إدانات واسعة لقصف مدرسة للأونروا و”حماس” لم ترد على مقترح الهدنة
<p class=”rteright”>فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد الغارة الصهيونية على مدرسة تابعة للأونروا في مخيم النصيرات (أ ب)</p>
فيما تخوض الولايات المتحدة ومصر وقطر وساطة منذ شهور للتوصل إلى تفاصيل وقف إطلاق النار في غزة، أعلن مستشفى في قطاع غزة أمس الخميس ارتفاع عدد قتلى الغارة الجوية الصهيونية على مدرسة تابعة للأونروا في وسط غزة إلى 37 قتيلاً.
وعلى صعيد الجهود المبذولة للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، حض الرئيس الأميركي جو بايدن و16 من أبرز قادة العالم، بعضهم من أوروبا وأميركا اللاتينية حركة “حماس” على قبول المقترح المعروض بهذا الشأن.
مع مرور ثمانية أشهر على اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة “حماس” في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل، يستمر القصف الصهيوني على القطاع واستهداف مناطق عدة في وسطه وكذلك رفح في الجنوب، بحسب مصادر طبية وشهود.
وكان الجيش الصهيوني أعلن الخميس أنه نفذ ضربة جوية “مميتة” على مدرسة تابعة للأونروا في وسط غزة قال إنها تؤوي “مجمعاً لـ (حماس)” وأوضح في بيان أن “طائرات مقاتلة (…) نفذت ضربة دقيقة استهدفت مجمعاً تابعاً لـ (حماس) داخل مدرسة للأونروا في منطقة النصيرات“، مضيفاً أنه تم “القضاء” على عدد من المسلحين.
وأكد مستشفى الأقصى في مدينة دير البلح استقبال 37 قتيلاً جراء الغارة.
إدانات واسعة
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الولايات المتحدة تدعو إسرائيل إلى التحلي بـ”شفافية كاملة”، وخصوصاً عبر “إعلان أسماء الأشخاص” الذين قتلوا في الضربة. وأضاف ميلر “قالت حكومة إسرائيل إنها ستنشر مزيداً من المعلومات بشأن هذه الضربة بما في ذلك أسماء الأشخاص الذين قتلوا فيها. نتوقع منهم أن يكونوا شفافين تماماً في نشر هذه المعلومات”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن التقييمات الصهيونية تفيد بأن “حماس” تستخدم أحياناً البنى التحتية المدنية كمخابئ، لكنها تنتظر الحصول على مزيد من المعلومات عن الضربة الأخيرة. وقال “رأينا مزاعم بأن 14 طفلاً قتلوا في هذه الضربة، وبالتأكيد عندما ترى – إذا كانت هذه المعلومات دقيقة – أن 14 طفلاً قتلوا، فهؤلاء ليسوا إرهابيين”.
وعبرت وزارة الخارجية الأردنية في بيان عن “إدانتها بأشد العبارات الاستهداف المتواصل والمُمنهج لمراكز إيواء النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ومراكز الأمم المتحدة”.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل “تُظهر التقارير الواردة من غزة مجدداً أن العنف والمعاناة لا يزالان الواقع الوحيد لمئات الآلاف من المدنيين الأبرياء. يجب التحقيق بشكل مستقل في هذه الأخبار المروعة”.
وأكد المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني أن إسرائيل قصفت “من دون سابق إنذار” المدرسة لافتاً إلى إنها تؤوي ستة آلاف نازح.
وصرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن أنطونيو غوتيريش يعتبر ما حصل “مثالاً مرعباً جديداً عن الثمن الذي يدفعه المدنيون (…) الذين يحاولون فقط الصمود”.
استمرار الغارات
وقبل الضربة الصهيونية، استقبل مستشفى الاقصى ما لا يقل عن 70 قتيلاً وأكثر من 300 جريح منذ الثلاثاء، معظمهم من النساء والأطفال، وذلك عقب غارات إسرائيلية على وسط غزة، بحسب منظمة أطباء بلا حدود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك، أفاد طبيب في مستشفى الأقصى عن قصف آخر على مخيم النصيرات استهدف منزلاً وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل. وأشار شهود إلى أن إطلاق نار كثيفاً طاول خلال الليل مخيمي البريج والمغازي في وسط قطاع غزة.
بدوره، أفاد مصدر محلي بأن طائرات إسرائيلية أغارت على شرق مدينة رفح ووسطها، التي بدأ الجيش الصهيوني شن عمليات برية فيها مطلع مايو (أيار) الماضي.
وأكد الجيش الصهيوني أنه قتل ثلاثة مقاتلين كانوا يحاولون عبور السياج الأمني بين قطاع غزة وإسرائيل في رفح. ووفق آخر تقرير للجيش الخميس، فإن 295 من عناصره قتلوا في الحملة العسكرية على غزة منذ بدء هجومه البري في 27 أكتوبر.
جهود الوساطة
في الأثناء، تواصل الولايات المتحدة وقطر ومصر، الدول الثلاث التي تتولى دور الوساطة، جهودها سعياً لإقناع طرفي النزاع بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن مقترحاً قدمه على أنه خطة إسرائيلية.
