أوسع هجوم جوي إسرائيلي على الضاحية الجنوبية قبل “هدنة متوقعة”
<p>غارات إسرائيلية متزامنة على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)</p>
في وقت يترقب فيه الجميع قرار إسرائيل في شأن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان وسط تصاعد الآمال بإقراره، لا شيء في الميدان هادئ، إذ شن الجيش الصهيوني هجوماً واسعاً اليوم الثلاثاء على الضاحية الجنوبية لبيروت شمل غارات متزامنة بعد وقت قصير على سلسلة إنذارات بالإخلاء.
وبالتوازي مع الضربات كتب المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي على “إكس”، “جيش الدفاع يهاجم بشكل واسع أهدافاً إرهابية لحزب الله في منطقة بيروت”.
وقال الجيش الصهيوني إنه هاجم 20 هدفاً تابعاً لـ”حزب الله” خلال 120 ثانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، “من بينها أهداف لإدارة وتخزين أموال”.
وأوضح الجيش أنه نفذ الغارات في عملية سريعة بواسطة ثماني طائرات حربية، مضيفاً أن “من بين الأهداف المستهدفة سبعة أهداف لإدارة وتخزين أموال تابعة لحزب الله وأيضاً مقرات قيادة ومخازن أموال وفروع تابعة لجمعية القرض الحسن التي يستخدمها الحزب لجمع وتخزين أموال إرهابية يستخدمها للتسلح العسكري”. وأضاف أن الغارات استهدفت أيضاً 13 هدفاً آخر لـ”حزب الله” تشمل “مركزاً للوحدة الجوية ومقر استخبارات ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة وغرفة عمليات ومستودع مدفعية ومباني عسكرية”.
ومن دون سابق إنذار استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة قلب العاصمة بيروت اليوم، ودمرت مبنى قرب جامع خاتم الأنبياء في محلة النويري المحاذية لرأس النبع، وفق ما أفادت به “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية في لبنان. والغارات التي تستهدف بيروت من دون إنذار مسبق، يتبين في الغالب أنها تستهدف شخصيات مسؤولة في “حزب الله” أو الفصائل المتحالفة معه.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارة على النويري أدت وفق حصيلة أولية إلى مقتل شخص وإصابة 10 آخرين بجروح، فيما لا تزال أعمال رفع الأنقاض مستمرة.
بالتوازي مع غارة النويري أصدر الجيش الصهيوني سلسلة إنذارات لإخلاء 20 موقعاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت مباني في كل من الغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والحدث.
وفي وقت سابق صباح اليوم شن الطيران الصهيوني سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت بعدما كان أنذر سكان ستة أبنية ومحيطها بإخلائها، وفق ما أفادت به “الوكالة الوطنية للإعلام”، وأظهر البث المباشر لوكالة الصحافة الفرنسية سحب دخان وغبار تتصاعد بصورة متزامنة من أربعة مواقع في الأقل في المنطقة.
أ ف ب
تصعيد في الجنوب والوصول إلى نهر الليطاني
ودعا الجيش الصهيوني سكان بلدة الناقورة الحدودية جنوب لبنان إلى إخلائها، قبل أن يستهدفها بعد أقل من ساعة بسلسلة غارات، وفق “الوكالة الوطنية للإعلام”.
وفيما توالى القصف الصهيوني على بلدات جنوب لبنان، أعلن الجيش الصهيوني أنه قصف 30 هدفاً في الجنوب منذ صباح اليوم.
وقال في بيان “منذ صباح الثلاثاء هاجم سلاح الجو الصهيوني نحو 30 هدفاً إرهابياً تابعاً لحزب الله في جنوب لبنان، بما في ذلك منصة إطلاق صواريخ، ومخازن للأسلحة ومواقع بنية تحتية للإرهاب ومراكز قيادة”.
وأضاف الجيش الصهيوني في بيان آخر، أنه منذ مطلع الأسبوع الجاري، هاجم نحو 30 هدفاً لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية، من بينها “مقار قيادة لركن الاستخبارات ومقار قيادة لوحدة الصواريخ البحرية ومقار قيادة للوحدة 4400، إضافة إلى مستودعات أسلحة ومقار قيادة عسكرية”.
