حراك غزة… ضربات متواصلة ونتنياهو في واشنطن ومصالحة “فتح” و”حماس”
<p class=”rteright”>نشطاء مؤيدون للفلسطينيين يتظاهرون في واشنطن قبل زيارة بنيامين نتنياهو (أ ف ب)</p>
شنت إسرائيل اليوم الثلاثاء ضربات في جنوب قطاع غزة، إذ اضطر الآلاف إلى الفرار تحت القصف والغارات في وقت أبرمت “حماس” اتفاقاً في بكين مع فصائل فلسطينية أخرى، ولا سيما حركة “فتح”، حول مرحلة ما بعد الحرب.
وانتقد وزير الخارجية الصهيوني يسرائيل كاتس حركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس محمود عباس وتتولى إدارة شؤون الضفة الغربية جزئياً لتوقيعها الاتفاق.
وكتب كاتس عبر منصة “إكس”، “وقعت ‘حماس’ و’فتح’ في الصين اتفاقاً للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب. بدلاً من رفض الإرهاب، يحتضن محمود عباس القتلة من ‘حماس’ ويكشف عن وجهه الحقيقي. هذا لن يحدث لأن حكم ‘حماس’ سيسحق وسينظر عباس إلى غزة عن بعد”.
وأعلنت حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 عندما طردت “فتح” منه أن ما تم التوقيع عليه بين 14 فصلاً فلسطينياً هو اتفاق “للوحدة الوطنية” في ختام لقاء استضافته العاصمة الصينية.
وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن الاتفاق بين الفصائل يشمل تشكيل “حكومة مصالحة وطنية موقتة” لإدارة غزة بعد الحرب. ويأتي هذا الاتفاق في خضم الحرب المتواصلة منذ أكثر من تسعة أشهر، والتي تقول إسرائيل إن هدفها “القضاء” على “حماس”.
نتنياهو في واشنطن
يزور رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو واشنطن، إذ يلقي خطاباً أمام الكونغرس غداً الأربعاء ويلتقي الرئيس جو بايدن بعد غد الخميس، بينما يواجه ضغوطاً داخلية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع “حماس” يسمح بإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.
وأعربت واشنطن حليفة إسرائيل في الأشهر الأخيرة عن قلقها من عواقب الحرب، مشددة على حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتعهد بايدن أمس الإثنين مواصلة العمل على إنهاء الحرب خلال الأشهر الأخيرة من ولايته، بعد تراجعه عن الترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتلتقي نائبته كامالا هاريس التي يحتمل أن تفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات، رئيس الوزراء الصهيوني بدورها في واشنطن “هذا الأسبوع”، بحسب ما أعلن مكتبها.
تحسن ظروف التوصل إلى اتفاق
من ناحية أخرى قال مكتب رئيس الوزراء الصهيوني اليوم إن بنيامين نتنياهو أبلغ عائلات رهائن محتجزين في غزة بأنه قد يتم التوصل قريباً إلى اتفاق يضمن إطلاق سراح أقاربهم، على رغم احتدام القتال في القطاع.
وقال نتنياهو للعائلات أمس في واشنطن “الظروف (من أجل التوصل إلى اتفاق) تتحسن بلا شك. وهذا مؤشر جيد”. وأضاف “لسوء الحظ، لن يتم ذلك دفعة واحدة، ستكون هناك مراحل. ومع ذلك، أعتقد أنه يمكننا دفع الاتفاق والحفاظ على قدرة من أجل إطلاق سراح الآخرين (الرهائن الباقين بعد أول مرحلة)”.
من جانبه قال سامي أبو زهري المسؤول البارز في “حماس” لرويترز إنه من الواضح أنه لا يوجد جديد في موقف نتنياهو”، موضحاً أن “رئيس الوزراء الصهيوني لا يزال يماطل، وهو يرسل الوفود من أجل امتصاص غضب أهالي الأسرى الصهيونيين”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحاول واشنطن مع قطر ومصر إعادة إطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار. ومن المتوقع أن يصل وفد إسرائيلي إلى الدوحة بعد غد الخميس، وفق مصدر مطلع.
وقال مصدران أمنيان مصريان إن إسرائيل أبلغت مصر بأن وفداً إسرائيلياً سيصل إلى القاهرة مساء غد الأربعاء، وأن الوفد قادم بردود إيجابية بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
وأطلق سراح 105 من الرهائن مقابل الإفراج عن 240 سجيناً فلسطينياً خلال هدنة استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
معارك دامية
في هذه الأثناء يواصل الجيش الصهيوني القصف والغارات الدامية التي يقول إنها تستهدف مقاتلي الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حركة “حماس” التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل “منظمة إرهابية”، وخصوصاً في مناطق سبق وأعلن أنه أخلاها من المقاتلين.
ومن جديد كانت مدينة خان يونس وهي الأكبر في جنوب القطاع، وكذلك مدينتا غزة وجباليا في الشمال في مرمى النيران والغارات الصهيونية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، في مدينة غزة.
وأمر الجيش الصهيوني أمس السكان بإخلاء الجزء الشرقي من مدينة خان يونس مرة أخرى، علماً أنه انسحب منها في مطلع أبريل (نيسان) الماضي بعد تدميرها. وقال إنه يستعد لعملية كبيرة بعد إطلاق صواريخ منها باتجاه إسرائيل.
وأعلن الجيش الصهيوني اليوم الثلاثاء أن الطائرات الصهيونية قصفت “أكثر من 50 بنية تحتية” عسكرية. وفي مدينة رفح المجاورة، قال الجيش إنه “قضى على عشرات” المقاتلين في غارات جوية موجهة ومعارك من مسافة قريبة.
مخاوف من تفشي الأوبئة
تسببت الحرب في نزوح الغالبية العظمى من سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة ومعظمهم نزحوا مرات عدة داخل القطاع الذي تحاصره إسرائيل.
وأعرب مسؤول رفيع المستوى في منظمة الصحة العالمية اليوم عن “قلقه البالغ” من إمكان تفشي الأوبئة في غزة بعد اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي.
وقدر رئيس فريق منظمة الصحة العالمية المعني بحالات الطوارئ الصحية في الأراضي الفلسطينية أياديل ساباربيكوف الحاجة لإجلاء نحو 14 ألف شخص من قطاع غزة لتلقي الرعاية الطبية.
لقاء بايدن بعائلات الرهائن الأميركيين
بدوره، قال مسؤول أميركي اليوم إن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي في البيت الأبيض خلال أيام مع عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين في غزة.
وأضاف المسؤول أن هذا سيكون الاجتماع الثاني من نوعه للرئيس بايدن الذي يتعافى من إصابته بكورونا منذ احتجاز الرهائن بعد هجوم “حماس”.
وأدى الهجوم الذي نفذته “حماس” في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل إلى مقتل 1197 شخصاً، معظمهم مدنيون، بحسب حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى أرقام إسرائيلية.
واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 44 يقول الجيش الصهيوني إنهم قتلوا.
وردت إسرائيل على هجوم “حماس” متوعدة “بالقضاء” على الحركة، وهي تنفذ مذاك حملة قصف مدمرة وهجمات برية أسفرت عن سقوط 39090 قتيلاً في الأقل، معظمهم مدنيون، ولا سيما من النساء والأطفال.
وتسببت الحرب في اندلاع مواجهات في المنطقة، ولا سيما عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ومداهمات الجيش في الضفة الغربية، إذ قتل سبعة فلسطينيين برصاص الجيش الصهيوني فجر اليوم الثلاثاء في مخيم طولكرم، وفق ما أفاد مسؤولون فلسطينيون.
إضافة تعليق