الجزائر: الصمت الانتخابي يفسح المجال لدعاة الورقة البيضاء والمقاطعة
<p class=”rteright”>يستعد حوالى 24 مليون جزائري للتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد (أ ب)</p>
قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين الجزائريين للإدلاء بأصواتهم من أجل اختيار رئيسهم، واصلت أطراف الدعوة إلى مقاطعة الموعد الانتخابي فيما دعت أخرى إلى التصويت بالورقة البيضاء، ما أفرز مشهداً مشحوناً على مستوى مواقع التواصل الاجتماعية في ظل فترة الصمت الانتخابي التي تحظر على المرشحين القيام بأي نشاط.
الورقة البيضاء؟
ودعا رئيس “جبهة العدالة والتنمية” عبدالله جاب الله، ورئيسة “الاتحاد من أجل الرقي والتغيير” زبيدة عسول، إلى التصويت بورقة بيضاء في الانتخابات الرئاسية، في خطوة تعاكس رغبة المرشحين عبد العالي حساني شريف، ويوسف أوشيش، وعبد المجيد تبون، بمشاركة شعبية كثيفة اليوم.
ونشرت عسول، التي تم رفض ملفها من قبل اللجنة المستقلة للانتخابات بسبب فشلها في جمع التوقيعات اللازمة، عبر صفحتها على “فيسبوك”، صورة لها وفي أسفلها عبارة “صوّت بورقة بيضاء يوم السابع من سبتمبر (أيلول)”.
كما عبّرت “جبهة العدالة والتنمية” المحسوبة على التيار الإسلامي، عن قلقها من أن العملية الانتخابية الحالية وما صاحبتها من ممارسات خلال الحملة الانتخابية، قد دفعت بالعديد من المواطنين إلى الشعور بالإحباط واليأس تجاه العملية السياسية برمتها، مضيفة أن السلوكيات المسجلة أعطت المزيد من المبررات للفئة الغاضبة والرافضة للمشاركة في العملية الانتخابية، ودعت إلى رفض سياسة فرض الأمر الواقع من خلال التصويت بالورقة البيضاء في الانتخابات الرئاسية.
المشاركة “السلبية”
وقد خلت الساحة من النشاط السياسي للمرشحين الثلاثة وممثليهم، إذ ينص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات على أنه “لا يمكن لأي كان، مهما كانت الوسيلة وبأي شكل، أن يقوم بالحملة خارج الفترة المنصوص عليها”، كما يمنع خلال هذه الفترة “نشر وبث الآراء واستطلاع نوايا الناخبين قبل 72 ساعة من تاريخ الاقتراع على التراب الوطني وخمسة أيام قبل تاريخ الاقتراع بالنسبة للجالية الوطنية المقيمة بالخارج”.
وحاول بعض المعارضة المقيم بالخارج، الاندماج “سلباً” في العملية الانتخابية عبر الدعوة إلى مقاطعة موعد السابع من سبتمبر، وعمل عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي وقنواته الشخصية على إظهار السلبيات التي يعيشها المواطن الجزائري، وكذلك فشل الحكومة في بعض السياسات والمشاريع.
وقد سبقتها شخصيات من المعارضة الراديكالية في الجزائر، وأبرزها محسن بلعباس، الرئيس السابق لـ “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، وعلي العسكري، السكرتير الأول السابق لت “جبهة لقوى الاشتراكية” “الغاضب” من حزبه المشارك في الرئاسيات، وكريم طابو، مؤسس “الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي” غير المعتمد، إلى رسم صورة قاتمة للمشهد السياسي العام في البلاد، ودعت هذه الشخصيات إلى رفض ما وصفتها بمهزلة الانتخابات الرئاسية، والانخراط في مشروع انتقال ديمقراطي تأسيسي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
المتغيرات
وفي السياق، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي مصطفى راجعي إنه في ظل الصمت الانتخابي تشهد شبكات التواصل الاجتماعي صخباً انتخابياً، ويستمر تداول الأخبار والصور الحقيقية والمفبركة، ويتواصل الجدل مع التعليقات المؤيدة والمعارضة والساخرة، حتى يبدو أن الصمت الانتخابي لا علاقة له بالواقع الانتخابي الذي يستمر في الحضور على “الفضاء الأزرق” الذي يسجل عدم انقطاع الناس عن التواصل السياسي، موضحاً أنه في خضم هذا الواقع ستستمر أصوات الداعمين والمقاطعين والمشككين عبر بث الرسائل المحفزة أو المثبطة، وأضاف راجعي أن التصويت بالورقة البيضاء أصبح يدل إلى شعور مختلط بين الالتزام بالتصويت كواجب من جهة، وعدم الرضا عن الأداء السياسي للسلطة وعدم الثقة في مرشحي المعارضة.
وتابع راجعي أن “الخطابات المعارضة من الخارج لديها جمهورها الذي يتابعها منها المقتنع بمحتواها ومنها الفضولية، وهي على طول السنة تدعو إلى التشكيك في مكاسب السلطة ونشر خطابات التضليل والكراهية، وقد يجد فيها المحبطون واليائسون من الواقع متنفساً”، مشيرا إلى أن نسب المشاركة تبدو ضعيفة في حدود الـ 40 بالمئة، لذا لا يمكن لأي حزب أو تيار معارض في الداخل أو الخارج الادعاء بأنه المسؤول عن خفض نسب المشاركة على اعتبار أن المشاركة عملية يحكمها العديد من المتغيرات.
لا يمثلون سوى أنفسهم
من جانبه، رأى الناشط السياسي الحبيب لعليلي أن من ينادي بالتصويت بالورقة البيضاء هم أشخاص لم يستطعوا جمع 200 توقيع للترشح للرئاسيات، “وبذلك هم لا يمثلون سوى أنفسهم ودكانهم السياسي، ولا يمثلون الشارع الانتخابي”، مبرزاً أن “منطقة القبائل (شمال) التي تضم قرابة أربعة ملايين صوت انتخابي، يبدو أنها قررت دخول العملية الانتخابية سواء بتقديم الحزب التاريخي في المنطقة، “جبهة القوى الاشتراكية”، ممثلا عنه يوسف أوشيش، كفارس للرئاسيات، أو من خلال انخراط رموز المنطقة في دعم حملة المرشح تبون”.
وواصل لعليلي أن “الصمت الانتخابي هو فترة قصيرة تدوم ثلاثة أيام فقط من تاريخ انتهاء الحملة الانتخابية إلى غاية يوم الاقتراع، وهو مناسبة استغلتها جهات لا تستطيع جمع توقيعات لرئاسة لجنة حي سكني، وبالتالي لن يكون لها أي تأثير، لأن الشعب الجزائري عموماً، والناخب بخاصة، يعرف جيداً من يعمل لمصلحة الجزائر ومن يعمل ضدها”، مشدداً، في الوقت نفسه، “على أن الأصوات التي تنادي بالمقاطعة من الخارج تأتي من معارضة تعمل لقوى أجنبية معادية للجزائر بسبب مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية تحديداً”.، وأضاف “لم نسمع أي صوت لهذه المعارضة بخصوص المحرقة والإبادة التي يمارسها الكيان (إسرائيل) ضد شعبنا في غزة وعموم فلسطين”، وختم أن “هذه الأصوات لا تملك حتى التأثير على أفراد عائلتها في الجزائر فكيف تستطيع التأثير على أكثر من 22 مليون ناخب؟”.
إضافة تعليق