“خطة الجنرالات” وصفة صديق نتنياهو لمحو “حماس”
<p class=”rteright”>تتبنى خطة آيلاند إخلاء شمال غزة بالكامل وتحويله إلى منطقة عسكرية (أ ف ب)</p>
في محاولة لهزيمة “حماس” وسحقها في قطاع غزة، طرح منتدى الضباط والمقاتلين الاحتياط في الجيش الصهيوني خطة الجنرالات، التي بموجبها ستتمكن تل أبيب من تحقيق النصر المطلق في الحرب التي تشنها ضد الحركة الفلسطينية.
تولى غيورا آيلاند صياغة “خطة الجنرالات” ووضعها على أساس تحقيق النصر المطلق، وذلك في مبادرة تطوعية منه، إذ وضع الجنرال في احتياط الجيش الصهيوني خطته من دون تكليف رسمي، إذ تصفه هيئة البث الصهيونية الرسمية “كان” بأنه “منظر الحرب على غزة“.
صديق نتنياهو
آيلاند هو صديق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو المقرب، ومنذ بدء الحرب على القطاع كان يستشيره ويستعين به نظراً لخبرته، إذ كان يشغل في وقت سابق رئيس شعبة العمليات في هيئة أركان الجيش الصهيوني، ولديه خبرة عالية في قدرات “حماس” وطريقة تفكيرها، فضلاً عن أنه مميز بخططه العسكرية.
وبالفعل قدم آيلاند خطة مميزة في ما يتعلق في هزيمة قاسية لـ”حماس”، قال في مقدمها “رغماً عن الضربات التي تلقتها حماس من العمليات العسكرية الصهيونية، فإنها لا تزال قادرة على ترميم ذاتها وتجنيد مقاتلين جدد إلى صفوفها، وأنها أيضاً تسيطر فعلياً على توزيع الغذاء للسكان، وتعود وتسيطر على كل موقع يخرج منه الجيش”.
يرى آيلاند أن تحطيم “حماس” يتطلب “منع الأموال عنها، وتدمير قدرتها على تجنيد عناصر جديدة، وضرب الإمدادات”، ويعتقد أن ذلك يكون من خلال وقف سيطرة الحركة على المساعدات الإنسانية وإذا تحقق ذلك يمكن القضاء على مقاتليها.
حصار وتهجير
وبينما يتدرج آيلاند في “خطة الجنرالات” يذكر أنه يجب على الجيش الصهيوني فرض حصار مطبق على النصف الشمالي من القطاع، ثم يصدر أوامر عسكرية صارمة يطلب فيها من الفلسطينيين الذين لا يزالون يعيشون في تلك المنطقة مغادرتها على الفور.
في الواقع، منذ بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اعتبر الجيش الصهيوني منطقة شمال غزة بؤرة عسكرية مغلقة، وطلب من سكانها إخلاءها فوراً، وعلى مدار أشهر الحرب لم يتوقف الجيش عن إصدار تعليمات بالإخلاء لسكان تلك المنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استجاب للجيش الصهيوني نحو 700 ألف نسمة جميعهم قرروا إخلاء منازلهم، لكن رفض تلك الأوامر نحو 500 ألف نسمة، قرروا البقاء في شمال غزة، واليوم تقصدهم خطة الجنرالات في ضرورة ترحيلهم إلى جنوب القطاع.
ميدانياً، يرفض سكان شمال القطاع مغادرة تلك المنطقة، إذ يعدون أن إخلاءها يتيح للجيش الصهيوني ضمها للأراضي الصهيونية وهذا يعني عودة الاستيطان، وهؤلاء يرفضون الإخلاء على رغم أن تل أبيب مارست بحقهم الدمار والقتل وإعدام مظاهر الحياة والتجويع لإجبارهم على إفراغ الشمال من أهله.
تهجير عبر ممرات تفتيش
بالعودة إلى خطة الجنرالات فإنها تناقش بالتحديد شمال قطاع غزة، وفيها من المقرر أن يطلب الجيش الصهيوني من نحو 500 ألف نسمة مغادرة تلك المنطقة، ويمهلهم أسبوعاً واحداً فقط لتنفيذ تلك التعليمات العسكرية.
