إسرائيل ترفع وتيرة تهديداتها ضد “حزب الله” وبلينكن يحث على الهدوء
<p class=”rteright”>إسرائيل توعدت “بضرب العدو بقوة” بعد مقتل 12 فتى وفتاة في هضبة الجولان بصاروخ اتهمت “حزب الله” بإطلاقه (أ ف ب)</p>
أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتصالاً هاتفياً مع رئيس إسرائيل إسحق هرتسوغ اليوم الإثنين، لبحث الهجوم الصاروخي الذي وقع على هضبة الجولان وتحميل إسرائيل “حزب الله” المسؤولية عنه، وشدد بلينكن على أهمية تجنب تصعيد الصراع.
وبحث الجانبان جهود التوصل إلى حل دبلوماسي للسماح للمواطنين على جانبي الحدود بين إسرائيل ولبنان بالعودة إلى منازلهم، بالإضافة إلى الجهود الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن المحتجزين هناك.
إيذاء الحزب
في الأثناء، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن إسرائيل تريد إيذاء جماعة “حزب الله” اللبنانية لكنها لا تريد جر المنطقة إلى حرب شاملة، بينما قال مسؤولان آخران إن إسرائيل تتأهب لاحتمال اندلاع قتال يستمر أياماً عدة.
وتحدث هؤلاء المسؤولون بعدما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً لمجلس الوزراء الأمني في وقت متأخر من مساء أمس الأحد لتقييم الوضع، بعد يوم من مقتل 12 طفلاً وفتى في هجوم على هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
سلسلة اتصالات
لبنانياً، أجرى رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي سلسلة اتصالات دبلوماسية وسياسية، في إطار متابعة الأوضاع الطارئة المستجدة والتهديدات الصهيونية المتكررة ضد لبنان. وشدد رئيس الحكومة خلال الاتصالات على أن “الحل يبقى في التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار والتطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701، للتخلص من دورة العنف التي لا جدوى منها وعدم الانجرار إلى التصعيد الذي يزيد الأوضاع تعقيداً ويؤدي إلى ما لا تحمد عقباه”، كما جدد التشديد على موقف الحكومة بـ”إدانة كل أشكال العنف ضد المدنيين”، وأن “وقف إطلاق النار بصورة مستديمة على كل الجبهات هو الحل الوحيد الممكن لمنع حدوث مزيد من الخسائر البشرية، ولتجنب مزيد من تفاقم الأوضاع ميدانياً”، وشدد على أن “الموقف اللبناني يلقى تفهماً لدى جميع أصدقاء لبنان”، وأن “الاتصالات مستمرة في أكثر من اتجاه دولي وأوروبي وعربي لحماية لبنان ودرء الأخطار عنه”.
”ضرب العدو بقوة”
وكانت إسرائيل توعدت أمس الأحد “بضرب العدو بقوة” بعد مقتل 12 فتى وفتاة في هضبة الجولان بصاروخ اتهمت “حزب الله” اللبناني بإطلاقه، في تصعيد أثار مخاوف من اتساع نطاق الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وفي حين نفى الحزب الحليف لإيران مسؤوليته عن الضربة الصاروخية على بلدة مجدل شمس، حذرت طهران الدولة العبرية من أن أي “مغامرات” عسكرية جديدة في لبنان قد تسبب “تداعيات غير متوقعة”.
ووفق الجيش الصهيوني فقد سقط صاروخ إيراني الصنع من طراز “فلق-1” عيار 240 ميلليمتراً أطلق من لبنان في ملعب لكرة القدم في بلدة مجدل شمس التي تقطنها غالبية درزية، مما أدى إلى مقتل 12 طفلاً تراوح أعمارهم ما بين 10 و16 سنة، وسقوط نحو 30 جريحاً.
وليل أمس أعلنت الشرطة الصهيونية أن فتى يبلغ من العمر 11 سنة اعتبر في بادئ الأمر مفقوداً بعدما لم يعثر على جثته في موقع الانفجار تبين أنه في عداد القتلى وأن جسده تناثر أشلاء جراء الانفجار وأثبت تحليل الحمض النووي مقتله.
ولم يرفع تأكيد مقتل هذا الطفل حصيلة الضحايا، إذ إن الجيش كان قد أورده في عداد القتلى الـ12 لكنه كان بانتظار نتيجة تحليل الحمض النووي لإعلان مقتله رسمياً.
المروع
واتهم البيت الأبيض “حزب الله” بشن هذا الهجوم “المروع”. وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، إن “هذا الاعتداء ارتكبه ’حزب الله’ اللبناني. إن الصاروخ عائد إليهم وقد أطلق من منطقة يسيطرون عليها”.
