ضربات جديدة على غزة بعد مقتل العشرات في هجوم المواصي
<p class=”rteright”>شاب فلسطيني في مخيم المغازي بقطاع غزة (أ ف ب)</p>
شنت إسرائيل ضربات على جنوب ووسط قطاع غزة أمس الإثنين لزيادة الضغط على حركة “حماس” بعد مقتل العشرات في هجوم استهدف قائد الجناح المسلح للحركة يوم السبت في منطقة المواصي.
وبعد يومين من الهجوم الصهيوني الذي حول مواقع مكتظة بالسكان في المواصي بالقرب من ساحل البحر المتوسط إلى أرض متفحمة مليئة بالسيارات المحترقة والجثث المشوهة، قال ناجون من النازحين إنهم لا يعرفون أين المفر.
ولجأ إلى المواصي الواقعة على الأطراف الغربية لمدينة خان يونس مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فروا إليها بعد أن أعلنتها إسرائيل “منطقة آمنة”.
وقالت إسرائيل إن الهجوم الذي شنته يوم السبت استهدف محمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة “حماس” وأحد مخططي هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على بلدات إسرائيلية، وهو ما أشعل فتيل الحرب في غزة.
وقال الجيش إن هجومه كان على منطقة مفتوحة بها عدة مبان ومخازن، مضيفاً أنها كانت مجمعا تديره “حماس” وليست مخيماً. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن 90 شخصاً على الأقل سقطوا قتلى في هجوم يوم السبت وإن المئات أصيبوا.
وإلى الجنوب في رفح التي تركز القوات الصهيونية في المقام الأول على التوغل فيها منذ مايو (أيار)، قال سكان إن القتال تجدد الإثنين. وأضافوا أن القوات الصهيونية فجرت عدة منازل في غرب ووسط المدينة.
وقال مسؤولو صحة إن الطواقم الطبية انتشلت 10 جثث لفلسطينيين قُتلوا بنيران إسرائيلية في مواقع بشرق المدينة بدأ بعضها يتحلل بالفعل.
وكثف الجيش أيضاً القصف الجوي والهجمات بالدبابات وسط قطاع غزة على مخيمي البريج والمغازي، وهما من مخيمات اللاجئين القديمة في القطاع. وقال مسؤولو الصحة إن خمسة فلسطينيين قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في مخيم المغازي.
وقال مسؤولون بقطاع الصحة الفلسطيني إن 11 فلسطينياً قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في وقت سابق الإثنين.
وأشار الجيش الصهيوني إلى أن القوات الجوية قصفت عشرات الأهداف للمسلحين الفلسطينيين في أنحاء غزة مما أدى إلى مقتل الكثير منهم. وأضاف أن قواته قتلت مسلحين في رفح ووسط غزة وأن اشتباكات من مسافة قريبة حدثت في بعض الأحيان.
وذكر بيان صادر عن “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، أن عناصر الحركة يخوضون معارك ضارية في حي يبنا برفح.
وأصدرت بلدية دير البلح بوسط غزة بياناً عاجلاً قالت فيه إنها لم تعد قادرة على تزويد 700 ألف شخص في المنطقة بمياه الشرب بعد نفاد الوقود. ويلوذ بدير البلح التي لم تتوغل فيها قوات إسرائيلية حتى الآن مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وأضافت البلدية في بيانها “ندعو جميع المواطنين إلى الحفاظ على ما تبقى لديهم في خزاناتهم الخاصة، ونؤكد على روح التعاون والمشاركة”.
محادثات وقف إطلاق النار
ألقى الهجوم الدامي على المواصي يوم السبت، وهو أحد أكثر الهجمات الصهيونية دموية منذ اندلاع الحرب، بظلاله على المفاوضات التي وصفها الجانبان في السابق بأنها صارت أقرب إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال قيادي في “حماس” الأحد إن الحركة لم تنسحب من المحادثات رغم الهجوم على المواصي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقول إسرائيل إن قيادياً كبيراً آخر قتل في الضربة لكنها لم تؤكد حتى الآن مصير الضيف الذي نفى مسؤولو “حماس” مقتله.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الوزير أنتوني بلينكن التقى في واشنطن الإثنين مع مستشار الأمن القومي الصهيوني تساحي هنغبي ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر لمناقشة “الحلول العملية التي تدور في أذهاننا” لتجاوز الخلافات بين إسرائيل و”حماس” في ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف “سأقول لكم ما سمعناه مباشرة من اثنين من كبار مستشاري رئيس الوزراء (الصهيوني بنيامين) نتنياهو، وهو أن إسرائيل لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار… هناك بعض النقاط الشائكة المتبقية ونحن نعمل على محاولة حل تلك المشكلات. نحن ملتزمون بمحاولة تنفيذ ذلك”.
وقال ميلر إنه بعد الغارة الصهيونية التي استهدفت الضيف، عبر بلينكن عن “قلقه البالغ إزاء الخسائر البشرية التي سقطت في الآونة الأخيرة بين المدنيين في غزة”، مضيفاً أن إسرائيل لها الحق في استهداف المسلحين ولكن يجب عليها بذل المزيد من الجهد لتقليل الخسائر بين المدنيين.
