اتفاق أميركي مصري على إدخال المساعدات لغزة عبر معبر كرم أبو سالم
<p class=”rteright”>نازحون فلسطينيون يسيرون في شارع مدمر بخان يونس في 24 مايو 2024 (أ ف ب)</p>
فيما قال سكان ومسعفون إن القوات الصهيونية كثفت ضرباتها العسكرية على قطاع غزة وقصفت طائرات أهدافاً في مدينة رفح بجنوب البلاد، رغم أوامر محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة لإسرائيل بوقف هجومها هناك، قال البيت الأبيض الجمعة إن الرئيس الأميركي جو بايدن رحب بالتزام مصر بالسماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم بصورة موقتة.
كما أبلغ بايدن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مكالمة هاتفية أنه يدعم الجهود الرامية إلى إعادة فتح معبر رفح بشروط مقبولة لكل من مصر وإسرائيل وأن الولايات المتحدة سترسل فريقاً رفيع المستوى إلى القاهرة الأسبوع المقبل لإجراء محادثات، وفقاً لما ورد في بيان من البيت الأبيض.
وأضاف البيان “رحب الرئيس بايدن بالتزام الرئيس السيسي بالسماح بتدفق المساعدات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة من مصر عبر معبر كرم أبو سالم بصورة موقتة لتوزيعها في جميع أنحاء غزة. سيساعد هذا في إنقاذ الأرواح”.
وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي وافق على إرسال المساعدات الإنسانية موقتاً من خلال معبر كرم أبو سالم “لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني”.
وكانت مصادر أمنية مصرية قد قالت إن شحنات الغذاء والوقود الإنسانية ربما تبدأ في دخول جنوب قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الصهيوني مساء الجمعة على أقرب تقدير. وذكرت المصادر، التي طلبت عدم ذكر هوياتها، أن مصر تنسق مع إسرائيل بشأن المساعدات، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
من جانبها، ذكرت الرئاسة الفلسطينية في بيان أنها وافقت أيضاً على القرار المشترك عقب مشاورات مع مسؤولين مصريين. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية في وقت متأخر الجمعة أن إمدادات الوقود في غزة تظل منخفضة للغاية. وأضافت أن من دون استمرار إمداد مستشفى الأقصى في وسط غزة بالوقود، فإن أرواح 20 طفلاً حديث الولادة يتلقون الأكسجين ستكون في خطر.
ويوم الإثنين، حذرت مصر من استمرار العمليات العسكرية الصهيونية في رفح، إذ تمنع العمليات إيصال المساعدات إلى سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
ويأتي من مصر أغلب المساعدات الواردة إلى غزة منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة “حماس” في أكتوبر (تشرين الأول)، إذ تدخل من معبر رفح أو معبر كرم أبو سالم.
وذكرت المصادر المصرية أن السيسي أبلغ بايدن أيضاً أن مصر تواصل رفض التنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح، وبحث الرئيسان أيضاً إدارة الحدود بعد الحرب.
ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فمنذ الخامس من مايو (أيار)، أي قبل وقت وجيز من سيطرة القوات الصهيونية على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، لم تدخل شاحنات من معبر رفح ودخل عدد قليل للغاية من معبر كرم أبو سالم.
وورد في بيان الرئاسة المصرية أن السيسي وبايدن اتفقا على تكثيف الجهود الدولية لإنجاح محادثات وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء “المأساة الإنسانية الممتدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني”.
الموقف الأميركي بشأن رفح
قالت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير أنتوني بلينكن أكد مجدداً على موقف بايدن بخصوص “عملية كبيرة في رفح” في اتصال مع الوزير الصهيوني بيني غانتس الجمعة.
وذكرت الوزارة في بيان أن بلينكن ناقش أيضاً أهمية اختتام المحادثات بين مصر وإسرائيل لإعادة فتح معبر رفح في أقرب وقت ممكن.
تكثيف الضربات
ميدانياً، كثفت القوات الصهيونية ضرباتها العسكرية على قطاع غزة وقصفت طائرات أهدافاً في مدينة رفح رغم أوامر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بوقف هجومها هناك.
