الضربة الاستباقية الإسرائيلية على لبنان مطروحة والعسكر يطلب تنفيذها
<p>جانب من تظاهرة مطالبة بإنهاء الحرب في تل أبيب، الأربعاء 7 أغسطس الحالي (رويترز)</p>
أبقى قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، مايكل كوريلا، الصهيونيين في عدم يقين من مدى نجاح الجهود لتشكيل تحالف إقليمي لمواجهة الهجوم المتوقع من إيران، وأوصى قبل مغادرته تل أبيب المستوى السياسي بالامتناع عن ضربة استباقية ضد لبنان، والتي تزايدت المطالبة بها بعد الهجوم الذي شنه “حزب الله” على عكا ونهاريا، أول من أمس الثلاثاء، وادى الى إصابة عشرات الصهيونيين وألحق دماراً كبيراً.
تفاهمات كوريلا والصهيونيين حول الضربة الاستباقية وعدم جر المنطقة الى حرب إقليمية جاءت معززةً بالمزيد من التنسيق والدعم العسكري الأميركي، الذي وعد كوريلا بالاستمرار بتعزيزه من حيث القوات العسكرية والآليات الحربية ونشرها في مختلف أرجاء المنطقة وضمان أقصى ما يمكن من دفاع جوي للتصدي للهجوم المتوقع.
ضغوط روسية
جاء هذا في وقت أبدت جهات إسرائيلية ارتياحاً من الضغوط الروسية على إيران بضمان عدم استهداف مدنيين، بل توقع البعض ان المؤشرات الأخيرة الناتجة عن الضغوط المكثفة من مختلف الجهات تدل على احتمالية ان تكون ضربة إيران “متزنة”، وربما التراجع عنها، فيما خرجت المؤسسة العسكرية بمختلف أجهزتها داعيةً إلى توجيه ضربة استباقية على لبنان وتواصل استعداد سلاح الجو والبر والبحر في مواجهة أي تهديد من قبل إيران و”حزب الله”.
وكرس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، وقياديون عسكريون يوم الأربعاء، للقاءات جنود في وحدات عسكرية في الشمال وتدريبات على سيناريوهات حرب على لبنان. واختار نتنياهو قاعدة تسجيل الجنود الجدد للالتحاق في الخدمة للمرة الأولى لتشجيعهم ورفع معنوياتهم، وأبقى أمامهم مستوى التهديد في أعلى درجاته، سواء بمواجهة إيران أو لبنان، مؤكداً على أن إسرائيل جاهزة للدفاع والهجوم ومصرة على الدفاع عن نفسها.
غالانت وهاليفي
أما الوزير غالانت فاختار مشاركة وحدات عسكرية تجري تدريبات في منطقة الشمال على سيناريوهات الحرب المتوقعة تجاه لبنان، ومن هناك رد على خطاب الأمين العام لـ “حزب الله”، حسن نصر الله، الذي أبقى إسرائيل في حال انتظار وترقب للضربة مع تهديدات واضحة لمدينة حيفا، واعتبر أن “نصر الله يجر لبنان إلى وضع خطير ولدفع ثمن”، مشيراً إلى أن “مستوى الاستعداد بين مختلف الوحدات العسكرية يضمن لنا القدرة على الوصول إلى حيث نريد واتخاذ القرارات بناءً على حقيقة أننا نعلم أن هناك شيئاً حقيقياً ننتظره وقتالاً لا بد منه فيما أنتم تواصلون التدريبات على الدفاع والهجوم وهذا أمر في غاية الأهمية”. وأضاف غالانت أنه “وفق ما سمعنا ورأينا فإن نصر الله قد يجر لبنان إلى دفع ثمن باهظ جداً. وهم لا يمكنهم تخيل ما يمكن أن يحدث لهم”، في حين اختار رئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، قاعدة “تل نوف” الجوية العسكرية، ليطّلع من هناك عن كثب على الاستعدادات والتحضير لاحتمال تصعيد مفاجئ واضطرار إسرائيل للرد على هجوم من لبنان أو إيران. وقال هاليفي إن “الجيش في ذروة الاستعداد ولديه مختلف الخطط والتدابير لشن هجوم سريع في أي مكان. إن تعيين يحيى السنوار يدفعنا إلى بذل جهد للعثور عليه ومهاجمته”.
