مهرجان البندقية: فيلم “صوت هند رجب” عن غزة للتونسية كوثر بن هنية يفوز بـ”الأسد الفضي”

فاز فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية السبت بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي.
وعادت جائزة الأسد الذهبي لفيلم “أب، أم، أخت، أخ” للكوميدي المخرج الأمريكي جيم جارموش، والذي يتناول موضوعات الأسرة والشيخوخة.
ويتناول هذا الفيلم العلاقات الأسرية من خلال لوحة ثلاثية تتوزع بين نيوجيرزي ودبلن وباريس، ويضم نخبة من النجوم من بينهم آدم درايفر وكايت بلانشيت وتوم وايتس.
أما “صوت هند رجب”، فقد أثار موجة تأثر عارمة في المهرجان الإيطالي، وذرف الجمهور الدموع وهو يتابع مشاهده. وحظيَ بالتصفيق لثلاث وعشرين دقيقة متواصلة لدى عرضه.
وتعليقا على هذا التتويج، قالت كوثر بن هنية التي صفق لها الحاضرون وقوفا عند استلامها جائزتها: “لا يمكن للسينما أن تُعيد هند إلى الحياة وتمحو الفظائع التي ارتُكبت بحقها”، لكنها “قادرة على حفظ صوتها (…) لأن قصتها ليست لها وحدها، بل هي قصة مأساوية لشعب بأكمله يعاني من إبادة جماعية ترتكبها حكومة إسرائيلية مجرمة تتصرف بإفلات من العقاب”.
“تأثير قوي على الحاضرين”
واستندت مخرجة “صوت هند رجب” إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة البالغة خمس سنوات وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، طلبا للنجدة قبل مقتلها.
وعُثر بعد 12 يوما على هند قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قتلوا جميعا.
اقرأ أيضايجسد مأساة سكان غزة… “صوت هند رجب” ينافس على “الأسد الذهبي” بمهرجان البندقية السينمائي
قبل مقتلها، ظلت هند ثلاث ساعات على الهاتف مع الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 كانون الثاني/يناير 2024 فيما كان الجنود الصهيونيون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قتل كل من فيها.
وكان المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا قد توقع في تموز/يوليو الفائت، قبل عرض الفيلم، أن يُحدث “تأثيرا قويا على الحاضرين”.
قائمة بالفائزين بجوائز مهرجان البندقية في دورته الثانية والثمانين
– الأسد الذهبي لأفضل فيلم: “فاذر ماذر سيستر براذر” لجيم جارموش.
– الأسد الفضي – جائزة لجنة التحكيم الكبرى: “صوت هند رجب” لكوثر بن هنية.
– الأسد الفضي لأفضل مخرج: بيني صفدي عن “ذي سماشينغ ماشين”.
– كأس فولبي لأفضل ممثلة: شين شي ليه عن “ذي صن رايزس أون أس آل” لكاي شانغجون.
– كأس فولبي لأفضل ممثل: توني سيرفيلو في “لا غراتسيا” لباولو سورنتينو.
– جائزة أفضل سيناريو: “آ بيي دوفر” لفاليري دونزيلي.
– جائزة لجنة التحكيم الخاصة: “سوتو لي نوفولي” لجانفرانكو روزي.
– جائزة مارتشيلو ماستروياني لأفضل ممثل واعد أو ممثلة واعدة: لونا فيدلر في “سايلنت فرند” لإيلديكو إنييدي.
حضور واسع للنجوم
وتميز المهرجان بحضور واسع للنجوم، وخصوصا الأمريكيين منهم، إذ يُعَدّ منصة انطلاق لجوائز الأوسكار، ويخصص مساحة واسعة من برنامجه للسينما الهوليوودية ومنصات البث التدفقي، خلافا لمهرجان كان.
وكان أول الوجوه البارزة جورج كلوني الذي دَرَج على حضور المهرجان، وتبعته إيما ستون وجوليا روبرتس التي شاركت للمرة الأولى في الموسترا.
كذلك كان لحضور نجوم أمريكيين آخرين وقع بارز، على غرار دواين جونسون “ذي روك” الذي يجسد في فيلم “ذي سماشينغ ماشين” The Smashing Machine (آلة التحطيم) شخصية محارب في مجال الفنون القتالية المختلطة يُكافح إدمانه.
وكان الحضور الآسيوي بارزا أيضا، إذ عاد المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك إلى مهرجان البندقية بعد غياب عشرين عاما واستحوذ فيلمه “نو أذر تشويس” No other choice (لا خيار آخر) على الإعجاب، في حين شاركت النجمة التايوانية شو تشي بفيلمها “غيرل” Girl، وهو الأول لها كمخرجة.
حضور قوي لغزة في المهرجان
وعلى الرغم من وفرة النجوم المشاركين في هذه الدورة من المهرجان، كان لحرب غزة حضور قوي في الموسترا. واتسم افتتاح مهرجان البندقية السينمائي برسالة مفتوحة كتبتها مجموعة “البندقية من أجل فلسطين” التي أسسها عشرة مخرجين إيطاليين مستقلين، تدين الحرب في قطاع غزة التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأكد فابيو ماسيمو لوزي، أحد مؤسسي المجموعة، أن “الهدف من الرسالة كان وضع غزة وفلسطين في قلب الاهتمام العام في البندقية، وهذا ما حدث”.
وترافَق انطلاق المهرجان بمشاركة الآلاف في مظاهرة في شوارع ليدو تضامنا مع الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما عبّر فنانون عن دعمهم بوضعهم دبابيس وحملهم لافتات خلال مرورهم أمام عدسات المصورين على السجادة الحمراء.
إضافة تعليق