متظاهرو بنغلاديش يطالبون باستقالة الشيخة حسينة
<p>الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاجات الطلاب في بوغورا، 4 أغسطس 2024 (أ ف ب)</p>
اندلعت اشتباكات الأحد في بنغلاديش بين مئات آلاف المتظاهرين، الذين يطالبون باستقالة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وأنصار حزب رابطة عوامي الحاكم، ما أسفر عن مقتل العشرات في أحد أكثر الأيام دموية منذ بدء الاحتجاجات.
وتحولت التظاهرات التي بدأت الشهر الماضي ضد وضع نظام حصص لوظائف الخدمة المدنية إلى أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ تولي الشيخة حسينة السلطة قبل 15 عاماً، لتتوسع لاحقاً إلى دعوات تطالب باستقالة رئيسة الوزراء البالغة 76 سنة.
وأفادت تقارير بمقتل نحو 77 شخصاً الأحد، بينهم 14 شرطياً، خلال صدامات استخدمت فيها عصي وسكاكين بينما أطلقت قوات الأمن النار، ما يرفع إجمالي حصيلة الضحايا منذ بدء الاحتجاجات في يوليو (تموز) إلى أكثر من 283 قتيلاً.
مهاجمة الشرطة
وأوردت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون، أن حصيلة قتلى الأحد يمكن أن تتخطى 90 قتيلاً.
وقالت الشرطة إن المتظاهرين هاجموا عناصرها، بما في ذلك اقتحام أحد مراكزها في بلدة اينايتبور شمال شرقي البلاد.
وقال بيجوي باساك نائب المفتش العام للشرطة إن “الإرهابيين هاجموا مركز الشرطة وقتلوا 11 شرطياً”.
وأفاد صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم سمعوا إطلاق نار متواصلاً بعد حلول الظلام الأحد، بعد أن تحدى متظاهرون حظر التجوال المفروض على مستوى البلاد.
وقالت الشرطة وأطباء في المستشفيات إن 12 شخصاً في الأقل قتلوا في العاصمة، وقد أصيب عدد منهم بطلقات نارية، بينما قتل 18 شخصاً في منطقة سيراغانج بشمال بنغلاديش.
وقيدت السلطات خدمة الإنترنت بشكل صارم.
وشدد مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الأحد في بيان على “وجوب وضع حد للعنف المروع في بنغلاديش”.
وأعرب تورك عن “قلق بالغ من وقوع مزيد من الخسائر البشرية” خلال مسيرة مقررة اليوم الإثنين في دكا.
الاكتفاء بالمراقبة
خلافاً للشهر الماضي، لم يتدخل رجال الشرطة والجيش في أوقات كثيرة الأحد لقمع الاحتجاجات واكتفوا بالمراقبة.
وفي توبيخ بالغ الدلالة للشيخة حسينة، طالب قائد سابق للجيش يحظى باحترام البنغلاديشيين الحكومة بسحب قواتها من الشوارع والسماح بالتظاهرات.
ولوح متظاهرون في دكا بعلم بنغلاديش الوطني من أعلى عربة مدرعة وسط حشد كبير كان يردد هتافات أمام أنظار رجال الأمن، وفق مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعا آصف محمود، أحد قادة الاحتجاج الرئيسين في حملة العصيان المدني على مستوى البلاد، أنصاره إلى التظاهر الإثنين. وقال “حان وقت التظاهرة النهائية”.
وتمكن الجنود من فرض النظام لفترة قصيرة لكن الحشود عادت إلى الشوارع بأعداد كبيرة هذا الشهر في تعاون جديد بينها يهدف إلى شل الحكومة.
قالت الشرطة إن حشودا كبيرة من المتظاهرين، كثر منهم يحملون عصيا، تجمعوا في ساحة شاهباغ بوسط دكا الأحد، حيث وقعت حرب شوارع في مواقع عدة.
