موسكو وكييف تتبادلان الأسرى وزيلينسكي يتوعد روسيا بهجمات أخرى
<p>أسرى حرب أوكرانيين يرتدون أعلام الدولة وهم يتفاعلون بعد تبادلهم (أ ف ب)</p>
توعد الرئيس فولوديمير زيلينسكي السبت بردود انتقامية أخرى ضد روسيا، ووقع قانوناً يحظر الكنيسة الأرثوذكسية المرتبطة بموسكو في أوكرانيا، فيما تحيي كييف ذكرى استقلالها عن الاتحاد السوفياتي مع دخول الحرب الروسية عامها الثالث.
وأعلنت موسكو وكييف صفقة تبادل أدت إلى الإفراج عن 230 أسير حرب مناصفة بين الجانبين، بوساطة إماراتية.
تحيي كييف ذكرى استقلالها عن الاتحاد السوفياتي في وقت وصلت الحرب مع روسيا إلى لحظة حساسة مع شن أوكرانيا هجوماً على منطقة كورسك الحدودية الروسية فيما تحقق موسكو مكاسب إضافية في الشرق الأوكراني.
في شريط فيديو تم تصويره بمنطقة غابات مهجورة شنت منها كييف هجومها المفاجئ، قال زيلينسكي إن روسيا بشنها الحرب في 2022 “كانت تسعى إلى أمر واحد: تدميرنا. وبدلاً من ذلك، نحتفل اليوم بالذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلال أوكرانيا”.
وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا “تفاجئ مرة أخرى” متوعداً بأن روسيا “ستعرف ما هو الانتقام”. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “رجل عجوز مريض من الساحة الحمراء يهدد الجميع باستمرار بالزر الأحمر”.
منذ أيام هددت موسكو بكارثة نووية في حال شن الجيش الأوكراني هجوماً على محطة كورسك النووية الواقعة في المنطقة التي تشن فيها كييف هجوماً منذ أسبوعين.
صفقة تبادل جديدة
وعلى رغم حدة هذه التصريحات، أعلنت روسيا وأوكرانيا التوصل إلى صفقة تبادل جديدة شملت 230 أسير حرب مناصفة بين الطرفين، من بينهم جنود أسروا خلال الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك الحدودية.
تم هذا التبادل، على غرار صفقات التبادل الأخرى، بوساطة من الإمارات العربية المتحدة التي أشارت إلى أنها “وسيط موثوق به” لدى الطرفين، مؤكدة “أن الحوار وخفض التصعيد هما السبيل الوحيد لحل الأزمة”.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن العسكريين الروس الذين شملتهم عملية التبادل تم أسرهم في كورسك.
وجميع الجنود الروس المفرج عنهم موجودون حالياً في بيلاروس وسيتلقون الرعاية الطبية عند عودتهم إلى بلدهم.
وعبرت الوزارة عن شكرها للإمارات على دورها في تسهيل عملية تبادل الأسرى.
ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة مع أسرى الحرب الأوكرانيين وقد التف كل منهم بعلم البلاد بلونيه الأزرق والأصفر وعانقوا بعضهم بعضاً. وقال إن العائدين هم من أفراد حرس الحدود والحرس الوطني والبحرية والقوات المسلحة.
وعبر زيلينسكي عن امتنانه للقوات الأوكرانية التي ساعدت في توفير أسرى للتبادل.
وقال دميتري لوبينيتس مفوض حقوق الإنسان في أوكرانيا إن 82 من الأوكرانيين العائدين دافعوا عن ميناء ماريوبول في عام 2022.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية دورها في تسهيل عملية التبادل، قائلة إن إجمالي عدد الأسرى الذين تم تبادلهم من خلال جهود الوساطة التي بذلتها بلغ حتى الآن 1788.
وهذه الصفقة السابعة من نوعها التي تتوسط فيها الإمارات منذ اجتياح روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقال مسؤول إماراتي لـ”رويترز” في وقت سابق من أمس إن روسيا وأوكرانيا ستتبادلان أسرى بعد وساطة من بلده.
وحافظت أبوظبي، الشريك الأمني الوثيق للولايات المتحدة، على علاقات ودية مع موسكو خلال الحرب، مما أثار خيبة أمل بعض المسؤولين الغربيين، كما عززت علاقاتها مع كييف.