في الخطة، من المقرر أن يتيح الجيش الصهيوني ممرات آمنة لجميع سكان شمال غزة للنزوح من خلالها إلى جنوب القطاع، وخلال طريقهم سيصادف النازحون نقاط تفتيش لتفتيشهم وفحص المدنيين منهم وإفراز العسكريين.
الموت أو الاستسلام
بحسب “الجنرالات” فإن مقاتلي “حماس” سيكون أمامهم خيارين إما التحول إلى مدنيين وإلقاء سلاحهم أرضاً والمغادرة إلى جنوب غزة، أو الموت على يد القوات الصهيونية التي من المقرر أن تشن عمليات عسكرية واسعة بعد انتهاء مدة إخلاء شمال غزة.
بعد انقضاء أسبوع الإخلاء، يفرض الجيش الصهيوني حصاراً مطبقاً على شمال غزة ويعده منطقة عسكرية مغلقة بالكامل يمنع على الفلسطينيين الاقتراب منها أو البقاء فيها، وكذلك تمنع تل أبيب تدفق المساعدات الإنسانية أو الطعام إلى تلك المنطقة.
في خطة الجنرالات يعامل السكان المتبقون في شمال القطاع بأنهم عناصر من “حماس”، والجوع حتى الموت مصيرهم، وهذا ما تخشاه الحركة على عناصرها البالغ عددهم 5 آلاف مجند لا يزالون في شمال غزة.
عملية عسكرية مغلقة
بعد فترة من الحصار يقول آيلاند، “على الجيش الصهيوني أن يشن هجوماً عسكرياً كبيراً يقضي فيه على كل البشر الموجودين هناك، ثم يسيطر على المنطقة بصورة كاملة”.
من وجهة نظر الجنرال غيورا آيلاند، فإن هذه الخطة تمكن الجيش من القضاء على حركة “حماس”، إذ يمكن بعد تنفيذ الخطة في شمال غزة، التوجه وتنفيذها في أجزاء أخرى من القطاع، مثل رفح وخان يونس ودير البلح، وهكذا تكون انتهت “حماس” عن الوجود.
وصفة مؤكدة بانتظار توقيع نتنياهو
من وجهة نظر رئيس منتدى الجنرالات حيزي نحاما فإن هذه الخطة هي الوصفة المؤكدة لهزيمة “حماس” والقضاء عليها، وكان من المفترض أن تطبق منذ أشهر، لافتاً إلى أن هذا المقترح لا ينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني لأنه يتيح للسكان الفلسطينيين الخروج من شمال القطاع قبل بدء الحصار المطبق.
في إسرائيل تشجع أعضاء الكنيست والوزراء لهذه الخطة، وطالبوا نتنياهو بعقد اجتماع للكابينت السياسي والأمني لتبني خطة الجنرالات، ووجه عضو الكنيست الصهيوني أفيحاي بورون نيابة عن حزب “الليكود” رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء يطلب فيها بتنفيذ الخطة بصورة رسمية وسريعة.
الفلسطينيون يرونها فاشلة
يعقب الباحث في الأمن القومي والصهيوني اللواء المتقاعد أحمد عيسى على “خطة الجنرالات” بقوله، إنه لا يمكن تحقيقها لأن إسرائيل تريد أن تظهر بمظهر الضحية وليس الجلاد، وهي غير قابلة للتنفيذ لأن الافتراضات القائمة عليها خطأ، وتقتصر للتحيزات المعرفية، وهي تركز على التركيز على الأهداف قصيرة المدى، وأهم نقطة هذه الخطة تعاني الافتقار إلى المعلومات الصحيحة المؤكدة.
من وجهة نظر الفلسطينيين، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، “هذه الأفكار مطروحة منذ عام 1948، ويتصدى الفلسطينيون لها. إسرائيل ستفشل في تطبيقها لا سيما مع وجود قرارات أممية جديدة بإنهاء الوجود الصهيوني على الأراضي الفلسطينية”.
إضافة تعليق