وقال مفتش الشرطة “وقعت اشتباكات بين طلاب ورجال الحزب الحاكم”، مضيفاً أن شابين قتلا في حي مونشيغانج بدكا. أضاف “أحد القتيلين ضرب على رأسه وقضى آخر بجروح ناجمة من إطلاق نار”.
وأفاد شرطي آخر طلب عدم كشف اسمه بأن “المدينة بأسرها تحولت إلى ساحة معركة”. وأفادت الشرطة وأطباء بسقوط قتلى في مناطق في شمال البلاد وغربها وجنوبها ووسطها.
عدم السفر
والأحد قالت وزارة الخارجية الهندية إنها “تنصح بشدة” رعاياها بعدم السفر إلى بنغلاديش حتى إشعار آخر.
وانضم بعض العسكريين السابقين إلى الحركة الطالبية الاحتجاجية، كما بدل قائد الجيش السابق إقبال كريم بويان صورة صفحته الشخصية على فيسبوك إلى اللون الأحمر تعبيراً عن دعمه للاحتجاجات.
وقال بويان لصحافيين الأحد في بيان مشترك مع ضباط كبار سابقين آخرين “نشعر بقلق عميق وحزن إزاء كل عمليات القتل الفظيعة والتعذيب والاختفاء والاعتقالات الجماعية التي شهدتها بنغلاديش مدى الأسابيع الثلاثة الماضية”.
وأضاف “ندعو الحكومة الحالية إلى سحب القوات المسلحة من الشوارع فوراً”، مشدداً على أن الناس “لا يخشون التضحية بأرواحهم بعد الآن”. وتابع “هؤلاء المسؤولون عن دفع شعب هذا البلد إلى حالة من البؤس الشديد يجب تقديمهم إلى العدالة”.
وقال قائد الجيش الحالي وقر الزمان أمام ضباط في المقر العام للجيش في دكا السبت إن “الجيش البنغلاديشي رمز لثقة الناس”.
أضاف أن الجيش “دائماً ما وقف بجانب الشعب وسيفعل ذلك من أجل الشعب”، على ما جاء في بيان لم يقدم مزيداً من التفاصيل أو يذكر صراحة ما إذا كان الجيش يدعم الاحتجاجات.
مناهضة الحكومة
توسعت التظاهرات لتصبح حركة مناهضة للحكومة في كل أنحاء البلد الواقع بجنوب آسيا ويعد 170 مليون نسمة.
وتضم الحركة الاحتجاجية كل أطياف المجتمع البنغلاديشي وبينهم نجوم سينما وموسيقيون ومغنون.
وقالت المتظاهرة الشابة سخاوات إن “الأمر لم يعد يتعلق بحصص الوظائف”. وكانت تكتب على جدار في موقع احتجاج في دكا أن حسينة “قاتلة”. أضافت “ما نريده هو أن يتمكن الجيل المقبل من العيش بحرية في هذا البلد”.
وأكدت مجموعة من 47 مصنعاً من قطاع الملابس المهم لعجلة الاقتصاد، الأحد “تضامنها” مع المتظاهرين.
ودعا الأمين العام لحزب رابطة عوامي الحاكم عبيد الله قادر نشطاء الحزب إلى التجمع “في كل منطقة” في أنحاء البلاد لإظهار دعمهم للحكومة.
تحكم حسينة (76 سنة) بنغلاديش منذ العام 2009 وفازت بولاية رابعة على التوالي في انتخابات يناير (كانون الثاني) التي لم تشهد منافسة حقيقية.
وتتهم منظمات حقوق الإنسان حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لترسيخ إمساكها بالسلطة والقضاء على المعارضة، بما في ذلك عبر القتل خارج نطاق القضاء.
انطلقت التظاهرات مطلع يوليو (تموز) بسبب إعادة تطبيق نظام الحصص في منح الوظائف والذي قلصته المحكمة العليا منذ ذلك الحين.
إضافة تعليق