ويلحظ المقترح وقفاً لإطلاق النار خلال فترة أولى من ستة أسابيع مع انسحاب القوات الصهيونية من كل المناطق المأهولة في قطاع غزة وتبادل رهائن ولا سيما نساء ومرضى مع فلسطينيين معتقلين في إسرائيل، قبل بدء إعادة إعمار غزة.
وقال الرئيس الأميركي وزعماء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان إنهم أعادوا تأكيد دعمهم لمقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أعلنه بايدن، وذلك على هامش أحداث ذكرى يوم الإنزال في فرنسا.
وذكروا في بيان مشترك نشرته بريطانيا “الزعماء… أعادوا تأكيد دعمهم الكامل للاتفاق الشامل الذي حدده الرئيس بايدن والذي سيؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن وزيادة كبيرة ومستدامة في المساعدات الإنسانية… ونهاية دائمة للأزمة”.
“حماس” لم ترد على مقترح وقف النار
من جانبه، قال ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الخميس إن حركة “حماس” لم تسلم بعد ردها على أحدث مقترح لوقف إطلاق النار، وما زالت تدرسه، وإن جهود الوسطاء القطريين والمصريين والأميركيين ما زالت مستمرة.
وقال مصدران أمنيان مصريان في وقت سابق إن المحادثات التي تستهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و”حماس” في حرب غزة مستمرة لكن لا بوادر على تحقيق انفراجة.
“مجرد كلمات”
واعتبر القيادي في “حماس” أسامة حمدان الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة هو مجرد “كلمات”، مشيراً إلى أن الحركة لم تحصل على أي التزامات مكتوبة تتعلق بهدنة.
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية “ليس هناك مقترح، بل هي كلمات قالها بايدن في خطاب. وحتى اللحظة لم يقدم الأميركيون شيئاً موثقاً أو مكتوباً يلتزمون من خلاله بما قاله بايدن في خطابه”.
وأشار إلى أن بايدن حاول “التغطية على الرفض الصهيوني” لاتفاق عُرض سابقاً في مايو وافقت عليه “حماس”. وقال إن الحركة مستعدة للقبول بأي اتفاق يحقق مطالب الحركة الأساسية المتمثلة بوقف إطلاق النار في غزة والانسحاب الكامل للقوات الصهيونية من القطاع.
وبعد كشف بايدن النقاب عن الخطة، أشار رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو إلى أنها “غير مكتملة”.
مداهمة بالضفة الغربية
قالت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون إن القوات الصهيونية قتلت ثلاثة فلسطينيين وأصابت 13 آخرين على الأقل في مداهمة بمدينة جنين في الضفة الغربية الخميس.
وأشارت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أنها تعالج 6 أشخاص على الأقل أصيبوا بالرصاص، و4 أصيبوا بشظايا و3 دهستهم سيارات جيب عسكرية. وقالت إن فرقها “تعرضت لإطلاق الرصاص” أثناء نقل القتلى من الحي الشرقي في جنين.
من جانبه، أعلن الجيش الصهيوني في بيان أن قواته تبادلت إطلاق النار مع مسلحين أثناء عملية في جنين. وأضاف أن القوات قتلت بعض المسلحين وأصابت آخرين، من بينهم أشخاص كان يلقون بمواد ناسفة لكنه لم يحدد عددهم. ومضى يقول إن مروحية عسكرية قصفت المنطقة وإن أحد المشتبه بهم اعتقل.
وقال نتنياهو، في ختام تقييم أمني للضفة الغربية الخميس، إن إسرائيل تواجه “ضغوطاً دولية معقدة” لكنها مصممة على تغيير الواقع الأمني في المنطقة. وأضاف “إسرائيل تخوض معركة صعبة على جبهات كثيرة. نقاتل في الجنوب، ونقاتل في الشمال، ونقاتل أيضاً في يهودا والسامرة”، مستخدماً الاسم التوراتي للضفة الغربية.
والضفة الغربية من بين الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويريد الفلسطينيون أن تكون هذه المنطقة حجر أساس دولتهم المستقلة في المستقبل ويقولون إن توسيع المستوطنات الصهيونية فيها يقف عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.
ومنذ بداية حرب غزة تحولت الضفة الغربية التي يمارس فيها الفلسطينيون، الذين يعيشون تحت الحكم العسكري الصهيوني، حكماً ذاتياً محدوداً إلى جبهة ثانوية في الحرب. لكن العنف كان يتصاعد بالفعل هناك حيث رصدت الأمم المتحدة عدداً قياسياً من الفلسطينيين قتلوا في عام 2023 وسط تزايد المداهمات العسكرية وهجمات المستوطنين.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 500 فلسطيني و12 إسرائيلياً لاقوا حتفهم في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر.
ويظهر مقطع مصور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يتم التمكن من التحقق من صحته على الفور، طائرة هليكوبتر تطلق النار على مخيم جنين للاجئين وهي منطقة مكتظة بالسكان. وقال سكان المخيم والمدينة إنهم سمعوا أصوات إطلاق نار.
ومخيم جنين نقطة محورية في مداهمات الجيش الصهيوني الذي يقول إنه ينفذ مثل هذه العمليات لاعتقال المشتبه فيهم ومنع الهجمات على الصهيونيين. وفي مداهمة في مايو، شن الجيش غارة جوية على المخيم، وهو أمر نادر في الضفة الغربية.
إضافة تعليق