نجاح “قمة الفرصة الأخيرة” رهينة بتعديلات نتنياهو المعرقلة للصفقة
<p>قال غالانت علني إن نتنياهو يعرقل الصفقة بتعديلاته وشروطه، فيما تصريحاته حول “النصر المطلق” هي “هراء” (صفحة ئيس وزراء إسرائيل على إكس)</p>
أجّل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، زيارته إلى المنطقة، عشية انعقاد جلسة مفاوضات صفقة الأسرى في قطر، والتي أُطلق عليها اسم “قمة الفرصة الأخيرة”، مساهمةً منه في دفع مفاوضات الصفقة والتقدم خلال فترة قصيرة إلى وقف لاطلاق النار في غزة، الأمر الذي وضع أمام الصهيونيين علامات استفهام كبيرة حول مدى إمكانية نجاح تلك الصفقة، التي يعتبرونها “فرصة أخيرة” لإمكانية إعادة مواطنيهم من غزة أحياء، إلى جانب تزايد القلق من تصعيد أمني في أعقاب هذه التطورات، من شأنه أن يضع إسرائيل في مواجهة متعددة الجبهات.
وتعاملت تل أبيب بمنتهى الجدية مع الموقف الإيراني الذي أوضح أن الاتفاق على صفقة، ووقف النار في غزة سيساهمان في الامتناع عن الهجوم على إسرائيل، أما إذا لم يتم التوصل إلى الصفقة وشهدت المفاوضات ممطالة إسرائيلية فسيكون هناك هجوم مباشر.
وفهم الصهيونيون من تصريحات إيران، قبل عقد جولة المفاوضات، الخميس، أن إمكانية عدم الرد الإيراني، الذي يربك إسرائيل ويجلعها في حال عدم يقين وعدم استقرار، ما زالت قائمة، وهي عملياً تجاوب مع الجهود الأميركية.
لكن رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ومن حوله اعتبروا التصريح الإيراني، محاولة من أجل دفع رئيس الوزراء إلى الزاوية وفرض الصفقة عليه بالشروط التي لا يوافق عليها.
حالة من عدم الوضوح
أمام هذا النقاش وعدم وضوح مدى نجاح مفاوضات الصفقة والرد الإيراني، ألغى بلينكن زيارته، وتنتظر إسرائيل، التي ستبعث بوفدها الخميس إلى جلسة المفاوضات، ما سيُطرح هناك من مقترح أميركي معدل تبلوره الإدارة الأميركية ويرتكز على المقترح الذي سبق وعرضه الرئيس الأميركي، جون بايدن ووافقت عليه حركة حماس والذي أضاف عليه نتنياهو تعديلات جذرية في بعض بنوده، ويصر على تنفيذها.
تأجيل زيارة بلينكن، وكما قال أكثر من مسؤول سياسي وأمني إسرائيلي، يدل إلى أي درجة الوضع متوتر وغير مستقر واحتمال نجاح الصفقة يتضاءل.
وجاء هذا الموقف في وقت شهد اجتماع بين نتنياهو والوفد المفاوض برئاسة رئيس الموساد، ديفيد برنياع، قبل توجهه إلى الدوحة، خلافات وصدامات حول صلاحيات الوفد خلال المفاوضات ومنحه إمكانية الاتفاق على بنود دون العودة إلى رئيس الحكومة، في محاولة لتسريع سير المفاوضات.
نتنياهو من جهته، يرفض أي مساومة على تعديلاته على المقترح الذي عرضه الرئيس الأميركي، بل أنه يواصل إعطاء تعليماته للجيش للاستمرار في تكثيف القتال والاغتيالات انطلاقاً من قناعته بأن هذا وحده سيشكل ضغطاً على حماس للإسراع والموافقة على الصفقة.
أما الوفد الصهيوني المفاوض، وعلى رغم الخلافات العميقة والمشاجرات التي شهدتها الاجتماعات مع نتيناهو، فقد بذل جهوداً كبيرة لالغاء التعديلات وإعادة المقترح إلى ما كان عليه، لقناعتهم بأن التعديلات بمثابة وسيلة من نتنياهو لعرقلة المفاوضات.
وأبدى أعضاء الوفد دعماً للموقف الذي طرحه وزير الدفاع يوآف غلانت، في اجتماع لجنة الخارجية والأمن والذي قال فيه، ولأول مرة، بشكل علني أن نتنياهو يعرقل الصفقة بتعديلاته وشروطه، فيما تصريحاته حول “النصر المطلق” هي “هراء”. ودعا نتنياهو إلى التقدم نحو الصفقة ووقف النار لضمان إعادة أكبر عدد من الأسرى أحياء.
هذا الموقف، الذي يعكس بحد ذاته عمق الشرخ والخلافات الصهيونية في كل ما يتعلق بصفقة الأسرى والوضع الأمني، الذي تشهده إسرائيل إزاء التهديدات المحدقة بها من مختلف الجبهات.
تعديلات نتنياهو
وفي ما يلي بعض البنود التي حاول الوفد الصهيوني إدخال تغييرات عليها لضمان التقدم في المفاوضات ورفضها نتنياهو:
في بند عودة الغزيين إلى الشمال:
في المقترح الأصلي: إمكانية عودة حرة للسكان غير المسلحين إلى شمال غزة.
في تعديلات نتنياهو: ضرورة إقامة آلية متفق عليها بين الأطراف لتنظيم عملية انتقال السكان إلى الشمال بما يضمن عدم وجود مسلحين بينهم.
– في بند انسحاب الجيش الصهيوني:
في المقترح الأصلي: خروج الجيش الصهيوني من المناطق المأهولة بالسكان في المرحلة الأولى من الصفقة.