وجاءت هذه التهديدات في وقت تعمقت فيه الخلافات بين المؤسستين السياسية والعسكرية حول سبل التعامل مع الجبهة الشمالية تجاه لبنان، وما إذا كان يجب أن تجعلها إسرائيل في المكانة الأولى قبل الحرب في قطاع غزة، التي دخلت الأربعاء، السابع من أغسطس (آب) الحالي، شهرها الحادي عشر، مع بقاء مئة وعشرين إسرائيلياً في الأسر في غزة”.
جهود للتهدئة وتعزيزات للاستعداد
وقبل أن يغادر الجنرال كوريلا تل أبيب طمأن الصهيونيين إلى أن واشنطن ستواصل تقديم كل دعم لها، مؤكداً على ضرورة التنسيق وأهمية العمل بما لا يُدخل المنطقة إلى حرب إقليمية، مشدداً على أن الجهود الدبلوماسية مستمرة في موازاة الجهود العسكرية من أجل منع رد إيراني واسع يستهدف مدنيين إسرائيليين.
كما أكد قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي على استمرار تعزيز القوات العسكرية والمنظومات الدفاعية. وبعد أقل من أربع عشرين ساعة من مغادرته تل أبيب وصلت إلى المنطقة، وفق الجيش الصهيوني، طائرات عدة حاملة صواريخ دفاعية لمواجهة ما قد تتعرض له إسرائيل من قبل إيران، وعشرات الطائرات القتالية من نوعي “أف-18″ و”أف- 22” وسفن حربية قادرة على التصدي لصواريخ ولمسيرات إضافة إلى طائرات لتعبئة الوقود في الجو.
هذه التعبئة العسكرية الأميركية، التي تهدف لمواجهة هجوم من قبل ايران، جاءت، وفق ما يرى الجيش، كوسيلة ردع للطرف الآخر، في وقت يعوّل فيه الصهيونيون على نجاح الضغوط والجهود الخارجية، سواء الروسية أو الأميركية، من أجل تراجع إيران عن ضربة قوية واستثنائية لا تشبه هجوم أبريل (نيسان) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
1500 مصدر للخطر و800 مادة خطيرة
وعلى الجبهة الشمالية، يواصل الجيش الصهيوني تعبئة قواته وتتمسك القيادة العسكرية بموقف الأكثرية فيها بتوجيه ضربة استباقية ضد لبنان، في وقت ضاعفت فيه رسائل الأمين العام لـ “حزب الله”، حسن نصرالله، وفي مركزها أن الرد آت وحيفا تشكل هدفاً للهجوم، منسوب القلق بين الصهيونيين، فيما حاول سياسيون وعسكريون الطمأنة إلى أن الضربة لن تستهدف مدنيين ودعا آخرون إلى توجيه ضربة مباشرة إلى لبنان.
ورفعت المؤسسة الأمنية الصهيونية، مدينة حيفا بخليجها ومينائها، إلى أولوية أبحاثها. فبعد أن توصل الصهيونيون إلى قناعة بأن الضربة مقبلة من لبنان، روجت جهات أن بنك أهداف “حزب الله” في خليج حيفا ومخازن الأمونيا لن يتحقق، بعد تفريغ تلك المخازن منذ سنوات عدة.
لكن تقارير نُشرت الأربعاء أكدت أن حيفا تشكل خطراً كبيراً على أكثر من ربع مليون إسرائيلي، بينما أكد تقرير أن إخلاء الأمونيا لن يزيل الخطر عن هذه المدينة ولا يعني أن حيفا آمنة حيث يشمل خليجها وميناؤها عشرات الأهداف الخطيرة وما زالت عشرات المصانع تحتفظ بكميات قليلة منها نظراً للحاجة إلى استخدامها. وإلى جانب ذلك، هناك مصانع البتروكيماويات ومصافي البترول.