وأفادت تقارير باحتدام القتال في جباليا بشمال القطاع حيث قال الجيش الصهيوني إنه انتشل جثث ثلاثة رهائن قُتلوا في هجوم حركة “حماس” في السابع من أكتوبر الذي أدى إلى اندلاع الحرب.
وفي مدينة رفح الجنوبية على الحدود مع مصر، حيث أدى الهجوم الصهيوني المتصاعد إلى فرار مئات الآلاف من المنطقة التي كانت أحد أماكن اللجوء القليلة المتبقية، أفاد سكان أن القصف الجوي والبري تصاعد في جنوب ووسط المدينة المتاخمة لمصر.
تعديل العمليات العسكرية في رفح
وأفادت هيئة البث الصهيونية، الجمعة، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض اقتراحاً من المدعي العام العسكري لتعديل العمليات العسكرية في رفح، وفحص مدى ملائمتها لقرار محكمة العدل الدولية.
وقالت الهيئة في تقرير لها إن نتنياهو رفض المقترح الذي يدعو لفحص مدى توافق العمليات العسكرية في رفح مع القوانين الدولية وتعديل العمليات العسكرية هناك وفقاً لذلك.
وأضافت: “خلال الجلسة الطارئة التي عقدها نتنياهو في أعقاب قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، رفض اقتراح المدعي العام العسكري بفحص مدى ملائمة النشاط العسكري لقرار المحكمة”.
إمكانية إرسال بعثة حدودية إلى رفح
قال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي الجمعة إن هناك محادثات في مرحلة أولية بشأن نشر بعثة للاتحاد الأوروبي عند معبر رفح الحدودي في غزة، وإن مثل هذه الخطوة لن تحدث قبل انتهاء الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس”.
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعهم الشهري في بروكسل يوم الإثنين لبحث كيفية تحسين توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال دبلوماسيان إن الولايات المتحدة اقترحت على التكتل إحياء بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح التي توقفت عن العمل منذ عام 2007 عندما سيطرت “حماس” على قطاع غزة بالكامل.
ومعبر رفح هو نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات من مصر وأُغلق منذ سيطرة القوات الصهيونية عليه من الجانب الفلسطيني قبل ثلاثة أسابيع تقريباً.
وذكر المسؤول الكبير الذي تحدث طالباً عدم نشر اسمه “حتى إن كان لدينا أشخاص على الأرض الآن يتحدثون مع جهات مختلفة ويرون الكيفية التي يمكن بها إتمام الأمر، نحن في مرحلة أولية للغاية من المسألة”.
وقال المسؤول إن جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ربما تفوضه الدول الأعضاء الـ27 يوم الإثنين لطرح “نوع ما من الاستنتاجات” التي تسمح بنشر البعثة.
وأضاف أن نشر البعثة قد لا يحدث “في الظروف الحالية، ليس في ظروف الحرب”. وتابع “نتحدث عن المستقبل”.
وقال ثلاثة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي إن النقاش سيُطرح على الطاولة، إلا أنه لا يوجد أمر ملموس لبحثه. وذكر أحد الدبلوماسيين أن المقترح “بعيد المنال”.
وستتطلب البعثة موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وكانت البعثة مدنية وسيتعين إجراء تعديلات في ما يخص الأفراد والمعدات نظراً للمخاطر المحتملة للعملية. وقال دبلوماسيون إن هذه البعثة قد تمضي قدماً فقط إذا وافقت عليها مصر وإسرائيل.
وقال مسؤولان أميركيان إن واشنطن تراجع خيارات لتأمين إعادة فتح معبر رفح، إلا أنه لم تُوضع أي خطط نهائية حتى الآن.
الرصيف الأميركي
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة الجمعة أن إقامة الرصيف الأميركي الموقت على ساحل غزة أتاح وصول 97 شاحنة مساعدات إنسانية خلال أسبوع، لافتاً إلى أن العملية شهدت استقراراً بعد “بدايات صعبة”.
