“حزب الله” يرد على اغتيال قيادي كبير في صفوفه بأعنف هجوم على إسرائيل
<p>صورة تجمع القياديين في الحزب “أبو طالب” ووسام الطويل الذين اغتالتهما إسرائيل بغارتين متفرقتين (ا ف ب/ المكتب الإعلامي لـ “حزب الله”)</p>
تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل والجنوبية في لبنان تطورات هي الأعنف والأكثر خطورة منذ بدء المعارك بين إسرائيل و”حزب الله” منذ أشهر، على خلفية اندلاع الحرب في قطاع غزة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقبل ساعات استهدفت غارات إسرائيلية منزلاً في بلدة جويا جنوب لبنان، ليتبين لاحقاً أن مسؤولاً كبيراً في الحزب اغتيل إلى جانب ثلاثة آخرين، ورجحت مصادر أمنية أنهم كانوا خلال اجتماع.
وهذه المرة الأولى التي تستهدف فيها تل أبيب بلدة جويا منذ بدء الحرب، والتي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، فيما أكدت جماعة “حزب الله” اليوم الأربعاء مقتل أحد قادتها وقالت في بيان إنه “طالب سامي عبدالله” المعروف أيضاً باسم “أبو طالب”، من مواليد عام 1969 ومن بلدة عدشيت في جنوب لبنان.
وكشفت مصادر أمنية لوكالة رويترز أن “أبو طالب” كان قائد جماعة حزب الله بالمنطقة الوسطى من الشريط الحدودي الجنوبي، أي إنه أعلى في الترتيب من وسام الطويل القائد الكبير بالحزب الذي قتل في غارة إسرائيلية في يناير (كانون الثاني).
تأهب إسرائيل لرد “حزب الله”
وعملية الاغتيال هذه والتي تأتي ضمن سلسلة اغتيالات تنفذها إسرائيل وطالت حتى الساعة العشرات من قياديي وعناصر من “حزب الله”، رد عليها الأخير مطلقاً عشرات الصواريخ نحو الجليل، فيما أكد الجيش الصهيوني رصد 90 قذيفة صاروخية أطلقت من جنوب لبنان.
وقالت صحيفة معاريف إن صافرات الإنذار دوت في مناطق مختلفة في شمال إسرائيل، خصوصاً في مدن طبريا وصفد والجليل، وأفيد بإصابة مباشرة لمعسكر للجيش الصهيوني قرب القاعدة الجوية بصفد وتم استهداف قاعدة ميرون.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسماع صوت انفجار قوي في عكا و”هكريوت”، وكذلك باشتعال الحرائق في عدد من المناطق نتيجة سقوط الصواريخ التي أطلقت من لبنان.
وفيما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الأربعاء القصف الصاروخي الذي شنه حزب الله صباح اليوم بالأكثر كثافة والأعنف منذ الثامن من أكتوبر 2023، رد الجيش الصهيوني بشن غارات على بلدتي بليدا وعيترون جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن إسقاط مسيرة إسرائيلية في أجواء الجنوب اللبناني بصاروخ ارض – جو.
حرب قائمة في لبنان وليست معارك
يعلق الضابط اللبناني السابق والمتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية خالد حمادة على التطورات الأخيرة في الساعات الماضية بقوله “لبنان في حالة حرب حقيقية وليست فقط اشتباكات وقصفاً متبادلاً”، ويعد أن عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل تأتي استكمالاً لعملية الاغتيالات القائمة من أشهر، فيما يبدو أن الجهد الصهيوني ينصب حالياً على تصفية قادة الحزب خلافاً لما كان سائداً في السابق، حين كان الاستهداف يطاول البنى التحتية سواء العسكرية أو المدنية.
