سجل الآن

تسجيل دخول

فقدت كلمة المرور

فقدت كلمة المرور الخاصة بك؟ الرجاء إدخال عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك. ستتلقى رابطا وستنشئ كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.

تسجيل دخول

سجل الآن

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit.Morbi adipiscing gravdio, sit amet suscipit risus ultrices eu.Fusce viverra neque at purus laoreet consequa.Vivamus vulputate posuere nisl quis consequat.

في مراكز الإيواء في لبنان أمراض ظهرت وأخرى متوقعة… ما سبل المواجهة؟

<p>يزيد خطر انتشار الأمراض الجلدية بشكل خاص بين النازحين بسبب الاكتظاظ وقلة النظافة (أ ف ب)</p>

في ظروف الحروب والأزمات، يعتبر انتشار الأمراض والأوبئة أمراً متوقعاً نتيجة تراجع مستويات الخدمات الصحية والاكتظاظ وقلة النظافة. وبنتيجة ظروف الحرب والقصف المتواصل، وضِع النازحون في ظروف معيشية وصحية صعبة ما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض وأوبئة يمكن أن تحقق انتشاراً واسعاً بينهم. وبالنظر إلى تجربة الحرب في غزة بعد مرور عام على بدايتها، من المتوقع أن يؤدي تدهور الحالة الصحية، وتردي الخدمات، وقلة النظافة، وعدم توافر المياه النظيفة والغذاء، إلى انتشار أمراض معدية عدة، خصوصاً في ظل الاكتظاظ الحاصل وعدم توافر العلاجات اللازمة في مراكز الإيواء التي تجمع قرابة مليونين ونصف المليون نازح. وبعدما حذرت منظمة الصحة العالمية من خطر تفشي الأمراض في لبنان بسبب ظروف التكدس في مراكز الإيواء، ها هي تطلق تحذيراً جديداً من خطر تفشي وباء الكوليرا في البلاد بين النازحين، بعد تسجيل إصابة أولى ببكتيريا الكوليرا في شمال لبنان، مشيرةً إلى أن خطر تفشي الكوليرا “مرتفع جداً” في ظل الظروف الحالية. وفي حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة والتدخل بشكل فاعل، تشكل مراكز الإيواء بؤراً لانتشار الأمراض والأوبئة، ما يهدد بتكرار تجربة قطاع غزة حيث سُجل ارتفاع في معدلات الإصابة بأمراض عدة، منها شلل الأطفال الذي عاود الظهور بعد أن كان من الممكن القضاء عليه من سنوات. لذلك، هناك إجراءات وقائية عدة يجب أن تُتخذ في سبيل التصدي لهذا الواقع، خصوصاً مع ظهور أولى التحديات الصحية وارتفاع معدلات الإصابة بالجرب والقمل والسيبان في مراكز الإيواء.

أمراض بدأت تسجّل بين النازحين

صحيح أن النزوح كان متوقعاً، وكانت الحكومة قد وضعت خطط طوارئ منذ أشهر عدة استعداداً لما يمكن أن يحصل في حال توسعت رقعة الحرب. لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يحصل نزوح بهذا الحجم والسرعة. وهو ما تؤكده مستشارة وزير الصحة العامة، نادين هلال، قائلةً إن “وزارة الصحة العامة وكافة الجهات المسؤولة لم تتوقع هذا العدد الكبير من النازحين دفعة واحدة. وفي مثل هذه الحالات، من الطبيعي أن يزيد خطر انتشار الأمراض المعدية، وعلى رأسها الكباد، والتسمم الغذائي، والكوليرا، الذي يُعتبر لبنان أصلاً عرضةً لانتشاره كوباء بعدما سُجلت حالات في العام الماضي في مجتمعات معينة، وتم التعامل معها. وبالفعل، سُجّلت الآن أول حالة كوليرا. ويُعد الكوليرا من الأمراض التي يزيد احتمال انتشارها في ظروف مماثلة، عندما تكون البيئة غير مهيأة لتجنبها بسبب عدم توافر المياه النظيفة، ولا شروط النظافة الشخصية. وفي مقابل كثرة المساعدات في إطار المبادرات الفردية، ليس هناك تدقيق ولا معرفة بطرق الحفظ السليم للغذاء، ما يجعله عرضةً للتلف وتعرض من يتناوله للتسمم الغذائي. لذلك، من المتوقع ان تزيد مثل هذه الأمراض بمعدلات مرتفعة، وتنتشر تلك المعدية بنسبة عالية في ظروف الاكتظاظ”.

