في محاولة لقطع الطريق على السوداني… المالكي يطالب بانتخابات مبكرة
<p>السوداني لدى مشاركته في افتتاح مشروع وحدة الأزمرة الخاصة بالبنزين المحسّن في مصفاة البصرة، السبت 8 يونيو الحالي (صفحته على فيسبوك)</p>
دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق، زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة بنهاية العام 2024، وقال إن حكومة محمد شياع السوداني ملزمة بها باعتبار أنها تشكل إحدى فقرات البرنامج الحكومي، مشدداً على ضرورة منع المسؤولين الحكوميين من المشاركة فيها إلا في حال قدموا استقالاتهم من مناصبهم.
وتأتي دعوة المالكي في ظل صعود نجم السوداني بين الأوساط الشعبية مع الاشادة بعمل حكومته خلال فترة توليه رئاسة الوزراء منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ما يُفسَر على أنه محاولة لقطع الطريق على رئيس الوزراء العراقي لتحقيق مزيد من النجاحات التي قد تفتح له الطريق لكسب الثقة وتولي ولاية ثانية .
ويبدو أن هناك خلافات تعصف بـ “الإطار التنسيقي” الشيعي، الذي ينتمي له كل من المالكي والسوداني، لاسيما وأن الأخير تولى رئاسة الوزراء بأصوات “التنسيقي” كـ “مرشح ترضية”، فيما بات حلفاء المالكي داخل الإطار غير راضين عن دعوته وسرعان ما عبّر قياديون عن ذلك.
و ردّ “تيار الحكمة”، بزعامة عمار الحكيم على دعوة المالكي إنها “ولدت ميتة” ولا يمكن تطبيقها، فيما أكد “ائتلاف النصر” برئاسة حيدر العبادي “عدم وجود اتفاق وطني على إجراء انتخابات مبكرة”، داعياً القوى السياسية إلى جعل الأولوية لديهم رعاية مصالح المواطنين.
مغازلة الصدريين
ويرى استاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن “دعوة المالكي للانتخابات المبكرة لن تلقى قبول القوى السياسية الأخرى”، مشيراً الى أن هدفها “مغازلة التيار الصدري“. وقال الفيلي “إن إجراء الانتخابات المبكرة غير ممكن من الناحية العملية لأنه اذا كانت هناك جدية لإجراء هذه الانتخابات لكان استشير الحلفاء الأقرب ثم الأطراف الأخرى”، مشيراً إلى أنه “كان هناك رد من قبل الأكراد والسنة وحتى من قيادات الإطار التنسيقي الذين رفضوا مثل هذه الفكرة”.
وتابع “يبدو أن دعوة المالكي هي رسالة لبعض الأطراف لتحريك المياه الراكدة بينه وبين التيار الصدري ولكن من الناحية العملية، يدرك التيار الصدري تماماً أنه لا قيمة لمثل هذه الدعوات لأنه لا توجد رغبة حقيقة لاجراء انتخابات مبكرة”.
محاولة لغلق طريق السوداني
وأشار الفيلي إلى أن “الإطار التنسيقي أجهض فكرة الانتخابات المبكرة بالذهاب إلى انتخابات مجالس المحافظات لاسيما وأنه كان أحد أشد الداعمين لاجراء انتخابات مجالس المحافظات”، موضحاً أن “هذا التناقض يعطينا انطباعاً بأن الدعوة للانتخابات المبكرة هي مجرد محاولة لغلق الطريق على السيد السوداني لإكمال برنامجه الانتخابي، لأن بُنية العقل السياسي الشيعي لا تؤمن بحالة التكامل وانما بالاقصاء، وتحركات السوداني على الصعيد الخدمي والعلاقات الخارجية أقلق القوى التقليدية الشيعية”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
غير واقعي
واعتبر الفيلي أن “طرح المالكي طرح غير واقعي لأنه قال إن بغداد تكون دائرتين انتخابية وتحدث عن مقترح وليس مشروع متكامل”، مؤكداً أنه “حتى لو تبنى المالكي مشروع الانتخابات المبكرة فإن هناك نواب لا يقبلون بذلك، في وقت تسعى قوى سياسية عدة إلى تجسير العلاقة مع السوداني بعدما شعروا أنه سيكون الرقم الصعب في المعادلة السياسية القادمة”.
كما تعصف الخلافات بـ “الإطار التنسيقي”، والدليل على ذلك أنه في انتخابات مجالس المحافظات لم يُحسم موضوع ديالى وغيرها بحسب الفيلي، الذي أشار إلى “رغبة الصقور التقليديين في أن يكونون مهيمنين حتى وإن لم يحصلوا على منصب رئيس الوزراء، إلا أنهم قد يصنعوا رئيس الوزراء المقبل، وبوجود السوداني لن يتمكنوا من ذلك”.
وخلص الفيلي إلى القول إن “كل القوى السياسية وقفت ضد هذا المشروع، وهدف الموضوع هو مغازلة التيار الصدري الذي يدرك أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة يجب أن يكون بقناعة من جميع القوى السياسية”.
الصراعات داخل الإطار
من جهة أخرى، بيّن مدير مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن “دعوة المالكي تدخل ضمن خانة الصراعات داخل الاطار التنسيقي”. وأضاف فيصل “لا يوجد في الدستور فقرة تشير إلى الانتخابات المبكرة أو حكومة مؤقتة أو انتقالي، والدستور واضح بعد انتهاء ولاية رئيس مجلس الوزراء بمرور أربع سنوات، بتقدم ثلث أعضاء مجلس النواب بطلب لحل المجلس وبعد مصادقة الغالبية المطلقة يُحل البرلمان وتجري انتخابات وبالتالي تتحول الحكومة إلى تصريف الأعمال لمدة شهر وهي الفترة المحددة من الانتهاء من الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة”، ولا يمكن حل مجلس النواب بدون هذه الاجراءات الدستورية ولا يوجد انتخابات مبكرة .
الإطاحة بحكومة السوداني
ورجح فيصل أن “دعوة المالكي تشي بوجود صراعات وعدم توافق القيادات الرئيسة والفرعية في الإطار التنسيقي، وتفرد المالكي بوجهة نظره، ويبدو أنه يسعى للإطاحة بحكومة السوداني مبكراً، بعدما حقق الأخير نجاحات على الصعيد الاقتصادي عن طريق التنمية، وتحسين ميناء الفاو، وإحياء بعض الصناعات وبرامج كبيرة. وحقق توازناً في علاقات العراق مع الدول الإقليمية لاسيما دول الخليج، إذ أن خطاب السوداني معتدل ومتوازن وحافظ على علاقات حسن الجوار مع إيران وتركيا وحافظ على علاقاته مع الولايات المتحدة، وكانت زيارته إلى واشنطن ناجحة”.
وخلص فيصل إلى أن “هذه الخطوة قد تمهد لخروج السوداني من الإطار وتشكيل تحالف جديد لخوض الانتخابات المقبلة”.
إضافة تعليق