وللمرة الأولى منذ بدء التوغل البري في لبنان، أعلن الجيش الصهيوني أن قواته وصلت إلى منطقة وادي السلوقي ونهر الليطاني في الجنوب، إذ عثرت “على عشرات المنصات وآلاف الصواريخ والمقذوفات ومخازن الأسلحة المخبأة في سفح جبل ودمروها”، ونشر الجيش صوراً لقواته قال إنها في منطقة نهر الليطاني.
كما أعلن الجيش الصهيوني أنه قضى على المدعو أحمد صبحي هزيمة، قائد العمليات في قطاع الساحل بـ”حزب الله”.
وعلى رغم الحديث عن قرب إقرار اتفاق وقف إطلاق النار، صادق وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس اليوم على استمرار العمليات الهجومية على الجبهة الشمالية مع لبنان.
البت بوقف إطلاق النار
على الصعيد السياسي قال مسؤولان إسرائيلي ولبناني إن إسرائيل و”حزب الله” مستعدان على ما يبدو للتوصل إلى اتفاق اليوم على وقف إطلاق النار، مما يمهد الطريق لإنهاء صراع أسفر عن مقتل آلاف المدنيين، وبدا مسؤول إسرائيلي كبير ووزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب متفائلين بأنه سيتوصل إلى اتفاق.
وأعلنت نائبة وزير الخارجية الصهيوني شارين هسكل اليوم أن مجلس الوزراء الأمني الصهيوني المصغر سيجتمع بعد ظهر اليوم لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار المقترح، وقالت لصحافيين في القدس، “الأمر حساس للغاية ولا أريد الخوض في التفاصيل لحساسية القضية” من دون تحديد ساعة الاجتماع بالضبط.
وأضافت هسكل “يجب أن يكون هناك قرار ومناقشة، وقد يكون هناك تصويت أيضاً”. وأوضحت “يعرف أعضاء مجلس الوزراء بعض التفاصيل، وسيبحثون في مزيد من التفاصيل بعد ظهر اليوم”.
وقالت أربعة مصادر لبنانية كبيرة لـ”رويترز” أمس الإثنين إن هذا من شأنه أن يمهد الطريق لإعلان وقف إطلاق النار من الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعرب وزير الخارجيو اللبناني في اجتماع عن السياسة الخارجية بروما عن أمله في التوصل إلى الاتفاق بحلول مساء اليوم.
وذكر مسؤولون أن الاتفاق ينص على انسحاب القوات الصهيونية من جنوب لبنان وانتشار قوات الجيش اللبناني في المنطقة في غضون 60 يوماً، وألا يكون لـ”حزب الله” وجود على الحدود جنوب نهر الليطاني.
وتشترط إسرائيل تفكيك “بنى تحتية” عسكرية أقامها “حزب الله” في الجنوب على رغم القرار الدولي، والتراجع إلى شمال نهر الليطاني.
وقال بو حبيب إن الجيش اللبناني مستعد لنشر 5 آلاف جندي في الأقل في جنوب لبنان مع انسحاب القوات الصهيونية، وإن الولايات المتحدة قد تلعب دوراً في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الغارات الصهيونية.
إسرائيل لن تتسامح مع أي انتهاك
وفي واشنطن قال المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي أمس الإثنين “نحن قريبون”، لكن “لن يتم فعل أي شيء حتى يتم الانتهاء من كل شيء”، وقالت الرئاسة الفرنسية إن المناقشات في شأن وقف إطلاق النار أحرزت تقدماً كبيراً.
وقال وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس لمبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان هينيس بلاسخارت في تل أبيب اليوم، إن إسرائيل تطالب بتطبيق فعال من جانب الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار المحتمل مع لبنان، وإنها “لن تتسامح مطلقاً” مع أي انتهاك.
وقال كاتس لمبعوثة الأمم المتحدة في لبنان اليوم الثلاثاء إن أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار المحتمل مثل إعادة التسلح في الجنوب سيدفع تل أبيب إلى التصرف “بحزم”، وقال كاتس “إذا لم تتصرفوا، سنفعل ذلك بحزم شديد”، بحسب بيان صادر عن مكتبه، وأضاف الوزير أن إسرائيل ستتبنى “سياسة عدم التسامح مطلقاً عند الدفاع عن مصالحها الأمنية في المستقبل”.