بالفعل، بدأ القطاع الصحي بمواجهة تحديات كبرى مع انتشار أمراض جلدية معينة تفشت سريعاً بمعدلات عالية في ظل ظروف النزوح، وعلى رأسها القمل والسيبان والجرب، فارتفعت معدلات الإصابة بها إلى حد كبير في مراكز عدة للإيواء. فالحالات كثيرة، وهي تنتقل بالعدوى بنسبة عالية. لذلك تم توزيع أدوية في المراكز للحد من الانتشار ولمعالجة المرضى في ظل هذا الاكتظاظ والظروف الصعبة التي يعيش فيها النازحون حيث لا تتوافر وسائل الحفاظ على النظافة الشخصية لتجنب مثل هذه الأمراض.
من جهة أخرى، يعاني كثيرون من النازحين أمراضاً مزمنة، وفي مثل الظروف التي يعيشون فيها من المتوقع ألا تكون هذه الأمراض التي يعانونها تحت السيطرة. في مواجهة ذلك، وضعت وزارة الصحة العامة مسؤولاً يتولى الرعاية الصحية، وطبيب، وممرض، لتقديم الخدمات الصحية اللازمة للنازحين المرضى في مراكز الإيواء، بما يشبه العيادة النقالة. كما تتوافر للنازحين كل الأدوية واللقاحات اللازمة مجاناً. علماً أنه في السابق، كانت مراكز الرعاية الصحية الأولية تؤمن هذه الخدمات لقاء بدل مادي رمزي.

وتابعت مستشارة وزير الصحة اللبنانية أنه “بالنسبة إلى الحالات المرضية، هناك متابعة تامة للمرضى، ومنهم مرضى الكلى الذين يستمرون بالخضوع إلى جلسات غسل الكلى مع متابعة في المستشفى. كذلك بالنسبة إلى مرضى السرطان، فيتابعون جلسات العلاج الكيماوي الخاصة بهم في المستشفى بشكل طبيعي. كما قمنا بخطوات استباقية ونقلنا 500 مريض إلى مناطق تتأمن لهم فيها الخدمات التي يحتاجونها، وساعدنا أكثر من 1000 مريض، وتواصلنا مع المستشفيات لمتابعتهم كرعاية أو استشفاء. هذا، وبالنسبة لمن كان يدفع نسبة 20 في المئة من فاتورة المستشفى في المستشفيات الرسمية، و50 في المئة في المستشفيات الخاصة، تواصلنا مع المستشفيات الحكومية لتكون التغطية على حساب وزارة الصحة العامة سواء في ما يتعلق بالعناية الفائقة أو الولادات أو في الحالات الطارئة عامةً، وليس في الحالات الباردة”.

في الوقاية من الكوليرا

تعتبر الوقاية من الكوليرا من الأولويات في مثل هذه الظروف، خصوصاً بعد تسجيل إصابات سابقة في مجتمعات معينة، وبسبب اعتبار لبنان من الدول المعرضة لهذا الخطر، خصوصاً في مثل هذه الظروف، بحسب منظمة الصحة العالمية. وفي مراكز الإيواء، قد يزيد الخطر أكثر بعد. من هنا أهمية تأمين كل الظروف التي تساعد على الحد من احتمال ظهور المرض وانتشاره، من مياه نظيفة، وسلامة غذاء في أماكن النزوح. لذلك، تشير المستشارة هلال إلى أن “الوزارة حرصت على توزيع اللقاحات في مواجهة وباء الكوليرا قبل اشتداد الأزمة بمعدل 300 ألف جرعة في الأماكن الأكثر عرضة لانتشاره، علماً أنه لدى توزيع اللقاحات في مجتمعات معينة، يمكن تأمين الحماية المجتمعية بما يسمح بتجنب انتقال المرض إلى أماكن أخرى، خصوصاً بوجود عوامل بيئية مساعدة على انتشار الوباء. والتحدي الأكبر للدولة في مواجهة الكوليرا، هو صعوبة تأمين اللقاح بسبب الانقطاع العالمي. وعندما أمّنه لبنان في مرحلة سابقة، حصل ذلك في سرعة قياسية بعد التقدم بطلب. حتى أن التوصيات عُدلت من جرعتين إلى جرعة واحدة بسبب الشح في اللقاحات على مستوى العالم”.

وبشكل عام، تم تكثيف كل حملات التلقيح للوقاية من الأمراض المعدية في القطاع العام في مراكز الرعاية الصحية الأولية، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر حرصاً على حصولها على اللقاحات اللازمة مثل دور العجزة.
وهناك مساعٍ لتأمين لقاح الانفلونزا بكميات كبرى لتأمين الحماية في مراكز الإيواء. لكن عامل الوقت يعتبر في غاية الأهمية في مجال مكافحة الانفلونزا عبر توفير اللقاح بأسرع ما يمكن حتى يوزَّع في الوقت المناسب لدى تأمينه. فهذه اللقاحات تُعتبر أساسية للوقاية من أمراض يُتوقع أن تنتشر بكثرة مع حلول موسمها، خصوصاً في ظروف الاكتظاظ في مراكز الإيواء، خصوصاً أن الكلفة المترتبة عن انتشار هذه الأمراض أعلى بكثير من تلك المطلوبة للوقاية منها. ويبقى توفير هذه اللقاحات تحدٍ أساسي لأن المشكلة ليست دائماً مادية.
وتشير هلال إلى أن “للوزارة برنامج تلقيح ناشط منذ سنوات عدة بدعم من الاتحاد الأوروبي”، مؤكدةً على “أهمية الاستفادة من هذه الفرضة لتلقيح الأطفال الذين تأخرت لقاحاتهم بسبب الأزمة. فيمكن تعزيز حملات التلقيح ونشر الوعي حول أهميته في مراكز الإيواء، للتعويض عن التأخير. وينطبق ذلك على شلل الأطفال. فتعزيز حملات التلقيح للوقاية منه له أهمية قصوى لتجنب ظهوره من جديد كما حصل في غزة، بعد أن كان من الممكن القضاء عليه من عقود”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحذير من مخاطر عدة

