19 قتيلا بضربة المواصي والأمم المتحدة تندد باستهداف منطقة “آمنة”
<p class=”rteright”>فتى فلسطيني يقف في موقع الغارات الصهيونية على مخيم موقت للنازحين بمنطقة مواصي في خان يونس (أ ف ب)</p>
في حين يبدو أن جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق في قطاع غزة تراوح مكانها، أكدت وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة مقتل 19 شخصاً على الأقل تم التعرف على هوياتهم في القصف الصهيوني على المنطقة الإنسانية في المواصي فجر الثلاثاء، بعد أن أعلن الدفاع المدني سقوط 40 قتيلاً.
وقالت الوزارة في بيان إن الجيش الصهيوني ارتكب “مجزرة مروعة بقصف خيام للنازحين في منطقة المواصي بخان يونس فجر (الثلاثاء)، حيث وصل منها إلى المستشفيات” 19 قتيلاً ممن “عرفت بياناتهم”، مشيرة إلى أنه “ما زالت هناك جثث في الطرق وتحت الركام لم يصل المسعفون إليها”.
ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول التناقض بين الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة والدفاع المدني، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل “لا يمكننا أن نشكك في حصيلة وزارة الصحة”. وأضاف إنه إذا أعلنت الوزارة سقوط 19 قتيلاً فإن العدد 19، “هم يتحملون مسؤولية” الحصيلة.
وأكد الجيش الصهيوني الغارة قائلاً إنه استهدف مركز قيادة لـ”حماس” داخل ما يسمى بالمنطقة الآمنة التي أنشأها لكي يتوجه إليها النازحون الفلسطينيون في خان يونس.
لكن الجيش شكك في حصيلة القتلى التي نشرها الدفاع المدني وبلغت 40 قتيلاً قائلاً إن الأرقام “لا تتوافق مع المعلومات التي بحوزة الجيش الصهيوني، والذخائر الدقيقة المستخدمة ودقة الضربة”.
وأورد بيان الجيش أسماء عدد من المسلحين الفلسطينيين الذين قال إنهم قتلوا في الضربة ووصفهم بأنهم “متورطون بشكل مباشر في تنفيذ مذبحة 7 أكتوبر”.
الأمم المتحدة تندد بالضربة
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، ندد بشدة بالغارة الجوية الصهيونية التي أسقطت ضحايا في منطقة مخصصة للنازحين في جنوب غزة، فجر الثلاثاء.
وأضاف دوجاريك: “استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان أمر غير مبرر.. لقد انتقل الفلسطينيون إلى هذه المنطقة في خان يونس بحثاً عن مأوى وعن الأمان بعد أن تلقوا تعليمات متكررة بذلك من قبل السلطات الصهيونية نفسها”.
وقال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند “أدين بشدة الغارات الجوية المميتة التي شنتها إسرائيل على منطقة مكتظة… حيث كان النازحون يحتمون”.
الفلسطينيون في غزة “يشعرون بأنهم أموات”
من جانبه، أعلن المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مهند هادي الثلاثاء في بروكسل أن الفلسطينيين في غزة يشعرون بأنهم “أموات” تُركوا لمصيرهم.
وقال المسؤول الأممي نقلاً عن فلسطيني التقاه خلال زياراته المتكررة لقطاع غزة “يجب أن تنظروا إلينا كأننا مليونا زومبي (…) متروكون لمصيرهم. هكذا يرى سكان غزة أنفسهم”.
وأضاف “كل ما تعتبرونه أمراً مفروغاً منه أو تعملون من أجله كل يوم، غير متوافر بالنسبة إلى غالبية سكان غزة”. وأوضح هادي “الكثير من السكان ليس لديهم ما يأكلونه” أو لا تؤمَّن لهم مياه الشرب أو الكهرباء.
وأكد المسؤول الذي يشغل أيضاً منصب نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط “لا ينبغي أن يعاني أحد الحرب والسياسات السيئة. نحن كعاملين في المجال الإنساني علينا معالجة عواقب الخيارات السياسية الخاطئة”.
وتابع “من الواضح أن السياسيين في العالم لا يقومون بالمهام التي يفترض أن يقوموا بها، ولهذا السبب ليس لدينا وقف لإطلاق النار، ولهذا السبب لا حل لأزمة غزة”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان هادي في بروكسل لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين في وقت يقوم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بجولة في المنطقة، إلى مصر ولبنان.
وأوضح “أن زيارة بوريل ستأتي برؤية، لأن ما يقلقني هو أن تختفي غزة عن الرادار الدولي وتكف عن تصدر عناوين الصحف”.
إسرائيل تنشر مقطعاً مصوراً لنفق
وأظهر مقطع مصور نشره الجيش الصهيوني دماء وطلقات رصاص وقطع لعبة شطرنج على أرضية نفق مظلم وضيق ومغلق بباب حديدي قال الجيش إن ستة رهائن احتجزتهم حركة “حماس” فيه وقتلتهم.
وقال المتحدث باسم الجيش الصهيوني دانيال هاغاري إن المقطع صوره الجيش يوم الجمعة الماضي بينما كان فريق من الطب الشرعي يحقق في مقتل الرهائن. ونُشر المقطع أمس الثلاثاء بعد أن شاهدته عائلات الرهائن ومجلس الوزراء الأمني الصهيوني.
وأضاف هاغاري إن الرهائن الستة قتلوا في ليل 29 أغسطس (آب). وعثر جنود صهيونيون على جثثهم واستعادوها في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة بعد يومين تقريباً.
