قمة “كوب29” تبحث تسريع التحرك المناخي في غياب أميركا
<p>تستضيف أذربيجان مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (أ ف ب)</p>
دافع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الذي تستضيف بلاده مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب29“، عن حقوق الدول في استغلال مواردها من النفط والغاز خلال افتتاح قمة لقادة الدول المشاركة في القمة في باكو.
وقال إلهام علييف للمندوبين المشاركين في المحادثات في باكو “انقلوا عني أنني قلت إنها هبة من الله”، في إشارة إلى الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز، إضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة، مضيفاً “لا ينبغي لوم البلدان لأنها تملكها ولا ينبغي لومها لأنها جلبتها إلى السوق، لأن السوق تحتاج إليها”.
ويجتمع نحو 75 رئيس دولة أو حكومة معظمهم من الدول النامية، الثلاثاء والأربعاء في “كوب29” في أذربيجان للبحث في كيفية تعجيل التحرك المناخي في غياب الولايات المتحدة، بعد أسبوع من إعادة انتخاب دونالد ترمب المشكك في مسألة تغير المناخ رئيساً لأكبر قوة في العالم.
وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سايمن ستيل اليوم الثلاثاء، إن التحرك المناخي العالمي “متين وسيستمر” على رغم إعادة انتخاب ترمب.
وصرح ستيل لصحافيين في باكو “كتب العديد منكم عن الآثار المناخية للأحداث السياسية في الأسابيع الماضية، سأكتفي بالقول إن تحركنا قوي، إنه متين وسيستمر”.
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء إن الدول المتطورة المشاركة في مؤتمر “كوب29” يجب أن تتوصل إلى حل بشأن المساعدات المالية التي يجب تقديمها للدول النامية لمواجهة تبعات تغير المناخ، موضحاً “يجب ألا تخرج الدول النامية من باكو خالية الوفاض، يجب التوصل إلى اتفاق”.
وأمس الإثنين، انطلق “كوب29” الذي تنظمه أذربيجان، وهي دولة نفطية، بعد عام من انعقاد نسخته الماضية في دبي، في ظل دعوات حيوية إلى تعاون دولي، ويتوقع الجميع أن تصبح الولايات المتحدة في عهد ترمب في العام المقبل، الدولة الوحيدة التي تخرج مرتين من اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم عام 2015.
ويضعف احتمال الانسحاب الأميركي من اتفاق باريس، موقف مفاوضي القوة الرائدة في العالم.
وطمأن مبعوث المناخ الأميركي جون بوديستا في مؤتمر صحافي، أنه “حتى لو أوقفت الحكومة الفيدرالية الأميركية في عهد دونالد ترمب التحرك المناخي موقتاً، فإن العمل على احتواء تغير المناخ سيستمر في الولايات المتحدة”، ويفترض تالياً أن تلتزم جبهة الدول المتقدمة تقديم المزيد من الأموال للدول النامية.
وأضاف بوديستا “هذه ليست نهاية معركتنا من أجل عالم أنظف وأكثر أماناً، إن المعركة تتجاوز الانتخابات أو الدورة الانتخابية لبلد ما”.
من جهتهم، تعهّد الأوروبيون مواصلة جهودهم، لكن ليس هناك اندفاع في باكو.
وسيتغيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن الاجتماعات يومَي الثلاثاء والأربعاء، وسيكون الاتحاد الأوروبي ممثلاً خصوصاً برؤساء الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي يتولى الرئاسة الدورية للتكتل، والإسباني بيدرو سانشيز والإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس البولندي أندري دودا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولن تتمثَّل مجموعة الـ20 إلا بعدد قليل من رؤساء دولها أو حكوماتها بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يتوقع أن يقدم التزاماً جديداً بالحد من الغازات المسببة لاحترار المناخ.
وقال لصحافيين في باكو صباح الثلاثاء “من المهم جداً أن تظهر المملكة المتحدة القيادة”، مضيفاً أنه “مسرور بالعمل مع الرئيس ترمب، بالطبع، كما نفعل مع جميع القادة الدوليين”.
ويتوقع أن يشارك نحو 50 ألف شخص على مدار أسبوعين في “كوب29” المقام في الملعب الأولمبي في باكو على ضفاف بحر قزوين، وهو البحر الذي تخطط أذربيجان لتوسيع إنتاجها فيه من الغاز الطبيعي.
وفي نهاية يوم أول شاق طغى عليه الشرخ القائم بين تكتلات الدول، أقرّت حكومات نحو 200 بلد أمس الاثنين معايير أممية جديدة لأسواق أرصدة الكربون التي لم تكن خاضعة لأي أنظمة دولية وعرضة لانتهاكات وممارسات احتيالية كما ولظاهرة الغسل الأخضر.
واعتبرت الرئاسة الأذربيجانية التي أرادت النجاح منذ اليوم الأول أن ذلك يشكل “اختراقاً”، لكن المنظمات غير الحكومية نددت بتمرير قسري للإجراء وانعدام الشفافية.
وقال وزير البيئة الكندي ستيفن غيلبو اليوم، إنه بين إعادة انتخاب ترمب وبطء اليوم الأول وغياب الكثير من القادة الرئيسيين، “الوضع ليس مثالياً، لكن خلال 30 عاماً من مؤتمر الأطراف، هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها عقبات وكل شيء ما زال ممكناً”.
كذلك، جرت في الكواليس سجالات بين البلدان النامية ومعها الصين والهند وبين البلدان الغنية حول جدول أعمال القمة التي يفترض أن تختتم في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
والأموال العامة التي تقدمها دول الشمال والتي تبلغ اليوم 69 في المئة من القروض المناخية وفق منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، موجهة إلى بناء محطات الطاقة الشمسية وتحسين الري وبناء السدود ومساعدة المزارعين على مواجهة الجفاف.
وتبلغ قيمة المساعدات حالياً 116 مليار دولار سنوياً عام 2022، وتدعو الدول النامية إلى زيادتها مستقبلاً أكثر من 10 مرات، لكن الدول الغربية تعتبر أن المبالغ المطلوبة غير واقعية بالنسبة إلى مواردها المالية العامة.
وقالت المفاوضة الألمانية جينيفر مورغن “لن تكون مفاوضات سهلة، وقد تكون الأصعب منذ باريس”.
وهو أيضاً رأي فرناندا كارفالو من الصندوق العالمي لحماية الطبيعة التي قالت “سيكون مؤتمر الأطراف معقداً”، مشيرة إلى الانقسامات بين الدول و”انعدام الثقة”.
وسيتحدث عدد كبير من قادة الدول الفقيرة التي شهدت كوارث مناخية هذا العام، خصوصاً في أفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، يومَي الثلاثاء والأربعاء.
إضافة تعليق