ما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى، وأرغم حينها الحكومة على التراجع عن قراري إقالة شقير وتفكيك شبكة الاتصالات التي يملكها في جميع المناطق اللبنانية.

دور لـ “حزب الله” باستخدامه لأغراض عسكرية

ومع بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تجدّد التصعيد على حدود لبنان الجنوبية، وزاد القلق من إمكانية تعرض المطار لضربات إسرائيلية، لا سيما مع تزايد التقارير التي تشير إلى دور لـ “حزب الله” باستخدامه لأغراض عسكرية، وكان آخرها تقرير لصحيفة “تلغراف” الذي نفته الحكومة اللبنانية بشكل قاطع، ونظمت جولة للسفراء والصحافيين لتأكيد نفيها مزاعم وجود مستودعات صواريخ داخله.
ومنذ بدء الحرب في الجنوب، قلّصت شركة “طيران الشرق الأوسط” أعمالها بشكل كبير، واضطرت إلى نقل جزء كبير من طائراتها خارج البلاد لمنع أي ضرر لأغلى طائراتها. وقال رئيس الشركة محمد الحوت، في مقابلة أجريت معه في دبي خلال الاجتماع العام السنوي لمجموعة الصناعة التابعة للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن “العمل في ظل الحرب مهمة صعبة حقاً للإدارة، وليس من السهل العمل عندما لا تكون الأمور واضحة”، مؤكداً أن “الأولوية لم تعد للنتائج المالية أو النمو، فبالطبع لا يوجد نمو”.
ولا تزال شركة “طيران الشرق الأوسط” تحتفظ بـ 6 من طائراتها في الأردن وتركيا وقبرص، أي نصف العدد الذي كان خارج مواقعها في السابق. ونتيجة لعمليات النزوح، أجرت شركة النقل التي يبلغ عمرها 80 عاماً تقريباً، إعادة تعديل المسارات لاستيعاب الطلب المنخفض وأسطول التشغيل الأصغر.

subtitle: 
أسسه الفرنسيون ودمرته الحرب الأهلية وطوره رفيق الحريري وتهدده إسرائيل
publication date: 
الخميس, يونيو 27, 2024 – 07:00

‎إضافة تعليق