حكومة محمد مصطفى تعمل بغياب التوافق مع “حماس “
<p class=”rteright”>حكومة محمد مصطفى تصرّف أعمالها في ظروف سيئة بعد أكثر من 100 يوم على تشكيلها (وكالة وفا)</p>
على رغم أن الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى جاءت استجابة “لمقتضيات اليوم التالي” للحرب على قطاع غزة، فإنها تفتقد إلى دعم حركة “حماس”، وتعاني حصاراً مالياً إسرائيلياً خانقاً، مما يجعلها تعمل في ظروف غاية في التعقيد مع مرور أكثر من 100 يوم على تشكيلها في أبريل (نيسان) الماضي.
ضغوط إقليمية ودولية
وجاء تشكيل الحكومة في خضم ضغوط إقليمية ودولية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتشكيل حكومة جديدة تعمل على “توحيد الضفة الغربية مع قطاع غزة، تحت سلطة فلسطينية متجددة”.
ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول إقليمية بتشكيلها، لكن واشنطن شددت على أنها ستراقب الإصلاحات التي تتخذها “حكومة الكفاءات الفلسطينية”. في وقت قالت الإمارات العربية المتحدة إنها “ستقدم أشكال الدعم كافة لحكومة فلسطينية تلبي آمال الشعب الفلسطيني الشقيق وتطلعاته وتتمتع بالكفاءة والاستقلال”. وأتى هذا الموقف الإماراتي بسبب إصرار الرئيس عباس على تكليف مصطفى تشكيل الحكومة لقربه منه، فيما رفضت خمس فصائل فلسطينية بينها “حماس” تلك الخطوة باعتبارها “تعزيزاً لسياسة التفرد، وتعميقاً للانقسام”.
وكانت الفصائل الفلسطينية، وبينها حركتا “فتح” و”حماس”، اتفقت على “تشكيل حكومة وفاق وطني موقتة بتوافق الفصائل الفلسطينية وبقرار من الرئيس بناء على القانون الأساسي الفلسطيني”.
ومنذ اليوم الأول لحكومة مصطفى جمدت إسرائيل تحويل أموال المقاصة الفلسطينية التي تشكل العمود الفقري للإيرادات الفلسطينية، في ظل توقف الدعم الخارجي، مما اضطرها إلى تأخير صرف الرواتب، فضلاً عن بروز نقص في بعض القطاعات الحيوية، إلا أنه بعد شهرين من ذلك، استأنفت إسرائيل تحويل ثلث أموال المقاصة بعد حسم الأموال التي تخصصها السلطة الفلسطينية لقطاع غزة ولـ”ذوي الأسرى والشهداء”.
رواتب
وتدفع السلطة الفلسطينية نحو 70 في المئة من رواتب موظفيها منذ نحو أربعة أعوام، وتعجز عن دفع فواتير القطاع الخاص الفلسطيني.
وتعمل حكومة مصطفى على حشد دعم مالي دولي للقيام بمسؤولياتها الحيوية، في ظل تبينها برنامجاً للتقشف المالي، وحزمة إصلاحات إدارية ومالية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، لكنها لم تنجح في الحصول على مساعدات مالية عربية، في وقت أبرمت اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي لمنحها 400 مليون يورو (نحو 435 مليون دولار أميركي) في مقابل قيامها بإصلاحات إدارية ومالية. لكن مع ذلك، فإن 72 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن حكومة مصطفى “لن تنجح في إجراء إصلاحات لم تتمكن الحكومة السابقة برئاسة محمد أشتية من القيام بها”، بحسب استطلاع للرأي للمركز الفلسطيني للبحوث المسحية والسياسية، أجري مطلع تموز (يوليو) الجاري. وأوضح 73 في المئة من المستطلعة آراؤهم أن الحكومة “لن تنجح في الدفع نحو المصالحة، وتوحيد الضفة والقطاع، أو تحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع، أو إغاثة قطاع غزة وإعادة إعماره في المستقبل”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خطوة نادرة
وفي خطوة نادرة، قدّمت الحكومة، في مناسبة مرور 100 يوم على توليها المسؤولية، تقريراً بإنجازاتها وخططها الإصلاحية ومبادراتها خلال الفترة المقبلة، وأشارت إلى أنها “تقود جهود التنسيق مع المؤسسات الإغاثية الدولية لضمان زيادة كمية المساعدات وإيصالها إلى مستحقيها في قطاع غزة، وإصلاح وصلات المياه وما أمكن من شبكات الكهرباء والإنترنت”، ووفق بيان الحكومة أيضاً، فإنها عملت على إنشاء مدارس إلكترونية لمساعدة طلبة قطاع غزة في الحصول على حقهم في التعليم التي شارك فيها 1800 مدرس من مدارس الضفة الغربية، وتفعيل أول مدرسة موقتة للتعليم في قطاع غزة. كما تم “الانتهاء من تدريس 20 ألف طالب من طلبة التعليم العالي في قطاع غزة في جامعات الضفة الغربية، والتسجيل على المنصة الإلكترونية لـ 57 ألف طالب للفصل الدراسي الصيفي الجاري في جامعات الضفة، وتوفير أكثر من 3 آلاف منحة دراسية للعام الدراسي المقبل وبالأخص لطلبة غزة”.