ويعد حمادة في حديث إلى “ السبعة المنتقمون” أن تل أبيب اختارت هذا النوع من الأهداف لأنه لا يحرجها أمام المجتمع الدولي، باعتبارها لا تهاجم دولة لم تعلن الحرب عليها، وأن اللبنانيين لن يكونوا بصورة أو بأخرى متضررين بصورة مباشرة من الهجمات الصهيونية.
ويتابع قائلاً “إذا لم يطرأ أي جديد ميداني يتسبب بتغيير قواعد الحرب الدائرة حالياً وهي حرب وليست قواعد اشتباك، فالأمور ستستمر لأسابيع أو أشهر على الوضع الحالي”، ويشدد على أن ما يمكن أن يوقف هذا النوع من الحرب هو الجهد الدبلوماسي الأميركي الذي يتضمن تسوية تلتزمها إيران قبل “حزب الله”، فيما من الواضح أن الولايات المتحدة ماضية في تحقيق استقرار حليفتها في المنطقة”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إسرائيل تستثمر في موقف طهران
ويصف حمادة ما يحصل حالياً بأنه حرب قائمة بمواصفات محدودة ونوعية أهداف محددة وحيز جغرافي محدود، ويعد أن إسرائيل تستثمر في الموقف الإيراني الواضح بأن طهران لا تريد توسيع الحرب، لذلك ستستمر هذه العمليات إلى أن يأتي متغير ميداني كبير يقلب هذا الميزان.
وعن الموقف الداخلي من الحرب وما يحصل ميدانياً جنوب لبنان يتوقف المتخصص في الشؤون العسكرية عند تفرد “حزب الله” بقرار الحرب هنا، ويقول “العمليات التي يقوم بها هي من دون أي قرار حكومي، وبالتالي الحزب هو حالة منفصلة عن الدولة اللبنانية وعن قرار الشعب، ونحن في حرب لم تتخذ فيها الدولة القرار وهي حرب فرضت علينا، والبلد دخل في متاهة وذاهب نحو تدمير ممنهج وتدريجي وهذا النوع من الحرب لا يمكن أن توقفه هذه الحكومة الموجودة”.
الخارجية الإيرانية تنصح إسرائيل
وفي سياق جبهة الجنوب اللبناني قال وزير الخارجية الإيرانية بالإنابة علي باقري كني اليوم الأربعاء إنه ينصح إسرائيل بعدم السقوط في بئر لبنان، وقال “لن نسمح لإسرائيل بتحقيق هدفها في لبنان”.
يوصف الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر عملية الاغتيال التي حصلت قبل ساعات، وأدت إلى مقتل قياديين من الحزب، بأنها ليست مختلفة عن العمليات السابقة، فالجيش الصهيوني هو في حالة حرب وهو يمتلك من الإمكانات والتكنولوجيا المتطورة ما يمكنه من اغتيال قيادات في الحزب، وهذا أمر واقع علينا الاعتراف به. ويقول “لكن هذا الاغتيال ستكون له تداعياته وتبعاته، فالحزب بدوره سيرد”.
وعن إمكانية تطور الوضع الميداني إلى ما هو أكبر وربما حرب شاملة، يقول عبد الساتر إن تقييمه لا يرى أي حرب شاملة أو واسعة حتى اللحظة لاعتبارات عدة، أهمها أن “حزب الله” لا يزال يرى تدخله ضمن “المساندة” في حرب غزة، ولن يغير إطار تدخله طالما أن الطرف الآخر أي الجيش الصهيوني يضع أيضاً غاراته في الإطار نفسه أي “الحرب المنضبطة”. ويضيف أن أي تصعيد تدريجي يقوم به الحزب يتوافق مع مضمون المعركة الأساسية.
ويعتبر أن الجيش الصهيوني ليس في جاهزية تمكنه من خوض حرب واسعة مع “حزب الله” في الوقت الراهن، لكن في حال حصل وتوسعت الحرب على الجبهة الشمالية لإسرائيل “فهي لن تختصر على الساحة اللبنانية”، على حد قوله.
إضافة تعليق