ووفق مسح أجرته وزارة حماية البيئة الصهيونية قبل أشهر من اندلاع حرب القطاع حول المواد الخطيرة في خليج حيفا والتي لم يتم اخلاؤها بعد، هناك ما لا يقل عن ألف وخمسمئة مصدر للخطر وأكثر من ثمانمئة نوع من المواد الخطيرة المتواجدة في ميناء حيفا. إلى جانب ذلك، هناك عشرات المصانع التي تعمل بالمواد الخطيرة، وعدد غير قليل من خزانات الغاز.
وأعرب مهندسون معماريون بعد خطاب نصرالله عن خشيتهم من تعرض مبانٍ ذات سكن كثيف لهجمات صاروخية أو بالمسيرات “وضرب أحياء عدة في المدينة، التي يوجد لها مدخل ومخرج واحد، وتسمى “الأحياء المحبوسة” ما سيعيق عمليات الإنقاذ ويضاعف الخطر”.
إسرائيل مضطرة لاختيار إحدى استراتيجيتين
وتصر القيادة العسكرية الصهيونية على توجيه رد فوري ضد لبنان على رغم رفض المستوى السياسي ومطلب واشنطن بعدم اتخاذ خطوة كهذه، فيما يناقش أمنيون وسياسيون سبل التعامل مع الوضعية التي تشهدها إسرائيل بعد انتهاء عشرة أشهر من حرب لم تُحسم بعد وتصعيد التهديدات من مختلف الجبهات، دون أن يسقطوا من نقاشاتهم تداعيات تعيين يحيى السنوار، المطلوب رقم 1 لإسرائيل، رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس بدل إسماعيل هنية.
وما بين قرع طبول الحرب والتصعيد الأمني هناك من يرى أن الفرصة اليوم أفضل من أي وقت مضى للتقدم نحو صفقة أسرى من شأنها أن تمنع توسيع الحرب وربما تراجع إيران ولبنان عن الرد.
وفي استطلاع رأي إسرائيلي أُجري بعد تعيين السنوار، طالب 59 في المئة من الصهيونيين بالتوجه فوراً إلى صفقة أسرى ووقف فوري للقتال في غزة، كمقدمة لمنع دخول إسرائيل في حرب إقليمية.
ورأى الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، غيورا ايلاند، أن الوضع الحالي يلزم إسرائيل باختيار استراتيجية من اثنتين، “الاستراتيجية الأولى، هي تلك التي تؤيدها كافة المحافل الأمنية وبموجبها ينبغي لإسرائيل، أولاً وقبل كل شيء، أن تتطلع لصفقة أسرى. اتفاق كهذا يؤدي إلى وقف طويل للنار في غزة، وعملياً إلى إنهاء الحرب هناك. ويسمح إنهاء الحرب في غزة بانتاج واقع أفضل في الشمال، يُحتمل أن يؤدي إلى وقف للنار في هذه الجبهة أيضاً بل وإلى تسوية يمكن لإسرائيل أن تتعايش معها”.
وبحسب ايلاند “فحتى لو لم يتم التوصل إلى تسوية في الشمال، فإن لهذه الاستراتيجية ثلاث فضائل: الأولى، عودة المخطوفين، والثانية، سنتحرر من ساحة حرب واحدة، هي غزة. إضافة إلى ذلك، والأهم هو التوصل إلى صفقة أسرى وإنهاء الحرب في غزة وهذا سيساعدنا على تلقي دعم أميركي ذا مغزى أكبر ضد إيران”.
أما الاستراتيجية الثانية، بحسب ايلاند، فهي “تلك الاستراتيجية التي يؤيدها نتنياهو وهي رفض اتفاق الأسرى واستمرار الحرب في غزة حتى النصر المطلق. هذا النهج يضمن الا تنتهي المواجهة في الشمال وبالتالي من شأنه أن يؤدي إلى حرب بقوة عالية ضد “حزب الله”، وضد باقي وكلاء إيران، وضد إيران نفسها. بينما تكون إسرائيل منعزلة تماماً”.
أمام الاستراتيجيتين، يشير ايلاند، إلى أن “القرارات خلال الأشهر العشرة اتُخذت من قبل شخص واحد اسمه رئيس الحكومة وعليه يتوجب على الحكومة والأجهزة الأمنية الاجتماع واتخاذ قرار حاسم إلى أي اتجاه تقودنا تلك القرارات”.
إضافة تعليق