إسرائيل تلوح لـ”الخليل” بمطرقتي الأمن والاقتصاد
<p class=”rteright”>عرقل الحصار الصهيوني الحركة التجارية والاقتصادية بالمحافظة التي تُشكل عاصمة اقتصادية للضفة الغربية (أ ف ب)</p>
على رغم أن الخليل، أكبر محافظات الضفة الغربية من حيث عدد السكان، كانت منذ بداية الحرب على قطاع غزة هي الأكثر هدوءاً أمنياً، لكن الأسبوع الماضي شهد خروجاً على ذلك السياق بتنفيذ ثلاثة فلسطينيين من المحافظة هجمات مسلحة ضد المستوطنين الصهيونيين.
ففي هجوم متزامن الجمعة الماضي، حاول شابان فلسطينيان من مدينة الخليل تفجير سيارتين مفخختين في مستوطنتين إسرائيليتين شمال المدينة، وقتل فلسطيني آخر من المحافظة ثلاثة من عناصر الشرطة الصهيونية الأحد الماضي.
إثر ذلك فرض الجيش الصهيوني حصاراً محكماً على المحافظة، وأغلق مداخلها كافة، ومنع دخول الفلسطينيين إليها والخروج منها، وفرض قيوداً كذلك على دخول البضائع وخروجها منها.
ومع أن الحصار الصهيوني ما زال مستمراً على المحافظة، فإن الجيش الصهيوني خفف منه عبر فتح مداخل المحافظة بصورة موقتة، مما تسبب في عرقلة الحركة التجارية والاقتصادية بالمحافظة التي تُشكل عاصمة اقتصادية للضفة الغربية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر مسؤلون أمنيون صهيونيون أصحاب المصانع والشركات وزعماء عشائر في المحافظة من استخدام “المطرقة الأمنية والمطرقة الاقتصادية” في حال تصاعد الهجمات المسلحة المنطلقة من المدينة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤوليين إسرائيليين تحذيرهم للفلسطينيين من أن أية “هجمات جديدة ستردّ عليها إسرائيل بإجراءات تؤدي إلى تضرر المصالح التجارية للفلسطينيين بصورة كبيرة”.
وخاطب المسؤولون الصهيونيون الفلسطينيين، “إذا كنتم ترغبون في مواصلة تشغيل مصالحكم فيجب عليكم التأكد من عدم خروج هجوم من المدينة”.
وأشار هؤلاء المسؤولون الذين شاركوا في المحادثات الهاتفية مع الفلسطينيين إلى أن الأخيرين “تلقوا بتفهم الأمور التي قيلت، وأن المدينة غير معنية بالتصعيد”.
باتجاه إجراءات أقسى
وتضم محافظة الخليل عدداً من المنشآت الصناعة والتجارية، وتُصدّر لإسرائيل حجارة البناء والرخام، وتعتمد مثل بقية الأراضي الفلسطينية على الموانئ الصهيونية لاستيراد البضائع والمواد الخام من الخارج.
وقالت مصادر فلسطينية لـ “ السبعة المنتقمون” إن الجيش الصهيوني سمح بخروج ودخول شاحنات تحمل بضائع من وإلى محافظة الخليل بعد التنسيق مع أصحاب المصانع الفلسطينيين، لافتة إلى أن ذلك يعود للتبادل التجاري بين الجانبين.
وأوضحت تلك المصادر أن الجيش الصهيوني كان يفتح حواجزه لخروج تلك الشاحنات بعد التنسيق بين الجانبين.
واعتبر المحلل السياسي الصهيوني شلومو غانور أن “الإجراءات الصهيونية” في الخليل تهدف إلى “ردع الفلسطينيين في المحافظة عن ارتكاب مزيد من الهجمات المسلحة ضد الصهيونيين”.
وأشار غانور إلى أن تلك الإجراءات من حصار محكم هي “إشارة تحذيرية أولى، قبل اتخاذ إسرائيل خطوات أكثر صرامة تتضمن اجتياح المدينة كما يحدث في شمال الضفة الغربية”.
