حزب “البديل” الألماني يطلق مؤتمره في أجواء مشحونة
<p>متظاهرون خارج مقر مؤتمر حزب “البديل من أجل ألمانيا” (أ ف ب)</p>
انطلق اليوم السبت مؤتمر حزب “البديل من أجل ألمانيا” وسط أجواء مشحونة بالتوتر في إسن بغرب ألمانيا إذ اعتقلت الشرطة بعض المتظاهرين ممن ارتكبوا أعمال عنف تنديداً بسياسة هذا الفصيل السياسي اليميني المتطرف.
وكشفت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا على حسابها في “إكس” أن “عدة أعمال تخريبية عنيفة وقعت في حي روتنشايد، وهاجم متظاهرون ملثمون بجزء منهم قوى الأمن، وجرت اعتقالات” عدة، ويلتئم مندوبو الحزب المقدر عددهم بنحو 600 في مدينة إسن في غرب ألمانيا ليومين.
وحشدت الشرطة أكثر من ألف عنصر لمواجهة التظاهرات المتعددة المتوقع تنظيمها اليوم السبت وغداً الأحد، التي قد تجمع نحو 80 ألف شخص، من بينهم “مثيرو شغب من اليسار المتطرف من الممكن أن يرتكبوا أعمال عنف”، وفق وزير الداخلية الإقليمي هربرت رويل.
وتعد نهاية هذا الأسبوع حافلة بالمهام للقوى الأمنية التي ينبغي لها أيضاً أن تسهر على أمن مباراة بين ألمانيا والدنمارك تقام على مسافة 30 كيلومتراً من موقع انعقاد المؤتمر في سياق ثمن نهائي كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم لعام 2024.
وقالت أليس فايدل التي تتشارك وتينو شروبالا زعامة الحزب المتطرف، في خطابها الافتتاحي “نحن هنا وسنبقى هنا، ويحق لنا، كما كل الأحزاب السياسية الأخرى، أن نعقد مؤتمرنا وفق الأصول”.
ينظم حزب “البديل من أجل ألمانيا” المعروف اختصاراً بـ”أي أف دي” مؤتمره بعد ثلاثة أسابيع على الانتخابات الأوروبية التي حقق فيها أفضل نتيجة له منذ تأسيسه في 2013، حاصداً 15.9 في المئة من الأصوات (في مقابل 11 في المئة سنة 2019) ومحتلاً المرتبة الثانية بعد المحافظين.
وهي نتيجة جيدة بطبيعة الحال لكن كان من الممكن أن تكون أعلى بعد، إذا كانت تنسب إلى هذا الحزب المعادي للهجرة 22 في المئة من نيات التصويت في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي قبل أن يتراجع في الاستطلاعات بسبب فضائح عدة طاولت مرشحه الأبرز ماكسيميليان كرا.
وقالت فايدل المرشحة مع شروبالا لولاية جديدة على رأس الحزب، في تصريحات لـ”بوليتيكو” “أظن أن الحزب استخلص عبراً كثيرة خلال الأشهر الأخيرة وسيولي عناية أكبر في المستقبل لمسألة اختيار أبرز مرشحيه”.
وقد أثار المحامي ماكسيميليان كرا المنتمي إلى الجناح الأكثر راديكالية في الحزب فضيحة بسبب شبهات حول قربه من موسكو ومن بكين.
ثم أدت تصريحات له اعتبر أن عناصر قوات الأمن الخاصة (أس أس) في الحقبة النازية لم يكونوا “مجرمين بالضرورة”، إلى قطيعة مع حزب “التجمع الوطني” الفرنسي وإلى استبعاد حزبه من تكتل “الهوية والديمقراطية” في البرلمان الأوروبي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتنسب إلى كرا البالغ من العمر 47 سنة الذي أقصى من مجلس إدارة الحزب ومجموعته البرلمانية كل المصاعب الأخيرة التي تعصف بالـ”أي أف دي”.
وكان حزب “التجمع الوطني” بدأ ينأى بنفسه عن حليفه الألماني بعد الكشف في يناير الماضي عن اجتماع عقد في بوتسدام في أواخر 2023 لقوميين متشددين تم التطرق فيه إلى مشروع واسع النطاق لطرد أجانب أو أشخاص من أصول أجنبية من ألمانيا.
وشارك أعضاء من “البديل من أجل ألمانيا” في الاجتماع، مما كشف النقاب عن منحى راديكالي يسلكه أفراد من الحزب منذ أعوام.
وراح الحزب منذ إقصائه من تكتل البرلمان الأوروبي يبحث عن حلفاء لتشكيل مجموعة خاصة به، لكن من دون جدوى حتى الساعة.
ومن المرتقب أن يصوت المندوبون خلال مؤتمرهم على مقترح لإنهاء العمل بنظام الرئيسين المشاركين للإبقاء على رئيس واحد يناوبه أمين عام.
وفي حال اعتمد هذا المقترح، قد يخسر تينو شروبالا المعروف بانتقاداته اللاذعة لماكسيميليان كرا التي لا يستسيغها مناصرو هذا الأخير، منصبه، وفق وسائل إعلام ألمانية.
وقد أعرب الثنائي المترئس للحزب عن تأييده مستقبلاً استحداث منصب أمين عام قد يزيد من “احترافية” الحزب تمهيداً للانتخابات التشريعية في 2025.
وينتظر فوز الحزب هذه السنة بالانتخابات الإقليمية في ثلاث ولايات في ما كان يعرف سابقاً بجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية)، في سبتمبر (أيلول) المقبل لكن من دون أن يحقق نتيجة تضمن له الحكم وحده، ولطالما رفضت الأحزاب الألمانية الأخرى التعاون معه.
وأعرب المستشار الألماني أولاف شولتز عن “ثقة كاملة” بأن القوى الديمقراطية ستحصد الغالبية في البرلمانات الإقليمية، لكن من دون استبعاد أي فرضية، وهو صرح بأن وصول عضو من “أي أف دي” إلى رئاسة برلمان إقليمي مما سيكون “أمراً شاقاً جداً”.
إضافة تعليق