تدابير “صامتة” لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل
<p class=”rteright”>رئيس الوزراء الفلسطيني خلال زيارته مسافر يطا جنوب الخليل (وكالة وفا)</p>
كشف وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش عن سلسلة إجراءات إدارية أدت إلى الضم الفعلي للضفة الغربية لإسرائيل، في خطوة رفضها الفلسطينيون معتبرين أن “صمودهم وتضحياتهم سيفشلان كل مشاريع التهويد والاستيطان”.
وفي اجتماع مع أعضاء حزبه في إحدى المستوطنات الصهيونية قرب قلقيلية، شرح الوزير الصهيوني الخطوات التي تؤدي إلى الضم لكن من دون الإعلان عن ذلك رسمياً أو سن قانون إسرائيلي بذلك.
وتتمحور تلك الإجراءات حول سحب صلاحيات إدارة الضفة الغربية من الحاكم العسكري الصهيوني والإدارة المدنية التابعة لوزير الدفاع الصهيوني، ومنحها إلى مسؤولين مدنيين تابعين لسموتريتش، وتطبيق القانون الصهيوني على المستوطنين.
وأشار سموتريتش إلى أن الهدف الشامل لسياسته التي “تحظى بدعم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو” هو منع إقامة دولة فلسطينية، “لقد جئنا لنستوطن الأرض ونبنيها ونمنع تقسيمها”.
ووفق سموتريتش فإن تلك السياسة تسعى إلى إجراء “تغييرات هيكلية ستغير تركيبة النظام لأعوام عدة”.
وتطرق سموتريتش خلال مؤتمر داخلي لحزبه عقد في التاسع من الشهر الجاري إلى “انتهاء عملية تفكيك الإدارة المدنية، وإنشاء وزارة حكومية جديدة ضمن وزارة الدفاع”.
وجاء في بيان وزعه مكتب سموتريتش اليوم الأحد أن “مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي انطلقت من غزة، أثبتت أنه حين تنسحب إسرائيل من منطقة فإن الإرهاب يملأ الفراغ”.
بصوت عال
وعدت منظمة “السلام الآن” الصهيونية أن سموتريتش “يقول بصوت عال ما يحاول نتنياهو إخفاءه”، مشيرة إلى أنهما “يسعيان بنشاط إلى ضم الضفة الغربية”.
وأشارت المنظمة إلى أن إسرائيل “تنتهك بصورة صارخة القانون الدولي من خلال نقلها السلطة في الضفة الغربية من الجيش إلى هيئة مدنية”.
ووفق المنظمة فإن “عملية الضم غير القانونية توضح أن هناك نظامين قانونيين يعملان رسمياً الآن بالنسبة إلى الفلسطينيين ونظام واحد للمستوطنين الصهيونيين”.
تسجيل مسرب
وكان تسجيل مسرب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة الصهيونية المدنية على الضفة الغربية، وقال خلاله إن “الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية”، بحسب تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”.
وعقب تسريب خطته أعلن وزير المالية الصهيوني سموتريتش أن ذلك لم يكشف “أسراراً، وكل ما أفعله واضح”.
وتوعد بأنه سيحارب بكل قوته “لمنع خطر إقامة دولة فلسطينية من أجل دولة إسرائيل”، مشيراً إلى أنه سيواصل عبر صلاحياته “تطوير الاستيطان وتعزيز الأمن”.
وأضاف سموتريتش أن الصهيونيين “بغالبيتهم الساحقة يدركون جيداً أن إقامة دولة فلسطينية بالضفة من شأنه تعريض وجودنا للخطر”.
وقبل نحو شهر عين سموتريتش هيليل روث نائباً مدنياً لرئيس الإدارة المدنية، وخوله الصلاحيات الخاصة ببناء المستوطنات ومصادرة أراضي الفلسطينيين.
وبحسب سموتريتش، فإن روث “ستكون بيده كل الصلاحيات. يوقع الأوامر ويدعو لجنة التخطيط العليا للانعقاد، ويعلن أراضي الدولة، ويوقع على مصادرات الطرق، وكل شيء في يديه”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سلطات واسعة
وقال موقع “تايمز أوف إسرائيل” إن المدير الجديد المعين في المنصب هو شريك مقرب لسموتريتش الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، ويتمتع بسلطات واسعة على الضفة الغربية.
وأضاف الموقع “إن هذه الخطوة تضع في الأساس قدراً كبيراً من السلطة على الشؤون المدنية في الضفة الغربية في أيدي مدني يعمل خارج وزارة الدفاع”.
وحول القضايا القانونية أعلن الوزير في وزارة الدفاع الصهيوني أنه سيتم نقل “جميع قضايا الاستيطان والأراضي من المستشار القانوني العسكري إلى وزارة الدفاع الصهيونية”.
وأشار سموتريتش إلى استحداث 26 منصباً لمستشارين قانونيين في وزارة الدفاع الصهيونية، معتبراً أن المستشار القانوني العسكري لديه خصائص عسكرية، أما الإدارة القانونية في وزارة الدفاع فلها صلاحيات مختلفة تماماً.
وأوضح الوزير الصهيوني أنه أنشئ “نظام مدني منفصل، هناك وزارة ضمن وزارة الدفاع وهناك وزير”، في إشارة إلى استحداث منصب وزير في وزارة الدفاع الصهيونية.