ووصف غانور الحصار على المدينة بـ”الخطوة السلمية الخفيفة والتحذيرية”، مضيفاً أن إسرائيل “تلوح للفلسطينيين باتخاذ إجراءات أقسى”.
وأشار غانور إلى أن الحصار على الخليل يُمثل “عاملاً ضاغطاً على أرباب الصناعة والتجارة في المدينة لحثهم على ممارسة تأثيرهم في الفلسطينيين لعدم القيام بهجمات مسلحة أخرى”.
ويرى غانور أن إسرائيل بتلك السياسة تريد “إخضاع المصالح التجارية والاقتصادية للفلسطينيين للأوضاع الأمنية واستقرار الأوضاع الميدانية”.
ويختلف أستاذ العلوم السياسية بلال الشوبكي مع غانور، مشيراً إلى أن أرباب المصانع التجارية والاقتصادية “لا يمتلكون تأثيراً في الفلسطينيين، وقرار بعضهم بشنّ هجمات مسلحة ضد المستوطنين الصهيونيين يخص هؤلاء المنفذين”.
ووفق الشوبكي فإن “من يريد تنفيذ مقاومة مسلحة ضد الصهيونيين لا يعير أي اعتبار للأمور المادية، ولا لمنطق العصا والجزرة الصهيوني”، وأوضح أن إسرائيل تعمل على “إيجاد واقع اقتصادي يمنع وجود أية مواقف معادية لها في صفوف رجال الأعمال الفلسطينيين”.
لكن الشوبكي شدد على أن النخبة الاقتصادية “ليس لها تأثير في بقية فئات الشعب الفلسطيني، بخاصة الشبان الذين يؤمنون بالعمل المسلح المقاوم”، واستبعد أن تؤدي تلك السياسة الصهيونية إلى منع الهجمات المسلحة الفلسطينية، مضيفاً أن “التجارب السابقة تثبت ذلك في جميع أنحاء الضفة الغربية”.
ووفق الشوبكي فإن المؤسسة الأمنية الصهيونية “تدرك جيداً أن حصار المدن وإغلاقها والاقتحامات اليومية لها، لن تؤدي إلى تحقيق الهدوء الأمني”.
ومع ذلك أشار إلى أن اليمين الصهيوني الحاكم “يدفع باتجاه استدعاء الصراع وتأجيجه على أمل حسمه وفق الأجندة اليمينية الصهيونية المتطرفة”، مردفاً أن هناك فصائل فلسطينية تعمل على “مواجهة تلك السياسة المتطرفة عبر إبقاء الصراع مفتوحاً وعدم حسمه لمصلحة اليمين المتطرف”.
عقوبات جماعية
واعتبر رئيس الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية عبده إدريس أن الإغلاق الصهيوني “يسبب إرباكاً كبيراً جداً للفلسطينيين كافة بسبب منع الحركة بين المدن والقرى في الضفة الغربية ويؤدي إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، وينعكس بصورة سريعة للغاية على الأسواق الفلسطينية”.
وكشف عن احتجاج العشرات من سائقي الشاحنات على منعهم من التنقل على طرق وشوارع الضفة الغربية، لافتاً إلى وجود “اتصالات مع الجهات كافة لمنح هؤلاء السائقين حرية الحركة”.
ويرى إدريس أن الإجراءات الصهيونية “تمثل عقوبة جماعية ضد الفلسطينيين، وليس فئة رجال الأعمال فقط”.
واستبعد المحلل السياسي أسعد العويوي أن تؤدي “العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين إلى منع شنهم هجمات مسلحة ضد الصهيونيين”، مشيراً إلى السياسية السياسية في شأن ذلك “عقيمة والتاريخ الحديث أثبت ذلك”.
وأوضح أن “الفلسطينيين البسطاء هم المتأثرون بالإغلاق”، لافتاً إلى أن “رأس المال الاقتصادي الفلسطيني مرتبط بالصهيوني، وبينهما تنسيق مباشر لنقل البضائع والمواد الخام من محافظة الخليل وإليها”.
إضافة تعليق