“جرائم” بحق المعتقلين
اتهم رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية قدورة فارس الإثنين إسرائيل باقتراف “جرائم” بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجونها ولا سيما معتقلو غزة وبشن “حرب انتقامية” عليهم، في ما الحرب محتدمة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر.
واستمعت الهيئة إلى محاميها خالد محاجنة الذي تحدث عن عمليات “الاغتصاب” والتنكيل “النفسي” التي يتعرض لها الأسرى وخاصة أولئك المحتجزين في معسكر سدي تيمان جنوب إسرائيل، وفق شهادات نقلها عن معتقلين من قطاع غزة زارهم في سجن عوفر الصهيوني.
وقال قدورة فارس في مؤتمر صحافي الإثنين إن “إسرائيل تمارس حرباً انتقامية ضد الأسرى بين جدران السجون والمعتقلات منذ اليوم الأول لاتخاذ قرار الحرب على غزة”.
ورأى فارس أن إسرائيل تتعامل مع المعتقلين الفلسطينيين بصفتهم “رهائن”، مؤكداً أن “الجرائم التي تمارس وتقترف بحق الأسرى، تأتي في سياق حالة ضغط تمارس عليهم. هناك توظيف سياسي دنيء للقمع والجرائم التي تقترف بحق الأسرى”.
ونفى الجيش الصهيوني هذه الاتهامات. وقال الجيش في بيان إنه “يرفض بشكل قاطع المزاعم المتعلقة بإساءة معاملة معتقلين بشكل منهجي في مركز احتجاز سدي تيمان، بما في ذلك مزاعم الاعتداء الجنسي على المعتقلين”، مؤكداً أنه يتصرف وفق القانون الدولي.
وأكد الجيش أن المعتقلين الفلسطينيين يحصلون خلال احتجازهم على كل ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وملبس ورعاية صحية وخلود للنوم.
رفض دعوى أقامها فلسطينيون على إدارة بايدن
رفضت محكمة استئناف اتحادية الإثنين دعوى قضائية رفعها نشطاء حقوقيون فلسطينيون يتهمون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالتواطؤ في “الإبادة الجماعية” في غزة من خلال الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي لإسرائيل.
وأيدت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة من محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة ومقرها سان فرانسيسكو رفض قاض الدعوى، قائلة إن قضية النشطاء تثير أسئلة سياسية عن الشؤون الخارجية لا يمكن للمحكمة أن تبت فيها.
وكتبت اللجنة “الدعوى القضائية التي أقامها المدعون وطلباتهم غير العادية المتعلقة بالإغاثة تطرح أسئلة سياسية ترتكز على مسائل متروكة للأفرع التي لديها صلاحيات عسكرية ودبلوماسية في حكومتنا”.
ولم يرد محامو المدعين بعد على طلب للتعليق.
وقالت جماعتان مدافعتان عن حقوق الفلسطينيين، “الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين” و”مؤسسة الحق”، إلى جانب العديد من سكان غزة والأميركيين من أصل فلسطيني، إن الولايات المتحدة تنتهك التزاماتها بمنع “الإبادة الجماعية”.
ورفع المدعون في نوفمبر (تشرين الثاني) دعوى قضائية على بايدن ووزيري الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن، زاعمين أن دعم الولايات المتحدة المستمر لإسرائيل ينتهك القانون الدولي واتفاقية منع “الإبادة الجماعية” لعام 1948.
ورفض قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جيفري وايت في يناير (كانون الثاني) الدعوى القضائية على مضض، قائلاً إن “المحكمة لا يمكنها الوصول إلى النتيجة المفضلة”.
واستشهد وايت بأدلة قال إنها تظهر أن “الحصار العسكري الصهيوني المستمر في غزة يهدف إلى القضاء على شعب بأكمله وبالتالي يقع ضمن الحظر الدولي للإبادة الجماعية”.
لكن وايت قال إنه ملزم بموجب ما يسمى مبدأ المسائل السياسية بأن يخلص إلى أن مزاعم المدعين لا يمكن نظرها في المحكمة، لأنهم أثاروا نزاعاً يتعلق بالسياسة الخارجية وهو أمر على السلطتين التشريعية والتنفيذية بحثه.
ووافقت الدائرة التاسعة في أمر غير موقع من لجنة ضمت قاضيي الدائرة الأميركية كونسويلو كالاهان ودانييل بريس، وكلاهما معين من رئيسين جمهوريين، وجاكلين نجوين، التي عينها الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما.
وفي ما يتعلق بتصريحات وايت عما إذا كانت معاملة إسرائيل للفلسطينيين تشكل “إبادة جماعية”، قالت اللجنة إن “أي نتائج واقعية مزعومة وتعليقات ذات صلة ليس لها قوة قانونية”.
وانضم كالاهان إلى القضية بعد أن تنحى قاضي الدائرة الأميركية رايان نيلسون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، بناء على طلب المدعين بعد انضمامه إلى زيارة مع قضاة آخرين إلى إسرائيل بعد السابع من أكتوبر والتي التقى فيها الوفد بمسؤولين إسرائيليين.
إضافة تعليق