ويُعدّ الاكتظاظ الحاصل في مراكز الإيواء وقلة النظافة، من العوامل التي تحذر منها منظمة الصحة العالمية لما لها من مساهمة في مفاقمة خطر انتشار الأمراض المعدية مثل التهابات الجهاز التنفسي، والتهابات الأمعاء، والأمراض الجلدية. هذا ما تؤكده مديرة البرامج في منظمة الصحة العالمية في لبنان، إليسار راضي مشيرةً إلى “الضرورة الملحّة للاستعداد لهذه المخاطر بما أن انتشار الأمراض والأوبئة مسألة متوقعة، تماماً كما يحصل في أي حرب أو أزمة”. وأضافت راضي أن “من التحديات المتوقعة أيضاً، تلك التي ترتبط بالصحة النفسية في ظل الظروف الراهنة والضغوط النفسية الكبرى التي يتعرض لها المواطنون عامةً والنازحين تحديداً. إذ يعاني النازحون صدمات نفسية وقلق بسبب العنف المستمر وخسارة منازلهم، ما يؤدي إلى ارتفاع في معدلات الإصابة باضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب. إضافة إلى ذلك، كثيرون من النازحين يعانون أصلاً أمراضاً مزمنة يجب إدراتها من أمراض قلب وسكري وارتفاع في مستوى الضغط. لكن ذلك لا يعتبر سهلاً في حال انقطاع الأدوية وعدم توافر خدمات الرعاية الصحية التي تعتبر محدودة ما يشكل أحد التحديات في ظروف الحرب. أما سوء التغذية فمشكلة إضافية غالباً ما تكون موجودة في ظروف مماثلة بسبب الوصول المحدود إلى الغذاء والمياه النظيفة، وهي مشكلة أكثر شيوعاً بين الأطفال”.

ومما لا شك فيه أن التحديات تزيد بشكل خاص في المرحلة المقبلة، في حال استمرار ظروف الحرب، مع قدوم موسم الشتاء الذي ترتفع فيه أصلاً معدلات الإصابة بالأمراض، خصوصاً موسم الانفلونزا ذات الانتشار السريع، وقالت راضي في هذا الشأن إنه “مع قدوم موسم الشتاء، من المتوقع أن تزيد حالات العدوى التنفسية والانفلونزا. ويمكن أيضاً أن يؤدي الطقس البارد إلى تفاقم الحالات الصحية المزمنة، ما يضع من هم أصغر سناً في خطر أكبر، وهي مسألة لا بد من الاستعداد لها عبر خطة طوارئ. لذلك، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة نوزّع 10 آلاف جرعة من اللقاحات، مع التركيز على الأفراد المصابين بالأمراض المزمنة. وهناك جهود فورية للتطعيم في مواجهة الأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الحصبة وشلل الأطفال. فالتطعيم ضروري لحماية الفئات الضعيفة خاصة الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، سنستمر بتوزيع لقاحات الكوليرا الفموية للتخفيف من خطر الأمراض المنقولة بالمياه الملوثة. أيضاً هناك تشديد على أن تكون الرعاية الصحية المتعلقة بالنظافة في مقدمة الأولويات لتقليل معدلات الانتقال وحماية الصحة العامة بين النازحين”.
من جهة أخرى، وضعت منظمة الصحة العالمية استراتيجية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة وشركاء القطاع الصحي في لبنان للتصدي بفاعلية للمخاطر الصحية الفورية، وتنفيذ تحسينات طويلة الأمد في البنية التحتية في مجال الرعاية الصحية. يضمن هذا التعاون التنسيق بين كافة الأطراف المعنية في الجهود لتحسين الاستجابة الصحية وجعلها أكثر سرعة وكفاءة.
وشددت راضي على “حاجة لبنان الملحة لتبرعات كبيرة تهدف إلى سد الفجوات في مجال الأدوية للحالات المزمنة والحادة، بما في ذلك أدوية غسل الكلى وعلاج السرطان”. كما تشير إلى “أهمية الدعم في مجال الاستشفاء، والجراحة الترميمية، وخدمات إعادة التأهيل. وإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ملحة لإعادة بناء المرافق الصحية التي تأثرت بسبب الحرب. لكن لا يمكن تحقيق أي استجابة فعالة دون ضمان سلامة مقدمي الرعاية الصحية لتقديم هذه الخدمات الصحية المطلوبة”.

subtitle: 
ارتفعت معدلات الإصابة بالقمل والجرب بين النازحين وسجلت أول حالة كوليرا بعد أقل من أسبوعين من توسع رقعة الحرب.
publication date: 
الجمعة, أكتوبر 18, 2024 – 08:15

‎إضافة تعليق