وأنهت الولايات المتحدة الاسبوع الفائت إقامة هذا الرصيف بعد إعلان في شأنه أصدره بايدن في مارس (آذار). والهدف منه هو تعويض القيود التي فرضتها إسرائيل على إيصال المساعدات إلى قطاع غزة من طريق البر، بعد سبعة أشهر من الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس”.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الجمعة إنه منذ وصول الشحنة الأولى في 17 مايو (آيار)، تسلم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة والمكلف عملية إفراغ الشحنات التي تصل من قبرص، “97 شاحنة”.
الاستيلاء على حمولة شاحنات
وأضاف أنه في اليومين الأولين، استولى سكان على حمولة “عدد معين من الشاحنات” كانت في طريقها إلى مستودعات برنامج الأغذية العالمي، مع توضيحه أن الوكالة لم تخسر أي شاحنة.
وكان صرح في وقت سابق هذا الأسبوع أنه خلال نهاية الأسبوع الفائت، اعترض سكان شاحنات كانت تعبر مناطق “لم تتلق أي مساعدة” وحيث يسود خطر الجوع، و”استولوا على ما يستطيعون” مما كانت تحمله.
لكن دوجاريك أكد الجمعة أن “العملية شهدت استقراراً (مذاك)، وسلك برنامج الأغذية العالمي طرقاً مختلفة للوصول إلى مستودعه في دير البلح”. ومع وصولها إلى المستودع، باتت المساعدات في تصرف وكالات الأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية تمهيداً لتوزيعها.
من جهته، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للمنظمة الأممية (أوتشا) في بيان إنه منذ بدأت العمليات العسكرية الصهيونية في رفح في السابع من مايو، “كان دخول المساعدة إلى غزة محدوداً جداً”.
وأضاف المكتب الأممي أنه بين 7 و23 مايو “دخلت 906 شاحنات فقط تحمل مساعدة إنسانية غزة عبر مجمل نقاط الدخول العاملة، بينها 143 عبر معبر كرم أبو سالم و62 عبر إيريز و604 عبر إيريز الغربي و97 انطلاقاً من الرصيف العائم”.
ولا يحصي المكتب وصول شاحنات القطاع الخاص التي تعبر كرم أبو سالم وتحظى بأولوية لدى الصهيونيين، بحسب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
كذلك، لا تحصي المنظمة السلع “التي توضع عند المعبر” من دون توافر الشروط الأمنية واللوجستية الضرورية لتحصل المنظمات الإنسانية عليها، وفق البيان.
حرق كتب في غزة
أعلن الجيش الصهيوني الجمعة أنه فتح تحقيقاً بعد نشر صورة ومقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهران ما يبدو أنهم جنود صهيونيون يحرقون كتباً في غزة، من المحتمل أن بينها نسخة من القرآن.
وقال الجيش لوكالة الصحافة الفرنسية رداً على سؤال حول هذه المشاهد “تم فتح تحقيق من قبل الوحدة الجنائية في الشرطة العسكرية”.
وأضاف أن “السلوك في الفيديو لا يتوافق مع قيم” الجيش الصهيوني الذي يقول إنه “يحترم جميع الأديان” و”يدين بشكل قاطع هذا النوع من السلوك”.
ويظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، لم يتسن التحقق من صحته، جندياً يرتدي زياً مماثلاً للمستخدم في الجيش الصهيوني وهو يرمي كتاباً قد يكون نسخة من القرآن في النار.
وتظهر صورة أخرى منتشرة على نطاق واسع على الإنترنت ما يبدو أنه جندي إسرائيلي يقف أمام كتب تلتهمها النار في غزة. وتم بث الفيديو والصورة على شاشات التلفزة الصهيونية.
وأكد صحافي في موقع “بيلينغكات” الاستقصائي أن الرفوف المحملة بالكتب التي تظهر في خلفية الصورة تتطابق مع تلك الموجودة في مكتبة جامعة الأقصى في غزة.
منذ بدء الحرب في غزة، اتُهم الجنود الصهيونيون بنشر محتوى مهين للفلسطينيين على حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي فبراير (شباط)، أعلن الجيش فتح تحقيق جنائي في عدة وقائع سوء سلوك لجنوده خلال الحرب.
وقالت حينها المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي إن تلك الحوادث “أثارت الشكوك بشأن سوء معاملة معتقلين، ووفاة معتقلين، والنهب والاستخدام غير القانوني للقوة”.
إضافة تعليق