وذكر هاغاري أن مسلحين اثنين على الأقل من “حماس” قتلوا الرهائن بالرصاص في النفق الذي يقع على عمق 20 متراً تحت الأرض، وارتفاعه أقل من 170 سنتيمتراً واتساعه نحو 80 سنتيمتراً. ويوجد بالنفق فتحة خروج يستخدمها المسلحون أسفل غرفة أطفال في أحد المنازل.
وقال هاغاري إن الرهائن ربما ظلوا محتجزين في النفق الرطب حيث يصعب التنفس والوقوف بشكل مستقيم، لبعض الوقت، ربما لأسابيع.
وتظهر نسخة من المقطع مصحوبة بتعليق باللغة الإنجليزية مخازن ذخيرة بنادق كلاشنيكوف وأكياساً تحتوي على زجاجات بلاستيكية مملوءة بالبول ودلو في حفرة كانت تستخدم مرحاضاً. كما تظهر ملابس نسائية مبعثرة على الأرض. وتظهر النسخة العبرية التي بثت مباشرة على قنوات التلفزيون الصهيونية لعبة شطرنج.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من الموقع أو التاريخ الذي تم تصوير المقطع فيه.
وقال هاغاري إن القوات الصهيونية كانت في المنطقة لقتال مسلحي “حماس” فوق الأرض حين قُتل الرهائن، وإن الجنود لم يكونوا يحاولون تنفيذ عملية إنقاذ. وأضاف أن الجيش لم يكن لديه معلومات استخباراتية دقيقة ويمكن التحقق منها عن وجود الرهائن في المنطقة.
والرهائن الستة القتلى هم امرأتان وأربعة رجال تتراوح أعمارهم بين 23 و40 سنة، خمسة منهم خطفوا من مهرجان موسيقي هاجمه مسلحون في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وأحد الرهائن وُلد له طفل بعد خطفه. وأثارت عمليات القتل موجة من الغضب والحزن في إسرائيل.
وفشلت جهود تستهدف التوصل لاتفاق لوقف إطلاق نار في غزة قد يتضمن صفقة إطلاق سراح الرهائن. وتبادلت إسرائيل و”حماس” إلقاء مسؤولية الوصول إلى طريق مسدود. وطالبت احتجاجات جماعية الأسبوع الماضي القادة الصهيونيين ببذل جهود أكبر لإطلاق سراح الرهائن.
واحتجز عناصر “حماس” نحو 250 رهينة أجنبية وإسرائيلية في هجوم السابع من أكتوبر وقتلوا 1200 شخص، وفقاً للإحصاءات الصهيونية. كما تسبب الهجوم الصهيوني على غزة في مقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ ذلك الحين.
وما زال نحو 100 رهينة محتجزين في غزة، ويُعتقد أن ثلثهم على الأقل لاقوا حتفهم. وأُطلق سراح أكثر من 100 رهينة في مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنقذت القوات الصهيونية ثمانية رهائن.
قافلة للأمم المتحدة
قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن القوات الصهيونية أحاطت بقافلة من المركبات المدرعة تحمل علامات واضحة تدل على أنها تابعة للمنظمة الدولية في غزة واحتجزتها تحت تهديد السلاح الإثنين من أجل استجواب اثنين من موظفيها.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن القافلة كانت في طريقها للمساعدة في حملة تطعيم آلاف الأطفال الفلسطينيين ضد مرض شلل الأطفال لكن جنودا إسرائيليين أوقفوها عند نقطة تفتيش تربط بين وسط وشمال غزة من أجل استجواب اثنين من الموظفين الفلسطينيين.
وأضاف أن الوضع تفاقم بسرعة ووجه الجنود أسلحتهم مباشرة صوب موظفي الأمم المتحدة المشاركين في القافلة.
ومع بدء حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة الثلاثاء، قال دوجاريك إن الواقعة هي أحدث مثال على “المخاطر والعوائق غير المقبولة التي تواجه العاملين في المجال الإنساني في غزة”.
وأضاف أن قافلة الأمم المتحدة سرعان ما “حاصرتها القوات الصهيونية وجرى إطلاق أعيرة نارية”.
وتابع قائلاً “بعد ذلك اقتربت دبابات وجرافات تابعة للجيش الصهيوني من القافلة وبدأت تصطدم بمركبات الأمم المتحدة من الخلف والأمام مما أدى إلى محاصرة القافلة بينما كان موظفو الأمم المتحدة ما زالوا بداخلها”.
وذكر أن “إحدى الجرافات أسقطت حطاماً على المركبة الأولى، بينما هدد الجنود الصهيونيون الموظفين مما جعل خروجهم بأمان من المركبات أمراً مستحيلاً”.
وقال الجيش الصهيوني في رده على رواية الأمم المتحدة الثلاثاء إنه أوقف القافلة بعد أن تلقى معلومات استخباراتية تشير إلى وجود عدد من “المشتبه فيهم الفلسطينيين” ضمنها مضيفاً أنه أراد استجوابهم.
وأضاف “نؤكد أن القافلة كانت تُستخدم لتناوب موظفي الأمم المتحدة ولم تكن قافلة لنقل لقاحات شلل الأطفال. استجوبت قوات الأمن الصهيونية المشتبه فيهما في الموقع ثم أطلقت سراحهما. وعادت القافلة إلى جنوب قطاع غزة”.
وقال دوجاريك إن الجنود الصهيونيين استجوبوا اثنين من الموظفين، لكن الأمم المتحدة حرصت على أن يكون ذلك أمام مركبات القافلة والموظفين الآخرين التابعين للمنظمة الدولية.
وأضاف “بعد سبع ساعات ونصف الساعة عند نقطة التفتيش، عادت القافلة إلى القاعدة… هذه الواقعة وسلوك القوات الصهيونية على الأرض عرضا حياة موظفينا للخطر”.
إضافة تعليق