ويقول المسؤولون الإماراتيون إن قدرتهم على التحدث مع جهات دولية فاعلة تجعل باستطاعتهم التوسط بفاعلية بين الأطراف وتعزيز التعاون والأمن.
ذكرى الاستقلال
وشارك زيلينسكي السبت في الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال في ساحة أيا صوفيا بكييف، في حضور الرئيس البولندي أندريه دودا ورئيسة الوزراء الليتوانية إنغريدا سيمونيت.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد بهذه المناسبة أن القوات الأوكرانية نجحت في اختبار صاروخ جديد من طراز “بالانيتسيا”.
وبمناسبة ذكرى الاستقلال، كرر المستشار الألماني أولاف شولتز تضامن بلاده “الثابت والمستمر” مع أوكرانيا، علماً أن حكومته تستعد العام المقبل لخفض الموازنة المخصصة للمساعدة العسكرية لكييف.
كما أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على منصة “إكس” أن “اليوم الذي سيتم فيه الترحيب بانضمام (أوكرانيا) إلى الاتحاد الأوروبي، يقترب”.
وأشار مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، من جانبه، إلى أن “المعركة الوجودية” التي تخوضها كييف ضد موسكو “وجودية أيضاً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي”.
حظر الكنيسة الأرثوذكسية
ووقع الرئيس الأوكراني السبت أيضاً قانوناً يحظر الكنيسة الأرثوذكسية المرتبطة بروسيا في أوكرانيا، ونشر القرار على الموقع الإلكتروني للبرلمان الأوكراني.
واتهم رأس الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا البطريرك كيريل الذي أيد علناً الغزو الروسي، كييف بـ”اضطهاد” المؤمنين، داعياً المجتمع الدولي إلى التنديد بهذا القرار.
وأكد أن “مئات الأديرة وآلاف المجتمعات وملايين المؤمنين الأرثوذكس في أوكرانيا سيجدون أنفسهم خارج الإطار القانوني، مع فقدانهم ممتلاكتهم وأماكن عبادتهم”.
سعت أوكرانيا إلى إبعاد نفسها من الكنيسة الروسية منذ عام 2014، وتسارعت الجهود منذ الاجتياح الروسي عام 2020.
انفصلت الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية رسمياً عن بطريركية موسكو في عام 2022، لكن المسؤولين الأوكرانيين كثيراً ما يتهمون رجال الدين فيها بالبقاء موالين لروسيا.
وقال زيلينسكي إن هذه الخطوة ستعزز استقلال بلاده.
مناطق ساخنة
لئن يحظى الهجوم الأوكراني في منطقة كورسك الروسية باهتمام كبير، إلا أن ثقل القتال لا يزال في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا حيث يحقق الجيش الروسي مكاسب.
ويواصل الجيش الروسي تقدمه باتجاه بلدة بوكروفسك، وهي مركز لوجيستي مهم ويبلغ عدد سكانها 53 ألف نسمة، طلبت منهم السلطات المغادرة بشكل عاجل بعد أن أصبح الجنود الروس على بعد نحو عشرة كيلومترات منها الجمعة.
وفي كوستيانتينيفكا، وهي بلدة رئيسة أخرى في هذه المنطقة، قتل خمسة أشخاص وأصيب خمسة آخرون السبت في غارة روسية استهدفت مناطق سكنية، بحسب النيابة الأوكرانية.
إلى ذلك، أعلنت كييف أنها نفذت هجوماً السبت على مستودع ذخيرة في منطقة فورونيج بغرب روسيا.
وأوضحت وحدة الاستخبارات الأوكرانية “في 24 أغسطس (آب)، نجح عناصر الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية في ضرب مستودع ذخيرة يقع بالقرب من أوستروجوسك، في منطقة فورونيج في روسيا”.
“منطقة عازلة”
وأكدت السلطات الأوكرانية أن هجومها غير المسبوق في روسيا كان يهدف إلى إنشاء “منطقة عازلة” لحماية نفسها من القصف، وإرغام موسكو على الدخول في مفاوضات “عادلة” ودفع الجيش الروسي إلى نقل قواته من أجزاء أخرى من الجبهة.
منذ بدء الهجوم الأوكراني على روسيا، فر أكثر من 130 ألف شخص من القتال والتفجيرات، بحسب السلطات في منطقة كورسك. وذكرت وكالة تاس للأنباء أن 31 مدنياً في الأقل قتلوا وأصيب 143 آخرون بجروح.
إضافة تعليق