فرنسا تبدأ تصويتا تاريخيا ومعسكر الرئيس يحذر من “مشروع كارثي”
<p class=”rteright”>داخل مركز اقتراع في نوميا بإقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي المطل على المحيط الهادئ (أ ف ب)</p>
فتحت مراكز الاقتراع اليوم الأحد الساعة 8,00 (6,00 ت. غ) في فرنسا القارية للدورة الثانية من انتخابات تشريعية تاريخية قد تكرس فوز اليمين المتطرف وسط شكوك في شأن قدرته على تحقيق الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية وتشكيل حكومة.
وتستمر عمليات التصويت حتى الساعة 18,00 (16,00 ت. غ)، و20,00 (18,00 ت. غ) في المدن الكبرى على أن تصدر عندها النتائج الأولية مع توقع نسبة مشاركة مرتفعة توازي الـ66,7 في المئة المسجلة في الدورة الأولى.
خطاب عنصري
وتسود فرنسا منذ مساء أول من أمس الجمعة فترة صمت انتخابي وضعت حداً للحملات ويحظر خلالها نشر استطلاعات للرأي جديدة، إذ دخلت البلاد حالاً أشبه بهدنة وسط أجواء مشحونة اتسمت بالشتائم والتعديات الجسدية على مرشحين ومعلقي لافتات وأطلقت الخطاب العنصري والمعادي للسامية.
وصوت الناخبون في أرخبيل سان بيار إيه ميكلون شمال المحيط الأطلسي وغويانا والأنتيل وبولينيزيا وكاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادئ.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعكست استطلاعات رأي عدة صدرت نتائجها الجمعة اشتداد المنافسة بين الكتل الثلاث: حزب “التجمع الوطني” وحلفاؤه في أقصى اليمين وتحالف “الجبهة الشعبية الجديدة” في اليسار ومعسكر الرئيس إيمانويل ماكرون من يمين الوسط.
وأدخل ماكرون فرنسا في المجهول بإعلانه المفاجئ في التاسع من يونيو (حزيران) حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة بعد فشل تكتله في الانتخابات الأوروبية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى حصول اليمين المتطرف على 170 إلى 210 مقاعد في الجمعية الوطنية الجديدة بعيداً من الغالبية المطلقة المحددة بـ289 نائباً تتبعه “الجبهة الشعبية الجديدة” مع 155 إلى 185 مقعداً، ثم معسكر ماكرون الذي يرجح حصوله على ما بين 95 و125 مقعداً، غير أن واضعي الاستطلاعات يلزمون الحذر، إذ من المتوقع أن تكون المشاركة مرتفعة جداً، لا بل ربما الأعلى منذ 25 عاماً من غير أن يعرف لمصلحة أي طرف ستصب.
مشروع كارثي
وسعياً إلى قطع الطريق أمام “التجمع الوطني” انسحب أكثر من 200 مرشح من اليسار والوسط من دوائر كانت ستشهد سباقاً بين ثلاثة مرشحين في الدورة الثانية لتعزز حظوظ خصوم التجمع الوطني، لكن هل يتبع الناخبون منطق الأطراف السياسية التي يؤيدونها؟ رأى النائب الأوروبي الذي تصدر قائمة الاشتراكيين في الانتخابات الأوروبية رافاييل غلوكسمان أنه “خلافاً لما يتردد، هذا غير مضمون إطلاقاً”.
من جانبه حذر رئيس الوزراء غابريال أتال الذي يقود حملة المعسكر الرئاسي بأن “الخطر اليوم هو غالبية يسيطر عليها اليمين المتطرف. سيكون هذا مشروعاً كارثياً”.
من جهتها نددت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن بمناورات “حزب واحد” يجمع “الذين يريدون البقاء في السلطة بخلاف إرادة الشعب”. وإن كسبت رهانها وحصلت على غالبية كافية سيتولى رئيس “التجمع الوطني” جوردان بارديلا (28 سنة) الذي يحمل برنامجاً معادياً بشدة للهجرة رئاسة أول حكومة من اليمين المتطرف تعرفها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية. وأثارت هذه الفرضية قلق دول أوروبية كبرى أخرى شريكة لفرنسا أبدت مخاوف من تولي حزب مشكك في المؤسسات الأوروبية ومعروف بتقربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إدارة بلد يعد من الأعضاء الأساسيين في الاتحاد الأوروبي.
رهان فاشل
وعرف المشهد السياسي الفرنسي تبدلاً كبيراً عام 2017 مع فوز ماكرون بالرئاسة هازماً الأحزاب التقليدية، لكنه باتخاذه قرار حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى هذه الانتخابات ليلة التاسع من يونيو الماضي في أعقاب وسط صعود اليمين المتطرف وفوزه في الانتخابات الأوروبية راهن رهاناً فاشلاً لا يغفره له أنصاره أنفسهم.
ويحتاج معسكر الرئيس إلى تحالف واسع يضم قسماً من اليسار، وكذلك اليمين المعادي للتجمع الوطني، ليمارس الحكم، لكن على أي برنامج يمكن أن يتفق مثل هذا التحالف الذي وصفه محللون سياسيون بأنه “مزيج مستحيل من التناقضات”؟
وفي مواجهة هذا الغموض أعلن أتال أن حكومته مستعدة لضمان استمرارية الدولة “ما دام ذلك ضرورياً” وتولي تصريف الأعمال بانتظار تشكيل حكومة جديدة في وقت تستضيف فيه باريس دورة الألعاب الأولمبية بعد ثلاثة أسابيع.
وفي مواجهة تجاوزات محتملة مساء الأحد سينشر 30 ألف عنصر من الشرطة منهم خمسة آلاف في باريس وحدها.
إضافة تعليق