ودفعت واقعة مجدل شمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى العودة مبكراً من الولايات المتحدة، وترأس فور وصوله اجتماعاً لمجلس الوزراء الأمني.
وقال نتنياهو في بيان أصدره مكتبه، إن “إسرائيل لن تدع هذا الهجوم الوحشي يمر من دون رد، و’حزب الله’ سيدفع ثمناً باهظاً لم يسبق أن دفعه من قبل”.
وفي بيان أصدره مساء أمس في ختام اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر، أفاد مكتب نتنياهو بأن أعضاء المجلس فوضوا رئيس الوزراء ووزير الدفاع “تقرير كيفية وتوقيت الرد على منظمة ’حزب الله’ الإرهابية”، من دون مزيد من التفاصيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ردود واتهامات ودعوات إلى التهدئة
ودعا لبنان أمس إلى إجراء “تحقيق دولي” في القصف، محذراً من أن أي هجوم كبير على أراضيه قد يشعل حرباً إقليمية.
ونددت سوريا بـ”أكاذيب” إسرائيل و”اتهاماتها الباطلة للمقاومة الوطنية اللبنانية”.
وحذرت مصر من “أخطار فتح جبهة حرب جديدة في لبنان”.
وفي طهران قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن “أي خطوة تنم عن جهل من النظام الصهيوني قد تؤدي إلى توسيع عدم الاستقرار وعدم الأمن والحرب في المنطقة”، مشدداً على أن إسرائيل ستتحمل مسؤولية “التداعيات غير المتوقعة وردود الفعل على تصرف أحمق كهذا”.
وفي الردود أيضاً، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نتنياهو أن باريس “ملتزمة الالتزام الكامل القيام بكل ما هو ممكن لتجنب تصعيد جديد في المنطقة”، بحسب ما أفاد الإليزيه.
أما بريطانيا فأعربت عن خشيتها من “تصعيد”.
أما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فدانت الهجوم “المروع”، داعية إلى “التصرف بهدوء”.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالهجوم، داعياً “جميع الأطراف إلى أكبر قدر من ضبط النفس”.
رحلات جوية
وعلى وقع التصعيد المتزايد، وسط هذه الأجواء ذكرت شركة “طيران الشرق الأوسط” اللبنانية، اليوم الإثنين، أن عدم انتظام مواعيد رحلاتها الجوية يتعلق بأخطار التأمين في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل و”حزب الله”، الذي تسبب في إلغاء أو تأخر بعض الرحلات في مطار بيروت.
وألغت “لوفتهانزا” و”يوروينغز” التابعة لها ثلاث رحلات إلى بيروت كان من المقرر أن تنطلق بعد ظهر اليوم، بحسب ما أظهرته لوحة مواعيد إقلاع ووصول الرحلات في المطار وموقع تتبع الرحلات “فلايت رادار 24”.
وأعلنت “لوفتهانزا” تعلن تعليق رحلاتها إلى بيروت حتى الخامس من أغسطس (آب).
وأظهرت بيانات “فلايت رادار 24” أيضاً أن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلتين ليل أمس الأحد، كما ألغت شركة طيران “صن إكسبرس” التركية للرحلات منخفضة الكلف وشركة “أي جيت” التابعة للخطوط الجوية التركية وشركة طيران “إيجه” اليونانية والخطوط الجوية الإثيوبية وشركة طيران “الشرق الأوسط” رحلات كان من المقرر وصولها إلى بيروت اليوم.
قتيلان وجرحى
وتزامناً مع الترقب لضربة إسرائيلية محتملة على لبنان، شنت مسيرة إسرائيلية، في وقت مبكر صباح اليوم، غارتين استهدفتا سيارة ودراجة نارية تباعاً في محيط بلدة شقرا (جنوب) مما أسفر عن سقوط قتيلين وثلاثة جرحى في حصيلة أولية.
تزامناً، قام الجيش الصهيوني بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة كفر كلا (جنوب) من مرابضه في مستوطنة المطلة.
وكان الطيران الحربي والمسير أغار على بلدة مركبا بعد منتصف الليل، مستهدفاً منزلاً من دون وقوع إصابات، وعلى بلدة رب 30 (جنوب) فجراً.
هجمات صاروخية
وجاء سقوط الصاروخ على مجدل شمس بعد أن أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل أربعة من مسلحي “حزب الله” في جنوب لبنان. ورد الحزب بإعلان سلسلة من الهجمات الصاروخية الانتقامية على الجولان وشمال إسرائيل.
ومجدل شمس هي بلدة درزية لم يقبل عديد من سكانها الجنسية الصهيونية منذ احتلت الدولة العبرية مرتفعات الجولان السورية عام 1967.
إضافة تعليق