قمة لقادة “الناتو” في واشنطن يتابعها الكرملين بـ”اهتمام بالغ”
<p class=”rteright”>يتوقع أن يحقق 23 من أعضاء الحلف الهدف الذي وضعه “الناتو” والمتمثل في إنفاق اثنين في المئة من إجمال الناتج المحلي على الدفاع (أ ف ب)</p>
يجتمع قادة دول حلف شمال الأطلسي اليوم الثلاثاء في واشنطن خلال قمة تهدف إلى تأكيد الدعم لأوكرانيا والمعارضة لروسيا، ويتوقع أن تطغى عليها جهود الرئيس الأميركي جو بايدن من أجل البقاء السياسي.
وأكد الكرملين اليوم الثلاثاء أنه يتابع من كثب قمة حلف شمال الأطلسي التي ستبدأ في الساعات المقبلة في واشنطن وسيحضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرون.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين إن موسكو “ستتابع باهتمام بالغ لهجة المحادثات والقرارات التي ستتخذ”.
الذكرى 75 لتأسيس الحلف
وسيحاول بايدن البالغ 81 سنة طمأنة الحلفاء خلال الاجتماع المستمر حتى بعد غد الخميس بمناسبة الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف حيال القيادة الأميركية وقدرته الشخصية على البقاء في الحكم وسط تزايد الدعوات التي تطالبه بالانسحاب من السباق الانتخابي.
حتى الآن قاوم المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية الضغوط التي يمارسها عليه حتى بعض أعضاء حزبه بعد مناظرة قدم فيها أداءً عده البعض “كارثياً” في مواجهة منافسه الجمهوري دونالد ترمب، الشهر الماضي، أثار تساؤلات حول قدرته العقلية والجسدية على البقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية.
وقال بايدن في مقابلة بثت أمس الإثنين “حلفاؤنا يتطلعون إلى القيادة الأميركية”، مضيفاً “من برأيكم يمكنه أن يتدخل في هذه الحالة وفعل ذلك؟ أنا وسعت حلف شمال الأطلسي. أنا عززت حلف شمال الأطلسي”.
واقع ساحة القتال في أوكرانيا
وفي ظل الشكوك المحيطة بقدرة بايدن على الحكم تدرس الدول الأخرى في التحالف المؤلف من 32 عضواً بقلق احتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وخلال حملته الانتخابية هدد نجم “تلفزيون الواقع” السابق بالقضاء على مبدأ الدفاع عن النفس بموجب المادة الخامسة من معاهدة إنشاء الحلف التي تنص على أن أي هجوم تتعرض له دولة عضو يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن السياسة الأميركية لن تكون وحدها محط الاهتمام في القمة. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيشارك في الاجتماع بعد أن تقدم معسكره على اليمين المتطرف الفرنسي الذي كان يرجح حصوله على غالبية مطلقة في الجمعية الوطنية، فيما سيشكل حضور رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر أول رحلة دولية له منذ تسلمه منصبه الأسبوع الماضي في وقت يصل فيه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعد أيام من اجتماع مثير للجدل عقده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويتعين على قادة دول “الناتو” أن يظهروا أنهم لم يصرفوا انتباههم عن واقع ساحة القتال في أوكرانيا.
وسيحل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على القمة ضيفاً على أمل ضمان حصول بلده على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي من طراز “باتريوت” يطالب بها منذ أشهر بالتصدي للهجمات الروسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
“التكتل الدفاعي”
وعقب ضربات روسية هزت أمس الإثنين مدناً أوكرانية عدة قال زيلينسكي في وارسو أمس الإثنين قبل توجهه إلى واشنطن “أود أن يظهر شركاؤنا قدراً أكبر من المرونة ورداً أقوى على الضربة التي وجهتها روسيا مرة أخرى لشعبنا”.
ومن المتوقع أن يكون الوعد بتقديم مزيد من الأسلحة أكبر انتصار يحصل عليه الرئيس الأوكراني في وقت تسعى فيه قواته بصعوبة إلى الحفاظ على مواقعها بعد عامين ونصف العام من بدء الهجوم الروسي.
ووسط قلقهما من جر حلف شمال الأطلسي إلى حرب مع روسيا سدت الولايات المتحدة وألمانيا الطريق أمام أي حديث عن منح أوكرانيا دعوة واضحة للانضمام إلى التكتل الدفاعي، لكن دبلوماسيين يقولون إنهم يتطلعون إلى اعتبار طريق كييف إلى العضوية النهائية في إعلان القمة “لا رجعة فيه”، لافتين إلى أن كييف “على جسر الانضمام”.
ويؤمل في أن تكون التعهدات في شأن إمدادات الأسلحة كافية لتجنب إثارة زيلينسكي خلافاً دبلوماسياً آخر بعدما انتقد علناً خلال قمة “الناتو” العام الماضي إحجام الحلف عن منح أوكرانيا العضوية.
ويتوقع أن يتعهد أعضاء الحلف مواصلة دعم أوكرانيا أقله بالوتيرة نفسها المعتمدة منذ بدء الهجوم الروسي، أي بما قدره 40 مليار يورو سنوياً (نحو 43 مليار دولار)، لعام إضافي في الأقل.
وسيتفقون كذلك على تعزيز دور الحلف في تنسيق عمليات تسليم الجيش الأميركي أسلحة لأوكرانيا في خطوة تهدف للمساهمة في حماية الإمدادات بمعزل عن أية تغييرات سياسية في واشنطن.
وسعياً إلى بث رسالة واضحة مفادها أن الحلفاء الأوروبيين يبذلون مزيداً من الجهد في مجال الدفاع سيزيد “الناتو” الإنفاق بين دوله الأعضاء. ويتوقع هذا العام أن يحقق 23 من أعضاء الحلف البالغ عددهم 32 الهدف الذي وضعه “الناتو” والمتمثل في إنفاق اثنين في المئة من إجمال الناتج المحلي على الدفاع بعد أن كان عدد هذه الدول ثلاثاً فقط قبل 10 أعوام.
إضافة تعليق