في تعديلات نتنياهو: الجيش يبقى في قطاع غزة في المرحلة الأولى من الصفقة.
في بند الإفراج عن الأسرى الأمنيين الفلسطينيين:
إسرائيل يمكن أن تطلب نفي خمسين أسير أمني فلسطيني في السجون الصهيونية.
في تعديلات نتنياهو: إسرائيل تطالب بتغيير الرقم إلى أكبر بكثير لنفي الأسرى الأمنيين الفلسطينيين.
أما في البنود التي تتحدث عن معبر رفح ومحور فيلادلفي ونيتساريم فيبحث في القاهرة، منذ أيام، وفد إسرائيلي مهني، وآخر من قبل الوسطاء، مختلف الاقتراحات التي تضمن موافقة حماس ونتنياهو عليها. ووصل الأربعاء إلى القاهرة بيرت مكغورك، مبعوث بايدن الخاص إلى الشرق الأوسط، للمساهمة في بلورة مقترح يتضمنه المقترح الجديد الذي تعده واشنطن وتضغط على إسرائيل وحماس لقبوله.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بين فيلادلفي ونتساريم
وبحسب ما جاء في مقترح الصفقة في البند الأول تعلن إسرائيل أنها ستنسحب من القطاع وفقاً للخرائط المرفقة كملاحق. وطالبت “حماس” في الماضي بأن يُشار في المسودة صراحةً إلى أن إسرائيل ستنسحب من “محور فيلادلفي”. أما الوسطاء القطريون، واستناداً إلى ما سمعوه من إسرائيل، قالوا أن لا حاجة لذكر اسم كل منطقة، يكفي أن يكون مكتوباً أن إسرائيل ستنسحب من كل القطاع.
ونُقل عن مسؤول في محيط نتنياهو ادعاء الأخير بأن إطار المقترح لم يتناول محور فيلادلفي ومعبر رفح لأن إسرائيل لم تكن هناك والموضوع لم يكن ذا صلة.
وقال رونين بيرغمان، الذي اطلع على مقترح نتنياهو المعدل، إن “إسرائيل سبق وتنازلت عن تواجدها في محور نتساريم ووافقت على استبدال هذا بفيلادلفي بترتيبات أمنية بضمانات أميركية وبموافقة مصرية، بما في ذلك المجسات وباقي التكنولوجيات”. ويضيف أن “مسألة نتساريم كانت في مركز الخلاف لأشهر طويلة، حين طالبت حماس بعودة النازحين دون عراقيل وإزالة التواجد من جزء من المحور على الأقل”.
وحتى الساعة الأخيرة قبل مغادرة الوفد تل أبيب، بقيت البنود من دون إلغاء تعديلات نتنياهو وهي بنود صعبة وكثيرة. واعتُبر أن أربعة نقاط على الأقل ستشكل عقبة أمام التوصل إلى الاتفاق، البند الأصعب بينها، هو ترتيبات إعادة فتح معبر رفح لمرور المرضى والجرحى وعبور البضائع والتجارة.
ما بين إيران والصفقة سيناريوهات الشمال الخطيرة
عدم وصول بلينكن إلى تل أبيب لم يساهم في تغيير أي من قرارات نتنياهو في شأن صفقة الأسرى، ومن جهة أخرى فإن الوضع زاد ضبابيةً وعدم استقرار أمني تجاه إيران وموقفها من الرد، بينما الشمال يمر في حال تصعيد، تشكل بحسب الصهيونيين، ذروة في ما شهدته منذ بداية الحرب، حيث أصبحت أجواء حرب بكل ما تعنيه الكلمة.
وتحولت منطقة الشمال، خلال الأيام الأخيرة، إلى قاعدة اجتماعات ولقاءات لقيادة المؤسستين الأمنية والعسكرية حيث التدريبات والاستعدادات اليومية تأتي مؤاتية للتقارير التي تبلورها قيادة الجيش حول الوضع على الجهة الثانية من الحدود تجاه لبنان.
وفي سيناريو لم يتعامل معه الجيش الصهيوني بمنتهى الجدية منذ بداية الحرب، يضعه اليوم في أولوية سيناريوهات تدريباته وهو احتمال تسلل عناصر “فرقة الرضوان” (قوات النخبة في “حزب الله”) إلى الجليل.
ولمواجهة الوضع أجرى غالانت، ورئيس أركان الجيش الصهيوني، هرتسي هليفي جلسات تقييم مع قيادة الشمال وتقرر إحضار وحدة نخبة من الجيش للتدريب على الرد المباشر والسريع لهذا السيناريو واحتمال دخول الجيش مباشرةً إلى لبنان.
وانتشرت وحدة النخبة في البلدات القريبة من خطوط الدفاع الأمامية وكثفت تدريباتها على هذا السيناريو، فيما عملت وحدات هندسة وعناصر من الشرطة ووحدات عسكرية أخرى على تعزيز حماية الحدود، وأقامت سواتر وحواجز حماية، ونقاط إطلاق نار كنظام دفاعي، لمواجهة أي اختراق للدفاعات الإسرئيلية الأمامية في الشمال.
وضمن الاستعدادات الصهيونية لمواجهة رد “حزب الله” على اغتيال القيادي فيه فؤاد شكر، أعلن سلاح الجو تكثيف طيرانه في الأجواء اللبنانية وعمل مسيرات المراقبة والاستخبارات في محاولة لاطلاع إسرائيل على تحركات الحزب وعدم المفاجأة من أي عملية أو هجوم عليها.
إضافة تعليق