وجاء في البيان، “سيتم تدمير أي منزل أعيد بناؤه في جنوب لبنان واستخدم كقاعدة إرهابية، وستتم مهاجمة أية إعادة تسليح أو منظمة إرهابية، وإحباط أية محاولة لنقل الأسلحة، والقضاء على أي تهديد ضد قواتنا أو مواطنينا على الفور”.
وأكد البيان أن إسرائيل لن تتسامح مع أي سيناريو مشابه للوضع السابق الذي تمكن خلاله “حزب الله” من بناء قدرته العسكرية في جنوب لبنان، على رغم وجود قوة الأمم المتحدة الـ”يونيفيل”.
وذكر المتحدث باسم الحكومة الصهيونية ديفيد مينسر لـ”رويترز” أن الاتفاق مع لبنان سيحافظ على حرية إسرائيل في العمل هناك للدفاع عن نفسها وإزالة التهديدات التي يشكلها “حزب الله”، وتمكين السكان النازحين من العودة بأمان لمنازلهم في شمال إسرائيل.
وحظي الاتفاق بالقبول بالفعل في بيروت، إذ قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب أمس إنه لم تعد هناك عقبات جدية أمام البدء في تنفيذه، ما لم يغير نتنياهو رأيه.
وفي إسرائيل من شأن وقف إطلاق النار أن يمهد الطريق أمام عودة 60 ألف شخص إلى منازلهم في الشمال بعد أن نزحوا منها بعدما بدأ “حزب الله” إطلاق الصواريخ دعماً لحركة “حماس”، بعد يوم من الهجوم الذي قادته الحركة على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
تصدي إسرائيل للتهديدات
وركزت الجهود الدبلوماسية في شأن لبنان على وقف إطلاق النار بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 2006، وأفضى إلى إنهاء آخر حرب كبيرة بين “حزب الله” وإسرائيل من خلال فرض وقف لإطلاق النار.
وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أمس الإثنين إن إسرائيل ستحتفظ بالقدرة على ضرب جنوب لبنان في أي اتفاق، واعترض لبنان في السابق على حصول إسرائيل على مثل هذا الحق، وقال مسؤولون لبنانيون إن مسودة الاقتراح لا تشمل مثل هذه الصيغة.
وقال مسؤولان إسرائيليان إن إسرائيل لديها اتفاق جانبي مع الولايات المتحدة يسمح لها بالتحرك في لبنان ضد “التهديدات الوشيكة”.
وكتب رئيس كتلة “حزب الله” النيابية النائب محمد رعد في مقالة صحافية اليوم، أنه “سيكون مستبعداً جداً أن يستجيب العدو لهذا الطرح أو يقبل الحديث عن وقف لعدوانه على لبنان من دون ضغوط أو استنفاده خيار استخدام القوة الضاغطة في الميدان”، وأضاف “على رغم ذلك، سننتظر ونرى نتائج التفاوض غير المباشر”.
دعوات إلى وقف إطلاق النار
وفي المواقف الدولية دعت الأمم المتحدة اليوم من جديد إلى “وقف دائم لإطلاق النار”، في لبنان وإسرائيل وغزة.
وعبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم عن قلقه إزاء تصاعد الأعمال القتالية في لبنان، وقال مكتبه إن نحو 100 شخص قتلوا في ضربات جوية إسرائيلية في الأيام القليلة الماضية بينهم نساء وأطفال ومسعفون.
وقال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة جيريمي لورانس، “إن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الناس من جميع الأطراف هو وقف دائم وفوري لإطلاق النار على كل الجبهات، في لبنان وإسرائيل وغزة”.
ودعت المملكة المتحدة اليوم إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و”حزب الله”، مشددة على أن وقف إطلاق النار هو “السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار” للمدنيين في لبنان وفي شمال إسرائيل.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لصحافيين، “ندعو جميع الأطراف إلى المشاركة في الجهود من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتحقيق سلام مستدام طويل الأمد في الشرق الأوسط”.
إضافة تعليق