وتواصل الحكومة الفلسطينية دفع رواتب أكثر من 60 ألف موظف في قطاع غزة وبخاصة في قطاع الصحة والتعليم.
الإجراءات المالية
ومن ضمن الإجراءات المالية والإدارية التي اتخذتها الحكومة لترشيد الإنفاق، أوقفت استخدام المركبات الحكومية لمن هم دون الوزراء ورؤساء الدوائر الحكومية، وضبطت حركة المركبات الحكومية، وقررت “وقف شراء المباني لأغراض حكومية خلال عامي 2024 و2025، والحد من استئجار المباني الحكومية الجديدة، وأوقفت شراء المركبات الجديدة، والتعيينات الجديدة لعام 2024 باستثناء التعيينات في وزارتي الصحة والتربية والتعليم العالي، والوزارات المستحدثة”. واتخذت حكومة مصطفى “إجراءات لتعزيز الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد، بما في ذلك تفعيل وحدات الشكاوى والاقتراحات في الدوائر الحكومية ونشر الموازنة العامة وقرارات مجلس الوزراء”، وسعياً منها إلى مواجهة البطالة في صفوف العمال الذين فقدوا عملهم في داخل إسرائيل، أطلقت الحكومة برنامج “بادر”.
واعتبر مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش أن الحكومة الفلسطينية “تسير بخطى جيدة، وتحاول التأقلم مع الظروف الصعبة التي ورثتها من انعدام الموارد المالية والحصار المالي الصهيوني واقتحامات إسرائيل للمدن في الضفة الغربية، واستمرار حربها في قطاع غزة”، ووفق الهباش فإن الحكومة “حققت قبولاً دولياً وإقليمياً، يشمل الدول العربية المركزية مثل مصر والأردن والسعودية”.
وعن إمكان تشكيل حكومة وفاق وطني، شدد الهباش على أن “الرئيس الفلسطيني مستعد للقيام بأي شيء لإنهاء الانقسام”.
لكن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي طالب الرئيس الفلسطيني بـ “البدء فوراً في مشاورات تشكيل حكومة وفاق وطني بهدف التصدي لمؤامرة بنيامين نتنياهو لخلق كيان عميل في قطاع غزة”، ووفق البرغوثي فإن هناك “حاجة لحكومة مختلفة يقبلها الجميع، وتستطيع أن تضمن وحدة غزة مع الضفة الغربية، وتوحد المؤسسات الفلسطينية”.
صلاحيات
ومع أن الباحث السياسي جهاد حرب اعتبر أن حكومة مصطفى اتخذت “خطوات إيجابية غير مسبوقة مثل ترشيد النفقات ونشر بياناتها والمساءلة المجمعية”، فإنه شدد على أنها “تبقى حكومة الرئيس الفلسطيني، وليس الشعب الفلسطيني”، وأشار حرب إلى أن الحكومة “لم تستطع ممارسة صلاحياتها كاملة وفق النظام الأساسي الفلسطيني”، مضيفاً أن “مكتب الرئاسة يحتفظ ببعض صلاحيات الحكومات منذ أعوام”، وأوضح أن تكليف الرئيس عباس مصطفى، ثم مصادقته على حكومته في ظل غياب المجلس التشريعي “يجعل من الصعوبة على أي رئيس وزراء التمتع بصلاحياته كاملة إذا لم يكن منتخباً أو يحظى بثقل سياسي أو حزبي”، وتابع حرب أن مصطفى “لو كان رئيس حكومة للشعب الفلسطيني لكان سيذهب منذ اليوم الأول إلى الدوحة واتفق مع “حماس” على تشكيل حكومته”.
من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة “النجاح” (فلسطينية) رائد الدبعي أن حكومة مصطفى تعمل في “ظروف مركّبة بسبب استمرار حرب الإبادة الجماعية في غزة، والاجتياحات في الضفة الغربية، وقرصنة الأموال الفلسطينية”، وأوضح أن الحكومة اتخذت خطوات للإصلاح والتواصل المجتمعي، مشيراً إلى أنه ليس من العدالة الحكم عليها في “الأيام الـ 100 الأولى بسبب ظروف عملها”، واستبعد الدبعي إمكان نشوء أزمة أو صراع بين الحكومة والرئاسة “بسبب أن مصطفى من المقربين من الرئيس الفلسطيني، وليست له طموحات سياسية، ولم يأتِ من خارج النظام السياسي”.
إضافة تعليق