وفي تطبيق عملي لسياسة سموتريتش بدأت “إدارة الاستيطان” العمل على وضع قائمة بـ63 بؤرة استيطانية بهدف منحها الشرعية القانونية، وأشار سموتريتش إلى تخصيص موازنات لذلك إذ يتولى أيضاً وزارة المالية الصهيونية.
استيطان زراعي
وتحدث سموتريتش عن الاستيطان الزراعي ووصفه بـ”الإدارة الأكثر فاعلية للحفاظ على الأراضي. تأخذ فلاحاً وألف رأس بقرة، ويحميك 40 ألف دونم. نحن قريبون جداً من نموذج لتقنين هذه المزارع”.
ووفق سموتريتش فإن ذلك “التقنين سيمهد الطريق أمام الاستثمار الحكومي في البنية التحتية، لتوفر لهم المياه والكهرباء والطرق… إنها استراتيجية ضخمة”.
وخصص وزير المالية الصهيوني نحو ملياري دولار لتطوير الطرق المؤدية إلى المستوطنات في الضفة والرابطة بداخل إسرائيل خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى جلب أكثر من مليون إسرائيلي.
وأوضح أن شبكة الطرق تلك تستهدف تسريع ربط مستوطنات الضفة بالمدن الصهيونية.
وفي مقابل ذلك يعمل سموتريش على تسريع وتيرة عمليات هدم منازل الفلسطينيين وبخاصة في منطقة (ج) التي تقع على مساحة 60 من الضفة الغربية.
وحدة خاصة
ومن أجل ذلك يعمل وزير المالية الصهيوني مع وزير الدفاع يؤاف غالانت على آلية جديدة لذلك، وتشكيل وحدة خاصة من الجيش الصهيوني لتنفيذ عمليات هدم منازل الفلسطينيين “غير القانونية”.
ووصف سموتريتش الهدف من وراء ذلك بـ”الجغرافي السياسي والاستراتيجي والأمني”.
وفي رده على ذلك شدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن “صمود الفلسطينيين في أرضهم وتضحياتهم ستفشلان كل مشاريع التهويد والاستيطان”.
وخلال تفقده الفلسطينيين في مسافر يطا جنوب الخليل، أوضح مصطفى أن “وجودنا اليوم في مسافر يطا أفضل رد على سموتريتش وغيره”. وأضاف مصطفى أن “سموتريتش لديه برنامج ونحن لدينا برنامج. يريد أن يزيل شعبنا من هذا المكان ونحن نعمل على تثبيته. يريد أن يمدد حدود الدولة اليهودية من النهر إلى البحر ونقول له إن هذا لن يحصل”.
ووفق رئيس الوزراء الفلسطيني فإن “ما يحدث حلقة أخرى في صراع الإرادة والوجود”، مضيفاً أن “الاحتلال يهدف إلى السيطرة لإلغاء شعبنا”.
وأضاف أن “الصمود في وجه المشروع الصهيوني هو الطريق الأنجح من خلال وحدة الهدف وتركيز الأدوات، وزيادة كلفة الاحتلال وتحقيق مستوى معقول من الاعتماد على الذات، والمثابرة والجد في العمل”.
“إسرائيل الكبرى”
ويرى الباحث في الشؤون الصهيونية محمد هلسة أن تصريحات سموتريتش المسربة “تثبتها يومياً ممارسات وإجراءات الحكومة الصهيونية لإلغاء الوجود الفلسطيني وضم الضفة الغربية”.
وقال هلسة إن “برنامج حزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريتش يطالب بإقامة إسرائيل الكبرى، ويعد الضفة قلبها”.
وحول إشارة سموتريتش إلى أن نتنياهو يؤيد تلك الإجراءات، أوضح هلسة أن الأخير “يسعى إلى استرضاء اليمين المتطرف في ظل توافق بين أقطاب الحكومة على التمسك بالبقاء في الضفة”.
ورجح هلسة إطلاق نتنياهو “اليد لليمين المتطرف على حساب الضفة الغربية والوجود الفلسطيني فيها بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة”.
ورأى أن اليمين الصهيوني سيكون في “لحظة فاصلة عند طرح مشروع قانون في الكنيست لتقنين الإجراءات في الضفة، وضمها رسمياً وقانونياً إلى إسرائيل”.
تأييد نتنياهو
هذا واعتبر المتخصص في الشؤون الصهيونية عصمت منصور أن إجراءات سموتريتش “تشكل تحولاً كبيراً وأمراً واقعاً يصعب التراجع عنه حتى إذا تغيرت حكومة نتنياهو، أو خرجت من الحكم”.
وأوضح أن تلك الإجراءات “تتوافق مع برنامج سموتريتش للحسم التي تقضي بإضعاف الوجود الفلسطيني في الضفة وتقويض السلطة الفلسطينية”.
وأضاف أن “المفاجئ في تصريح سموتريتش إعلانه تأييد نتنياهو لتلك الإجراءات والضم الصامت”.
وبحسب منصور فإن إسرائيل “تسعى إلى ضم صامت وفعلي للضفة الغربية من دون إعلان حتى لا تثير معارضة واشنطن وبقية العالم”.
إضافة تعليق